جوتيريش يدعو لوقف دائم لإطلاق النار في غزة ويحذر من انهيار النظام الدولي
أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، ضرورة التوصل إلى وقف فعلي ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة، مع الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من القطاع.
وخلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الجمعة في مستهل العام الجديد، أوضح جوتيريش أن حجم الاحتياجات في غزة يتجاوز مسألة توفير الغذاء فقط، مشيرًا إلى ضرورة التعامل مع مختلف جوانب الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار.
وشدد على أهمية ممارسة ضغط دولي حقيقي على إسرائيل، معتبرًا أن الولايات المتحدة هي الطرف الأكثر قدرة على التأثير في هذا المسار، ومؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة اعتراف واشنطن بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
كما عبّر الأمين العام عن معارضة الأمم المتحدة الشديدة لما وصفه بالتحركات الإسرائيلية التي تقوض حل الدولتين، بما في ذلك التوسع في بناء المستوطنات غير القانونية، وعمليات الهدم والإخلاء القسري، إضافة إلى تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وأكد عزمه التصدي لكل الجهود التي تهدف إلى إضعاف حل الدولتين، مشددًا على ضرورة وقف الاستيطان والهدم والتهجير وعنف المستوطنين فورًا، والعمل على تهيئة الظروف التي تجعل من غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، نواةً لدولة فلسطين المستقبلية.
وأشار إلى أن مجلس الأمن الدولي يتحمل المسؤولية الأساسية في حفظ السلم والأمن الدوليين، باعتباره الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ قرارات ملزمة، بما في ذلك تفويض استخدام القوة وفقًا للقانون الدولي.
وانتقد الأصوات التي تهاجم الأمم المتحدة وتتهمها بعدم الفاعلية، موضحًا أن العديد من هؤلاء يعارضون في الوقت نفسه إصلاح مجلس الأمن، وهو ما يضعف قدرة المنظمة على أداء دورها.
وحذّر من أن منطق القوة بات يتغلب على القانون، في ظل تزايد انتهاكات القانون الدولي، وتراجع التعاون بين الدول، واستمرار استهداف المؤسسات متعددة الأطراف.
وأوضح أن عام 2026، رغم بدايته، يتجه ليكون عامًا مليئًا بالفوضى والمفاجآت المتواصلة، محذرًا من أن الإفلات من العقاب يغذي الصراعات ويعمق انعدام الثقة، ويفسح المجال أمام ما وصفهم بـ "المفسدين الأقوياء" من مختلف الأطراف.
وفي ختام تصريحاته، دعا الأمين العام إلى إصلاح النظام متعدد الأطراف الذي تأسس قبل نحو 80 عامًا بعد الحرب العالمية الثانية، مؤكدًا أن هياكله الحالية لم تعد تعكس واقع العالم المتغير. وأضاف أن المشكلات الدولية لا يمكن حلها عبر هيمنة قوة واحدة، ولا من خلال انقسام العالم بين قوتين تتنافسان على مناطق النفوذ.