< بالصور.. تفاصيل بيزنس إعادة تدوير وتجديد الكاوتش في مصر
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

«النبأ» تكشف..

بالصور.. تفاصيل بيزنس إعادة تدوير وتجديد الكاوتش في مصر

إعادة تدوير الكاوتش
إعادة تدوير الكاوتش

تحت اسم مشروع الذهب «الأسود»، يبرز بيزنس إعادة تدوير وتجديد الكاوتش في مصر كأحد الأنشطة التي تحمل فرصًا اقتصادية واعدة، وتفتح الباب أمام استثمارات تُقدَّر بملايين الجنيهات.

فالإطارات المستهلكة تُعد من أكثر المخلفات صعوبة في التخلص منها، وتمثل خامة قابلة لإعادة التوظيف، سواء عبر تدويرها لاستخلاص مواد تدخل في صناعات متعددة، أو من خلال تجديد الكاوتش القابل لإعادة الاستخدام وإعادته إلى السوق مرة أخرى.

وتتزايد أهمية هذا النشاط مع اتساع احتياجات قطاعات النقل والمقاولات، وارتفاع تكلفة الاستيراد، ما يفتح المجال أمام صناعة محلية يمكنها خفض فاتورة الواردات وتوفير بدائل أقل تكلفة.

وبين الفرص والتحديات، يظل ملف إعادة تدوير وتجديد الكاوتش مطروحًا كأحد الرهانات القابلة للنمو، في حال توافر تنظيم واضح واستثمارات قادرة على تحويل المخلفات إلى قيمة اقتصادية مضافة.

وبحسب دراسة للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، فإنه يُعاد تدوير ومعالجة نصف عدد الإطارات الهالكة في مصر، و28% منها تُستخدم معالجتها كوقود بديل، و11% تُستخدم مباشرة وتُعاد معالجتها وتشكيلها وتخزينها، بينما 5% تُحرق في مكان مفتوح.

وأوضحت الدراسة أنه عند استخدامها كوقود بديل، تنتج 700 كيلوجرام من الوقود لكل طن من الإطارات الهالكة، مشيرة إلى أن مصر تنتج حوالي 20 مليون إطار تالف سنويًا، بينما توجد فجوة بين احتياجات السوق تصل إلى 60% من احتياجات السوق المحلي.

ويُشار إلى أنه مؤخرًا دخل إلى السوق 3 شركات صينية لديها خبرة واسعة في إعادة تدوير الكاوتش، وأشهرها مركزها بالعين السخنة، وهو ما يجعلها منافسًا قويًا للشركات المصرية.

استحواذ الموردين على السوق

ومن جانبها، حاولت جريدة «النبأ» رصد واقع سوق إعادة تدوير وتجديد الكاوتش في مصر، وحجم الاستثمارات القائمة والمحتملة، إلى جانب التحديات التي تواجه العاملين في هذا النشاط، وفرص توسعه خلال الفترة المقبلة.

وقال إبراهيم منصور، صاحب ورشة للكاوتش المفروم الناعم في قرية ميت حارون بمحافظة الغربية، إن الكاوتش يخرج منه أكثر من منتج مثل السلك والرابر، ولكن 90% من إعادة التدوير يذهب إلى «حريق» أي كبديل للمازوت في مصانع الأسمنت.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ» أن المنتجات التي تخرج من إعادة التدوير تُوزَّع عن طريق وسيط وهم الموردون، أبرزهم شركات «ماج والوئام وEIM»، لافتًا إلى أن هذه الشركات مسؤولة عن توريد منتج «الحريق» إلى شركات الأسمنت في المحافظات، أما بالنسبة للسلك الذي يخرج من الإطارات فيذهب إلى مصانع الحديد والصلب.

وأشار «منصور» إلى أن العاملين في إعادة تدوير الكاوتش يواجهون مشكلات في اضطراب الأسعار، حيث يختلف سعر الطن بشكل لحظي، بجانب طريقة التعامل مع مصانع الأسمنت، والتي تتمثل في الطلب، حيث يكون هناك ضغط خلال شهرين أو ثلاثة، وبعد ذلك لا يوجد أي طلب لنفس المدة، ومع استمرار العمالة والالتزامات يصبح الأمر عبئًا على الورش.

