سر عدم إقبال المواطنين على الكارت الموحد في بورسعيد
بعد مرور أكثر من 9 أشهر على تنفيذ الكارت الموحد في محافظة بورسعيد، ظهرت عدد من المشكلات التي وقفت أمام خطة الحكومة، وكان أبرزها تحديث البيانات والتسجيل على موقع مصر الرقمية، وتراجع إقبال المواطنين.
جاء ذلك في الوقت نفسه الذي أعلنت فيه الحكومة الممثلة في وزارة التموين والتجارة الداخلية، خطتها للتوسع في تنفيذ الكارت الموحد لتشمل محافظة الإسماعيلية والأقصر في فبراير 2026.
ويعد الكارت الموحد بطاقة إلكترونية تضم الدعم الحكومي لعدد من السلع والخدمات بداية من التموين والعيش إلى الصحة والخدمات البريدية والمعاشات.
وبحسب تصريحات الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، فإنه يتم إنشاء قاعدة البيانات المرنة من خلال ربط الدعم بمنظومة الكارت الموحد سواء كان في صورة كارت، أو تطبيق إلكتروني.
ولفت «فاروق»، إلى بداية التطبيق التجريبي للمنظومة في محافظة بورسعيد، موضحًا أن إجمالي عدد الأسر بها حوالي 202 ألف أسرة، ويستحق الدعم منهم 186 ألفًا، فيما سجّل على المنظومة 106 ألف أسرة.
وأضاف أن مستحقي الدعم في جمهورية مصر العربية يقترب من 70مليون مواطن وتتفاوت النسب من محافظة لأخرى وفق وضعها الاقتصادي.
وتابع أن نحو 44 ألف أسرة فقط بدأت باستخدام الكارت الموحد، موضحًا أنه يوفر خدمات التأمين الصحي، والتموين، والحصول على المعاشات والرواتب، بالإضافة لإمكانية استخدامه في عمليات الشراء، نظرًا لاحتوائه على علامة تجارية من علامات الصرف.
وأكد وزير التموين، أن منظومة الكارت الموحد ديناميكية، تسمح بإدخال وإخراج المستفيدين وفق محددات العدالة الاجتماعية، موضحًا أن هذه الآلية ستضمن إضافة أفراد الأسر المستحقة ومنهم المواليد.
مخاوف المواطنين
وكان عدد من المواطنين أبدوا مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمان الرقمي، خاصة مع تخزين بياناتهم الشخصية وربطها بالخدمات التموينية والصحية والمالية وخاصة مع قرار الحكومة بتحويل الدعم العيني إلى نقدي، مما أثار شعورًا بعدم الثقة تجاه النظام الجديد.
ويرى الخبراء، أن العادات التقليدية وطبيعة التعامل الورقي تلعب دورًا في تحفظ البعض على الكارت، حيث اعتادوا على طرق الدعم والخدمات السابقة ولا يزالون يفضلونها، خاصة كبار السن الذين يجدون صعوبة في التعامل مع التطبيقات الرقمية.
وتشير بعض التقارير إلى أن نقص حملات التوعية والإرشاد كان عاملًا مؤثرًا في قلة الإقبال، إذ لم يحصل الكثير من المواطنين على معلومات واضحة عن كيفية استخدام الكارت، أو عن الفوائد المباشرة التي سيحققها لهم، مما أدى إلى شعور بعدم اليقين والتردد في استخدامه.
وفي هذا السياق، قال حسام أبو المعاطي، وكيل شعبة المواد الغذائية والبقالة بغرفة بورسعيد التجارية، إن تطبيق الكارت الموحد حتى الوقت الحالي اختياري وليس إجباري، حيث البطاقات التموينية والصحية والمعاشات تسير بشكل طبيعي منفردًا، ومّن استخرج الكارت الموحد يستعمله بشكل عادي.
