بقرار من ترامب.. مصير قيادات الإخوان الهاربين بالخارج بعد تصنيفها منظمة إرهابية عالمية
صنفت بشكل رسمي الولايات المتحدة الأمريكية، جماعة الإخوان المسلمين، منظمة إرهابية في مصر والأردن ولبنان.
وأكد ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، أن الولايات المتحدة الأمريكية ستحدد عدد من الخيارات لفرض عقوبات على جماعة الإخوان.
وفي سياق متصل، قال ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية الأمريكي، إن أمريكا ستراجع علاقاتها الثنائية مع أي حكومات تتسامح مع الإخوان.
تلك التصريحات ألقت بظلالها على مصير جماعة الإخوان في الداخل والخارج، لا سيما تساؤلات البعض حول مصير أعضائها وقياداتها الهاربين في أوروبا.
واعتبر مراقبون ومختصون بشؤون حركات الإسلام السياسي، أن القرار الأمريكي يعني موت الجماعة بـ«السكتة الدماغية» للأبد، فلا عودة للداخل ولا ضمان لاستقرار بالخارج.
وأشار المختصون إلى أن القرار الأمريكي يعني غلق ملف التصالح مع الإخوان إلى الأبد، لا سيما وأن مصر أول الدول المؤيدة للقرار الأمريكي بل سبقت إدارة ترامب بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية منذ أكثر من 10 سنوات، وهو ما يعني غلق أي باب أمام الحوار والحديث مع قيادات التنظيم الإرهابي.
موقف مصر
من جانبها، رحبت وزارة الخارجية المصرية، بإعلان الولايات المتحدة عن إدراج تنظيم الإخوان في مصر ككيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص.
واعتبرت مصر، القرار خطوة فارقة تعكس خطورة هذه الجماعة وأيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وبحسب تصريحات ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لاستخدام جميع الأدوات المتاحة لحرمان فروع الإخوان من الموارد اللازمة للانخراط في الإرهاب أو دعمه.
وقال جون هيرلي، وكيل وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، إن جماعة الإخوان ألهمت ورعت ومولت جماعات إرهابية اخرى التي تمثّل تهديدًا مباشرًا لسلامة وأمن الشعب الأمريكي وحلفائهم.
وأوضح، أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والكيانات المصنّفة، والموجودة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، جرى حظرها، مشيرا إلى أن الأمريكيين ممنوعون من التعامل معها.
وأضاف أن الانخراط في معاملات أو أنشطة مع الجهات المصنّفة قد يعرض أطرافًا أخرى لمخاطر العقوبات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، مشيرةً إلى أن الهدف من هذه الإجراءات ليس العقاب، بل إحداث تغيير إيجابي في السلوك.
تلجيم أذرع الجماعة
وفي هذا الصدد، يرى إبراهيم ربيع، المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، إن القرار الأمريكي يمثل تحولًا نوعيًا في التعامل الدولي مع التنظيم.
وأضاف أن القرار رغم أنه جاء متأخرا إلا أنه سيكون له أثار كبيرة في «تلجيم» الجماعة وأذرعها العابرة للحدود.
وأكد إبراهيم ربيع، أن القرار الأمريكي جاء حاسما وقويا ويستهدف البنية التنظيمية والتمويلية للجماعة، مشيرا إلى أن تصنيف فرع الجماعة في مصر والأردن لبنان كمنظمة إرهابية سيؤدي إلى تجفيف كافة منابع الدعم المادي للتنظيم الدولي.
وأشار إلى أن أهم نتائج قرار إدارة ترامب تقييد حركة القيادات في العودة، بالإضافة إلى تشجيع الإدارات والحكومات الأوروبية على اتخاذ قرار مماثل مما يشل حركة التنظيم في الخارج.
وفي سياق متصل، قال ماهر فرغلي، الباحث فى شؤون الجماعات الإرهابية، إن القرار الأمريكي رغم محدوديته إلا أنه يؤكد سلامة الموقف المصري السباق بتصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي عام 2013.
