حيلة بسيطة تجعل المكرونة صحية.. كيف تتناول الكربوهيدرات دون زيادة الوزن؟
يعتبر العديد من الخبراء الكربوهيدرات الموجودة في الخبز والمكرونة والأرز سببًا رئيسيًا لزيادة الوزن والسكري وأمراض القلب، ولكن أخصائيي التغذية كشفوا أن تجميد الخبز الأبيض قد يساعد في عكس هذه الأضرار الصحية.
يحتوي الخبز الأبيض، على نسبة عالية من الكربوهيدرات المكررة، وهي كربوهيدرات خضعت لمعالجة فائقة لإزالة العناصر الغذائية الأساسية مثل الألياف.
وتؤدي الكربوهيدرات المكررة إلى ارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر في الدم، مما يُرهق البنكرياس ويحفزه على إفراز كميات زائدة من الأنسولين، ما يؤدي في النهاية إلى الإصابة بمرض السكري.
دون الألياف، يمر الخبز الأبيض وغيره من مصادر الحبوب المكررة عبر الجهاز الهضمي بسرعة أكبر، مما يمنع الشعور بالشبع ويؤدي إلى زيادة الرغبة في تناول المزيد من الطعام في وقت أقصر.
مع ذلك، يُحفز تجميد الخبز عملية تُسمى التراجع، والتي تجعل جزيئات النشويات، أي الكربوهيدرات الموجودة في الخبز، أكثر صلابة وأصعب في الهضم.
وهذا النشا المقاوم، على عكس الكربوهيدرات المكررة، لا يتحول إلى جلوكوز، لذا فهو لا يرفع مستويات السكر في الدم. ومثل الألياف، يعزز الشعور بالشبع ويقلل من كمية الطعام المتناولة على مدار اليوم.
ولا تقتصر فوائده على الخبز فقط، فقد أظهرت دراسات حديثة أن الأرز والمكرونة والبطاطس تكتسب أيضًا نشا مقاومًا عند طهيها ثم تبريدها.
مشكلة النشا
ويُبطئ النشا المقاوم امتصاص الكربوهيدرات الأخرى في الدم. ولأن كمية أقل من الكربوهيدرات في الطعام تُمتص، يكون تأثيرها على سكر الدم أقل حدة، مما يقلل من ارتفاع مستويات الجلوكوز والأنسولين في الدم.
وهذا يدعم ثبات الطاقة طوال اليوم، ويساعد على منع انخفاض مستويات السكر المفاجئ، ويعزز الشعور بالشبع، كما أنه يمتص النشا، وهو أحد الكربوهيدرات الموجودة في الخبز، الرطوبة عند تبريده.
ويتكون النشا من بوليمرين من الجلوكوز: الأميلوز والأميلوبكتين. تؤدي الحرارة الناتجة عن خبز الخبز إلى إضعاف الروابط الهيدروجينية التي تربط جزيئات النشا ببعضها، مما يُسهّل هضم الأميلوز والأميلوبكتين، ولكن عند تبريد الخبز أو تجميده، تبدأ عملية التحلل.
وخلال عملية التحلل، تُعيد بعض جزيئات النشا ترتيب نفسها لتُشكّل تراكيب بلورية جديدة يصعب على الجسم هضمها وامتصاصها، ومن هنا جاءت تسميتها بـ "النشا المقاوم".
ويحتوي الخبز الأبيض الطازج على ما بين 0.5 و1.7 بالمئة من النشا المقاوم وزنًا، وبعد التبريد أو التجميد ثم الذوبان، قد ترتفع هذه النسبة إلى ما بين 1 و3 بالمئة.
وقد رُبط النشا المقاوم بالعديد من الفوائد الصحية، ولا سيما فقدان الوزن، فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة "نيتشر ميتابوليزم" أن الأشخاص الذين تناولوا النشا المقاوم لمدة ثمانية أسابيع تقريبًا فقدوا ستة أرطال أكثر من المجموعة الضابطة.
كما رُبط أيضًا بانخفاض مستويات الالتهاب ومقاومة الأنسولين، وكلاهما يُقلل من خطر الإصابة بداء السكري.