وأضاف «أبو المعاطي» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن هناك تخوفات من قبل المواطنين من عمل الكارت الموحد خاصة بالآمان، هذا بخلاف المشكلات الخاصة بالموقع والبيانات والأوراق المطلوبة والتي تمثل لبعض المواطنين عائق أمام التطبيق، ولا سيما أنها قد تأخذ أيام لأجل الانتهاء منها، وهو ما يهدر وقت وجهد ومال للأفراد.
وأشار «أبو المعاطي»، إلى أن المواطن حتى الآن يرى عدم وجود استفادة من عمل الكارت الموحد، لكن في حالة تطبيق الحكومة الأمر بشكل إجباري سيضطر المواطنين إلى عمله.
وتابع: «الأمر يعد ثقافة شعب، حيث المواطن لن يتحرك لتطبيق الكارت الموحد، دون وجود إلزام أو استفادة، خاصة أن الكارت الموحد يرتبط أسمه مع تحويل الدعم العيني إلى نقدي وهو ما يرفضه البعض».
وأكد أنه رغم رفض الكثير من أبناء محافظة بورسعيد الكارت الموحد لتطبيق الدعم النقدي، إلا أنه في مصلحة المواطن وأفضل من الدعم العيني، وخاصة أن مخازن الشركة القابضة للصناعات الغذائية لا توفر جميع السلع، ويضطر المواطن أخد مسحوق غسيل أو مكرونة أو صلصة أو السلع المتوفرة لدى البقال دون أي تنوع في السلع الأساسية، بخلاف الدعم النقدي والذي سيعطي المواطن الأريحة في شراء ما يرغب من المنتجات.
وأوضح وكيل شعبة المواد الغذائية، أن الدعم النقدي فائدة للمواطنين وليس للتجار، حيث أنه يضمن وصول الدعم لمستحقيه، لافتًا إلى أنه يجب عند التطبيق يكون هناك رقابة مشددة على الأسواق حتى لا ترتفع الأسعار، بجانب زيادة المعروض من السلع.
الكارت الموحد مشروع قومي
ومن ناحيته، قال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي ومدير عام مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، إن الكارت الموحد مشروع قومي، ضمن خطة الدولة للتحول الرقمي، وتطوير منظومة الدعم.
وأضاف «عامر» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن الكارت يضمن وصول الدعم لمستحقيه وتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الشمول المالي، ويساعد المواطن على جمع الخدمات كلها في كارت واحد بدلًا من التعدد.
وأشار إلى أن الكارت يقدم خدمات صحية وتموينية، ودعم نقدي مثل تكافل وكرامة والمعاشات شهرية، بجانب دعم مباشر في حالة تحول الدعم العيني إلى نقدي، متوقعًا دخول خدمات جديدة في المستقبل كالتالي: «المرور والمحليات وبعض المصاريف الحكومية».
وتابع: «الحكومة تعاقدت مع كبرى الشركات العالمية على تنفيذ الكارت الموحد وربط جميع الخدمات في الدولة ببعض، وهو عالي الآمان مرتبط بالرقم القومي وسيتقدم لربطه ببصمة صاحب الكارت، ومجرد وقع الموقع أو مشكلات تحديث البيانات وضع مؤقت ويحدث في أي منظومة جديدة».
وواصل: «الكارت أيضًا يمثل فائدة للدولة مثل المواطن، حيث يساعد على تقليل الزحام والبيروقراطية وسرعة الحصول على الخدمة، وجمع البيانات والمعلومات عن كل مواطنين في الدولة، وضبط منظومة الدعم ومكافحة الفساد وتحسين التخطيط الاقتصادي».
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن تراجع إقبال المواطنين على عمل الكارت الموحد سببه الخوف من أي نظام جديد؛ لذلك يجب وجود دور إعلامي للدولة في نشر الوعي حول أهميته وتوضيح الضمانات لإزالة هذا الخوف، والتأكد على أن الكارت لا يقلل من حقوق المواطن ولكن هو شمول مالي وتسهيل الدعم.