وأضاف «فرغلى»، أن القرار سيؤثر على أنشطة الجماعة في المنطقة العربية، ويجمد أي تمويل لها.

قطع الدعم اللوجستي والمادي
واتفق في الرأي أحمد بان، الباحث المتخصص في حركات الإسلام السياسي، مؤكدا أن قرار إدارة ترامب سيكون له تداعيات كبيرة على تحويلات التنظيم الإخواني المالية وحرمان الجماعة من أي دعم لوجستي ومادي.
وأكد «بان» أن أمريكا وأوروبا يعتبران رئة احتياطية لتنظيم الإخوان الدولي بعد هزيمته الكبرى في مصر وبعض البلدان في المنطقة العربية.
وأوضح أن قرار ترامب سيكون له أثرا إيجابيا كبيرا ومحفزا لعدد من الدول الداعمة للإخوان لمراجعة مواقفهم وعلاقاتهم بالتنظيم الدولي، خاصة وأن أمريكا لن تسمع لحلفائها بالتعاون مستقبلا مع الإخوان.
على الجانب الآخر، قال النائب ياسر قورة، عضو مجلس الشيوخ، إن القرار الأمريكي بتصنيف تنظيم الإخوان كمنظمة إرهابية، قرار تاريخي يثبت صحة الموقف المصري وخطورة التنظيم الدولي على الاستقرار بالمنطقة.
وأكد «قورة» أن هذا القرار اعتراف دولي بنجاح مصر في مواجهة التطرف ومواقف الدولة المصرية في مكافحة الإرهاب.
وأوضح أن القرار الأمريكي، سيساهم فى الحد من تمويل الإخوان وأنشطتهم المشبوهة، ويقضى على ملاذاتهم فى الخارج.
وأشار إلى أن التنظيم استغل على مدار سنوات عناصره لإشاعة الفوضى ونشر أفكار متطرفة تهدد استقرار المجتمعات، مؤكدا أن القرار الأخير ستكون ضمن نتائجه القوية تجميد الأصول ومراقبة تحركات التنظيمات الإرهابية بشكل أكبر، بما يدعم الاستقرار الإقليمي ويعزز جهود مكافحة الإرهاب على المستوى الدولى.
وتوقع «قورة» تحرك دول عديدة لاتخاذ مواقف مماثلة ضد جماعة الإخوان لتضييق الخناق على التنظيم الدولي في أوروبا وكافة دول العالم.
تجفيف منابع التمويل
وفي السياق ذاته، قال النائب عصام خليل، عضو مجلس الشيوخ، ورئيس حزب المصريين الأحرار، إن القرارات الأمريكية الأخيرة ستساهم في تجفيف منابع التمويل الإرهابي وكل ما يجرى من تمويل بشكل غير مباشر للتنظيم الدولي تحت ستار الأعمال الخيرية.
وأكد «خليل» أن القرار الأمريكي سيلقى بظلاله على القوى الإقليمية التي سبق لها دعم جماعة الإخوان سياسيا وماليا ولوجستيا، مؤكدًا أن مرحلة الاحتماء بالشعارات السياسية قد انتهت، وأن الالتزام بالمعايير الدولية لمكافحة الإرهاب أصبح ضرورة لا خيارًا.
وأوضح أن مصر كانت أول دولة أطلقت صيحة تحذير عالمية من خطورة هذا التنظيم على أمن واستقرار المنطقة والعالم.
وتابع: «ما نشهده اليوم من قرارات دولية هو ثمرة لصمود الدولة المصرية وعزيمة قيادتها السياسية التي خاضت معركة الكرامة ضد الإرهاب نيابة عن الإنسانية بأسرها.
واستكمل: «لقد أثبتت الأيام أن رؤية الرئيس السيسي كانت الأدق والأعمق حين أكد أن الإرهاب كيان واحد وإن تعددت أسماؤه وأقنعته».
