الفضة تواصل صعودها القياسي مدفوعة بالطلب التحوطي والتوترات العالمية
شهدت أسعار الفضة ارتفاعات حادة في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، بدعم من تصاعد الإقبال عليها كأداة تحوّط، في ظل تنامي المخاطر الجيوسياسية وتزايد الضبابية السياسية في الولايات المتحدة، حسب تقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».
وعلى الصعيد المحلي، قفز سعر جرام الفضة عيار 193 من 189 إلى 205 جنيهات، بينما ارتفع عيار 925 إلى 190 جنيهًا، وسجل عيار 800 نحو 164 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الفضة قرابة 1520 جنيهًا.
أما عالميًا، فقد ارتفعت الأوقية من 113 دولارًا إلى 118 دولارًا، بعد أن سجلت في مستهل التعاملات مستوى تاريخيًا قرب 120 دولارًا للأونصة.
وأشار التقرير إلى أن الفضة حققت مكاسب تقارب 64% منذ بداية العام في الأسواق العالمية، وهو أقوى أداء سنوي لها منذ عام 1979، بينما سجلت السوق المحلية نسبة ارتفاع مماثلة.
وأوضح التقرير أن السوق المصرية تشهد طلبًا متسارعًا على الفضة، في ظل نقص واضح في الخامات، ما أسهم في دفع الأسعار المحلية إلى مستويات تفوق الأسعار العالمية، بالتزامن مع امتداد فترات التسليم نتيجة الضغوط على المعروض.
وعلى الرغم من تراجع الفضة جزئيًا عن ذروتها التاريخية البالغة 120.46 دولارًا خلال التداولات الأوروبية، فإن الاتجاه الصاعد لا يزال قائمًا، مدعومًا باستمرار الطلب التحوطي الناتج عن التوترات الجيوسياسية والتطورات السياسية في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من تداعيات أي تصعيد عسكري، داعيًا طهران إلى العودة للمفاوضات النووية، وسط تهديدات إيرانية بالرد على الولايات المتحدة وحلفائها، ما عزز حالة القلق في الأسواق العالمية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن إدوارد مير، المحلل في شركة ماركس، قوله إن تصاعد مستويات الدين الأمريكي، إلى جانب الغموض الناتج عن تفكك النظام التجاري العالمي إلى تكتلات إقليمية، يدفع المستثمرين إلى تقليص اعتمادهم على الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة، وزيادة تعرضهم للمعادن النفيسة.
وفي الوقت ذاته، تتزايد مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل تحركات الإدارة الأمريكية لإجراء تحقيقات واستعدادها للإعلان عن مرشح جديد لرئاسة البنك المركزي، ما يفاقم حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية.
ولا يزال ضعف الدولار الأمريكي عاملًا داعمًا رئيسيًا لطلب المستثمرين على المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الفضة، باعتبارها وسيلة للتحوط من مخاطر العملة، رغم تأكيد وزارة الخزانة الأمريكية التزامها بسياسة الدولار القوي، بالتزامن مع قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن البنك المركزي يتعامل مع البيانات الاقتصادية بمرونة، مشيرًا إلى تباطؤ نمو الوظائف واستقرار معدلات البطالة، مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
وفي هذا الإطار، قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، مؤكدًا أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال ينمو بوتيرة قوية، رغم الضبابية التي تحيط بالتوقعات المستقبلية.
من جانبه، قال ماكسيميليان ج. لايتون، الرئيس العالمي لأبحاث السلع في «سيتي»، إن الفضة مرشحة لمواصلة أدائها الإيجابي بعد تجاوزها حاجز 100 دولار للأونصة، مرجحًا استمرار العوامل الداعمة، وعلى رأسها المخاطر الجيوسياسية وتراجع الثقة في السياسة النقدية الأمريكية.
ورفعت «سيتي» توقعاتها لسعر الفضة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 150 دولارًا للأونصة، مقارنة بتقديرات سابقة عند 100 دولار، في ظل تسارع التدفقات الاستثمارية.
كما أدى الصعود القوي إلى زيادة اهتمام المستثمرين الأفراد، ما دفع بعض المصنّعين إلى توجيه إنتاجهم نحو سبائك فضة بوزن كيلوجرام واحد بدلًا من المشغولات، تلبية للطلب الاستثماري.
وتعزز الفضة موقعها سريعًا إلى جانب الذهب كملاذ آمن رئيسي، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وضعف الدولار الأمريكي، وهما عاملان أساسيان وراء موجة الصعود الحالية في أسواق المعادن النفيسة.
ويعكس هذا الأداء القوي تنامي الطلب العالمي على الأصول الآمنة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية والدبلوماسية في عدد من المناطق الحساسة عالميًا، إلى جانب الدور المزدوج للفضة كمعدن نقدي وصناعي، مع استخدامها الواسع في تقنيات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والإلكترونيات، ما يمنحها دعمًا هيكليًا طويل الأجل.