وتابع: «بين 90% إلى 95% من صناعة إعادة تدوير الكاوتش وتجديده، بجانب بيعه جديدًا ومستعملًا، يتمركز في قرية ميت حارون، حيث يصل إجمالي الورش إلى أكثر من 120 ورشة، يعمل بها أكثر من 15 عاملًا».

وأكد صاحب ورشة لإعادة تدوير الكاوتش أن أهم المعوقات التي تواجه القطاع، وخاصة في محافظة الغربية، هي التراخيص، حيث لا توجد بالمحافظة منطقة صناعية، والتراخيص من هيئة التنمية الصناعية تشترط العمل بالمناطق الصناعية فقط لاستخراج التراخيص، لافتًا إلى أن أقرب منطقة صناعية لميت حارون في أكتوبر أو قويسنا، ما يضاعف تكلفة النقل.

وأوضح أن من المشكلات أيضًا الموردين الذين استحوذوا على السوق، قائلًا: «الورش تلجأ إلى الموردين لأن المصانع تتأخر في تسلم المستحقات المالية من 40 إلى 45 يومًا، بينما يكون لدى المورد سيولة تغطي احتياجات الورش بشكل أسرع، ولكن الورش تشتري طن الكاوتش بسعر يصل إلى 5500 جنيه، والمورد يأخذه بعد إخراج المنتجات والعمل فيه بسعر 6000 جنيه، أي أن المكسب بعد العمالة والالتزامات والإيجارات الشهرية يتمثل في 500 جنيه فقط».

نقص الإطارات

فيما قال تامر أبو زيد، صاحب ورشة لتقطيع وتدوير الكاوتش بالغربية وعضو شعبة تدوير المخلفات بغرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، إن المصانع والورش تحصل على الكاوتش من خلال المزادات، أو شركات لديها إطارات هالكة ناتجة من سيارات تابعة لها، أو جزء يتم جمعه من خلال ورش الصيانة المنتشرة على الطرق، والتي تعمل في مجال تغيير الإطارات، حيث يكون لديها مجموعة من الهالك يتم توزيعه على أماكن إعادة تدوير الكاوتش، متابعًا: «أكبر الموردين للكاوتش الخردة إلى المصانع والورش هيئة النقل العام وشركة المؤسسة».

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ» أن بعد تجميع الكاوتش يمر بعدد من المراحل تتمثل في التالي: «في البداية مرحلة التقطيع ويتم إلى أجزاء 5 سم × 5 سم، وبعد ذلك مرحلة الفرم يتم خلالها نزع السلك وإنتاج بودرة مطاطية، والتي تُفرم وتنتج منها حبيبات مثل الرمل، ومن ثم يتم نخل وفصل حبيبات المطاط، على أن تُعبأ المنتجات النهائية في شكائر بلاستيكية، وتوجد مرحلة أخرى تُسمى بالجينراتو أو الركليم بعد الفرم، ويُستخدم كمادة لزجة سمراء».

وأشار «أبو زيد» إلى أن المنتجات النهائية تدخل في عدد من الصناعات، مثل تغطية أرضيات الملاعب الصناعية (النجيل الصناعي)، ودهان أرضيات الأتوبيسات بمادة الإيبوكسي لمنع انزلاق الركاب، لاحتوائها على نسب مرتفعة من حبيبات المطاط، وصناعة تيل الفرامل بنسبة تصل إلى 40% من مكوناته، وصناعة أنظمة الفرامل الخاصة بالقطارات، ومشروعات البناء والعزل وأرضيات المباني، والخلطات الأسفلتية بنسبة تتراوح بين 15% و20%، وإضافات للمواد اللاصقة ومواد منع التسرب، ومواد مانعة للصدمات والتآكل وتعزيز عوامل السلامة العامة، بالإضافة إلى صناعة البلاط المطاطي المستخدم في الحدائق ومناطق لعب الأطفال والواجهات البحرية ومراكز اللياقة البدنية وصالات التدريب وغيرها.

وأوضح أن إعادة تدوير الكاوتش من القطاعات المهمة التي تحتاج إلى دعم الصناعة من قبل الحكومة، عن طريق إعطاء قروض ميسرة للمستثمرين، بالإضافة إلى فتح باب الاستيراد، متابعًا: «متوسط سعر طن الكاوتش في مصر يصل إلى 6000 جنيه، بينما في الخارج يمكن شراؤه بـ200 جنيه فقط».

