< 5 أخطاء تهدد بفشل تدريس الذكاء الاصطناعى فى المدارس والجامعات
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

التمويل كلمة السر

5 أخطاء تهدد بفشل تدريس الذكاء الاصطناعى فى المدارس والجامعات

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

 

 

نادر نور الدين: الذكاء الاصطناعى ليس مجرد أفلام كرتون أو محاكاة.. يحتاج إعداد من 2 إلى 4 أعوام

محمد عبد العزيز: وزارة التعليم تندفع وراء التريندات.. والمناهج لها أصول لا يجوز تجاوزها

 

تزايدت -خلال الأشهر الأخيرة- تصريحات رسمية من وزارة التربية والتعليم، وعدد من رؤساء الجامعات حول توجّه الدولة لإدخال الذكاء الاصطناعي ضمن مناهج التعليم قبل الجامعي والجامعات، بدءًا من العام الدراسي المقبل، وذلك في إطار ما وصفته الوزارة بخطة تطوير شاملة لمواكبة التحول الرقمي ومتطلبات سوق العمل المستقبلية.

وأثارت هذه الخطوات المعلنة نقاشات واسعة في الأوساط التعليمية والأكاديمية، خاصة فيما يتعلّق بمدى جاهزية البنية العلمية والكوادر المتخصصة والمناهج المطلوبة لهذا النوع من التخصصات الحديثة، لم تخل من الانتقادات التي تصف القرار بالمتسرع.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، مؤخرًا عن خطة شاملة لإدراج الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية في المدارس بدءًا من العام الدراسي 2025‑2026.

ووفق ما صرحت به الوزارة، تهدف هذه الخطوة إلى رفع مستوى الوعي التكنولوجي وتنمية المهارات الرقمية والتطبيقية لدى الطلاب، بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المستقبلي والتوجهات العالمية في مجال التعليم الرقمي.

وأوضحت الوزارة، أن تدريس الذكاء الاصطناعي سيكون مدمجًا في التعليم الفني والمرحلتين الأساسية والثانوية، مع اعتماد برامج تعليمية متخصصة لتأهيل الطلاب تدريجيًا على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في سياقات عملية، بالإضافة إلى تدريب المعلمين والموجّهين على هذه المهارات لضمان قدرة الكادر التعليمي على نقل المعرفة بشكل فعّال.

كما أكدت الوزارة اعتماد منصة تعليمية إلكترونية خاصة بالذكاء الاصطناعي والبرمجة، ليتمكن جميع الطلاب في المدارس الحكومية من الوصول إلى المحتوى التعليمي الرقمي بسهولة، ضمن خطة تطوير التعليم الرقمي التي تشمل تحديث المناهج وإدخال أدوات تعليمية حديثة ومحتوى رقمي متكامل.

وفي وقت سابق، شدّد وزير التربية والتعليم على أن إدخال الذكاء الاصطناعي في المدارس لم يتم بشكل عشوائي، بل جاء بعد إجراء دراسات علمية متعددة المحاور لضمان ملاءمة المادة التعليمية للبيئة المدرسية، وجودة محتواها، وقدرة المعلمين على تقديمه بفعالية، بما يحقق الأهداف التعليمية المرجوة دون إغفال الجوانب العملية والتقنية المرتبطة بهذا التخصص الحديث.

ليس فيلم كرتون

وفي هذا السياق، قال الدكتور نادر نور الدين، خبير الموارد المائية، إنّه قرأ خلال الأيام الماضية تصريحًا لوزير التربية والتعليم حول تدريس الذكاء الاصطناعي في التعليم الفني بدءًا من العام الدراسي المقبل، إلى جانب تصريحات لعدد من رؤساء الجامعات بشأن إدخال تخصص الذكاء الاصطناعي في الجامعات مع بداية العام نفسه، مؤكدًا أن الأمر يحتاج إلى التمهل والتروي، لأن هذا التخصص ما يزال في بداياته عالميًا ولم يدخل بعد في أغلب جامعات أوروبا وأمريكا.

وأضاف «نور الدين» أنه يشرف على طالب دكتوراه يدرس استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال استصلاح الأراضي ومعالجة مياه المخلفات، موضحًا أنه سافر إلى بعض الجامعات في إيطاليا، وأجرى اتصالات بجامعات ميلانو وروما وباري ونابولي وباليرمو، وكذلك بجامعات مدريد وغرناطة في إسبانيا، وذلك بحثًا عن أساتذة متخصصين في الذكاء الاصطناعي للمشاركة في الإشراف على الرسالة، إلا أنه لم يجد أي دكتور متخصص في هذا المجال، مشيرًا إلى أن الجميع أجمع على أن التخصص ما يزال في بداياته علميًا، ولم يتخصص فيه أي دارس أو باحث أو أستاذ حتى اليوم.

وتساءل: «كيف سيتم توفير عشرات ومئات المدرسين لتدريس هذا التخصص في المدارس الفنية؟ ومن أين ستأتي الجامعات بعشرات ومئات الأساتذة المتخصصين في الذكاء الاصطناعي للتدريس في أقسام من المقرر افتتاحها بعد 9 أشهر فقط؟»، لافتًا إلى أن الجامعات العالمية لم تدخل هذا التخصص بعد لا في مدارسها ولا في جامعاتها، متسائلًا: «كيف يمكن إدخاله محليًا بالإمكانات الأقل من أوروبا وأمريكا؟».

وأكد «نور الدين»، أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أفلام كرتون أو محاكاة أو استنساخ سريع، بل علم واسع داخل مختلف التخصصات التطبيقية، مشددًا على أن إدخاله في العلوم المتخصصة يتطلب تجهيز كوادر مؤهلة، وهو ما لا يقل عن عامين إلى أربعة أعوام من الإعداد والتدريب، قبل التفكير في تدريسه على مستوى المدارس أو الجامعات.

وزارة تريندات

بدوره، قال الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، إن الوزارة تندفع وراء التريندات، وكأنها تستهدف رفع شعار «نصنع لكم كل جديد»، بينما حقيقة الأمر تختلف؛ لأن وضع المناهج التعليمية في المدارس له أصول ثابتة لا يجوز تجاوزها.

وأضاف «عبد العزيز»، في تصريح لـ«النبأ»، أن الذكاء الاصطناعي حتى الآن مجرد أداة، ولا يمكن تدريسه كمناهج شاملة تُخرج طلبة متخصّصين فيه، فهو ليس علمًا مستقلًا بذاته، لكنه يدخل كعامل مساعد داخل تخصصات مختلفة.

وتابع قائلًا: «مافيش حاجة اسمها متخصص ذكاء اصطناعي.. ده كلام فارغ، فهذه برامج تقوم على آليات محددة تُوظَّف لخدمة كل علم، وليست علمًا قائمًا بذاته».

وأشار «عبد العزيز»، إلى أن برامج الذكاء الاصطناعي المعمول بها عالميًا ما زالت تعاني من مشكلات يجري العمل على إصلاحها، موضحًا أن الدور الأساسي لوزارة التربية والتعليم في مرحلة ما قبل الجامعة ينبغي أن يقوم على أسس علمية واضحة، بدلًا من طرح أمور جديدة كل يوم لا تستند لقواعد ثابتة.

ولفت إلى إشكاليات تتعلق بالإمكانات اللازمة لإدخال منهج الذكاء الاصطناعي، من بينها الجهة التي ستتولى وضع المنهج، والمعايير التي ستُعتمد، وأي دولة متقدمة يمكن الاستفادة من تجربتها، قائلًا: «حتى الآن لا توجد دولة متقدمة تملك هذا التخصص بشكل منهجي.. هتجيب المنهج منين؟ هتألفه؟ وعلى أي أساس؟ لازم يكون في أسس واضحة علشان يكون معترف بيه دوليًا».

وتابع: «هناك جانب آخر لا يمكن تجاهله، وهو الأدوات داخل المدارس، فمثلًا: هل يوجد كمبيوتر لكل طالب؟ وهل تتوافر برامج الذكاء الاصطناعي ذات التكلفة المرتفعة، التي خرجت على أيدي جيوش من المتخصصين والمهندسين في تلك الدول؟ وهل تمتلك مصر ميزانية تتيح الحصول على هذه البرامج؟ ثم من سيُدرّسها؟ وهل سيكون مؤهلًا بالفعل؟ الأمر كله يشعرني بحالة حزن.. كيف تكون هذه عقلية القائمين على التعليم في مصر؟».

وختم: «وضع المناهج لا بد وأن يخضع لأسس محددة، في مقدمتها جودة المادة العلمية، وكفاءة المعلم، والبيئة المدرسية»، مؤكّدًا أنه لا توجد حاليًا قاعدة واضحة يمكن البناء عليها، خاصة أن مصطلح الذكاء الاصطناعي ما يزال مطاطًا ولا يمكن وضعه في إطار منهجي دقيق في هذه المرحلة.