وواصل: «السوق خلال الفترة الأخيرة يشهد نقصًا في الإطارات، نتيجة اتجاه عديد من الشركات والمصانع إلى إعادة التدوير، مما أدى إلى نفاد المخزون، فأصبح المستهلك فقط هو الذي يُعاد تدويره، بخلاف ما كان يحدث سابقًا حيث كان يوجد مخزون متراكم».

وأكد عضو شعبة إدارة المخلفات أن الأسعار متغيرة وتُحدد بناءً على عدة عوامل، منها سعر الوقود والنولون، لافتًا إلى أن الأسعار دائمًا في زيادة مستمرة، حيث تتراوح بين 5 إلى 9 آلاف جنيه للطن، حسب المقاسات وخامات الكاوتش الذي يُباع.

ولفت إلى أن جميع شركات الأسمنت تسحب من السوق الكاوتش المفروم أو المتقطع لاستخدامه كبديل للمازوت، ومن أهمها هذه الشركات أسمنت أسيوط، والعريش للأسمنت الذي يستهلك 60 ألف طن شهريًا، وتُعد «مارسو» أقدم الشركات في المجال وتعمل على التصنيع وإعادة التدوير أيضًا، والعربية للمطاط في مدينة السادات، ومصنع بيراميدز، إلى جانب عدد من المصانع في الفيوم الجديدة ومنطقة أنشاص بالشرقية.

مصر ليست في المقدمة

وبدوره قال أنس الرفاعي، مستثمر سوري وصاحب مصنع لتصنيع وتجديد الإطارات وإنتاج المنتجات المطاطية، إن مصر لديها 4 شركات فقط حصلت على الموافقة البيئية لإعادة تجديد الكاوتش المستعمل، أبرزها شركة «مارسو وسيفتي رود»، وتستطيع الدخول في المزادات التابعة للهيئات الحكومية ووزارة المالية وشركات البترول.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ» أنه يتم أخذ الإطارات التي يمكن تجديدها من المستعمل وتحويلها إلى جديد عن طريق «وضع قشرة جديدة»، ومن ثم توريدها إلى شركات الخرسانة والنقل الثقيل.

وأشار «الرفاعي» إلى أن أحد أخطر المعوقات التي تواجه إعادة تدوير وتجديد الكاوتش في مصر هو عدم وجود باب للاستيراد، وأن المعروض حاليًا لا يكفي احتياجات السوق، خاصة مع زيادة عدد المصانع والورش في القطاع.

وتابع: «الحصول حاليًا على كاوتش واحد (ممسوح) أصبح قليلًا جدًا، في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب على الإطارات المجددة، حيث تعلن هيئة النقل مناقصات للإطارات المجددة، وهو ما يعني أن السوق واعد ويحتاج إلى دعم من الدولة، ولكن في المقابل هناك دول أخرى تسمح بالاستيراد مثل الإمارات والأردن، حيث التكلفة منخفضة مقارنة باستيراد الجديد بنسبة تقل عن 50%».

وواصل: «من المعوقات أيضًا ارتفاع الرسوم والجمارك، والتي تزيد من التكلفة النهائية للمنتج، رغم أن الأمر كله في إعادة التدوير والتجديد هو استيراد القشرة الخارجية فقط، والتي لا تحتاج إلى تطبيق أي ضرائب، حيث إن هذه الصناعة توفر عملة صعبة للدولة، فبدلًا من شراء إطار جديد بسعر 20 ألف جنيه، يُباع بعد التجديد بـ8 آلاف جنيه».

وأوضح المستثمر السوري أن الأفران الخاصة بمصانع تجديد الإطارات تحتاج إلى استهلاك كهرباء بمبالغ ضخمة، ولا سيما بعد ارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية، ما أصبح عبئًا على الصناعة في هذا القطاع.

وأكد أن حجم العمالة في مجال تجديد إطارات السيارات ليس كبيرًا، حيث يُدار المصنع بـ12 إلى 15 عاملًا فقط، لافتًا إلى أن صناعة تجديد الكاوتش في مصر ليست متقدمة للأسف، حيث تمتلك مصر 4 مصانع فقط، في المقابل تمتلك تركيا 200 مصنع، والإمارات 14 مصنعًا، والأردن 15 مصنعًا، رغم تقدم مصر عن الأردن في مجالات عدة.