< سر انتشار الهواء المسموم ليلًا في حلوان والمعصرة والتبين
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

سر انتشار الهواء المسموم ليلًا في حلوان والمعصرة والتبين

تلوث بيئي بجنوب القاهرة
تلوث بيئي بجنوب القاهرة

تعاني مناطق واسعة من جنوب القاهرة، وعلى رأسها مدينة 15 مايو، حلوان، التبين، كفر العلو، وأطلس، منذ فترة طويلة من انبعاث روائح كريهة وثقيلة مصدرها موقع تدوير المخلفات التابع لشركة «جرين بلانت للحلول البيئية المستدامة»، في ظاهرة بيئية متفاقمة تحولت من شكاوى فردية متفرقة إلى أزمة عامة تمس جودة الحياة والصحة العامة لمئات الآلاف من المواطنين، رغم تدخل وزارة البيئة وجهاز تنظيم إدارة المخلفات، ورغم الزيارات الرسمية والمعاينات الفنية التي أُجريت للموقع.

ليالٍ بلا نوم… ومعاناة يومية داخل البيوت

على مدار شهور متتالية، رصد سكان المناطق المتضررة نمطًا ثابتًا لانبعاث الروائح، يتمثل في تصاعدها بشكل ملحوظ خلال ساعات الليل، وتحديدًا بعد منتصف الليل وحتى الساعات الأولى من الفجر، بما يحرم المواطنين من النوم الطبيعي، ويؤثر سلبًا على المرضى وكبار السن والأطفال، ويخلق حالة من الضيق والقلق الدائمين داخل البيوت.

شكاوى جماعية وحق دستوري في بيئة نظيفة

دفع ذلك مجموعات من السكان إلى تقديم شكاوى جماعية موثقة، طالبوا فيها بفتح تحقيق رسمي مستقل، ووضع حد فوري للضرر البيئي الواقع عليهم، مؤكدين أن هدفهم ليس تعطيل النشاط الاستثماري، بل حماية حقهم الدستوري في بيئة نظيفة وهواء صالح للتنفس.

وزارة البيئة تعترف بالمخالفات

في رد رسمي، أقرت وزارة البيئة بوجود مخالفات داخل الموقع عقب معاينة ميدانية، تمثلت في انتشار الروائح، ووجود آثار حرق عشوائي، وتراكم مخلفات قديمة، وانبعاثات ناتجة عن تقليب السماد العضوي ليلًا، وهو ما يخالف الضوابط البيئية المعمول بها.

الفرق بين الحرق والروائح الثقيلة

التحقق الصحفي كشف فارقًا واضحًا بين شكاوى الحرق المحدودة جغرافيًا، وشكاوى الروائح الثقيلة الممتدة والمتكررة، بما يؤكد أن المصدر الأساسي للضرر هو عمليات إدارة السماد العضوي داخل موقع التدوير، وليس المجزر الآلي أو حوادث عرضية.

معاينة مستقلة تنفي مسؤولية المجزر الآلي

المعاينات لم ترصد أي انبعاثات من المجزر الآلي، بينما وثّقت تصاعد الروائح من داخل موقع التدوير وتزامنها مع عمليات التقليب الليلي للمخلفات العضوية.

زيارة رسمية دون أثر ملموس

رغم زيارة رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات وتوجيه ملاحظات فنية للشركة، يؤكد السكان أن الروائح ما زالت مستمرة، ولم يظهر تحسن فعلي على أرض الواقع حتى الآن.

مخاطر صحية لا يمكن تجاهلها

تحذر الدراسات العلمية من أن التعرض المستمر للروائح المنبعثة من سوء إدارة السماد العضوي قد يؤدي إلى مشكلات تنفسية وتهيج العينين والجلد، خاصة لدى الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.

مطالب واضحة من المواطنين

يطالب السكان بفتح تحقيق مستقل، ومراجعة إجراءات التشغيل، ووضع جدول زمني لخفض الانبعاثات، وإلزام الشركة بإجراءات عاجلة وشفافة لوقف الضرر.

بين الاستثمار وحق الناس في الهواء النظيف

يؤكد المواطنون أن القضية ليست ضد الاستثمار، بل من أجل إدارته بشكل يحترم الإنسان والبيئة، ويحقق التوازن بين التنمية وحماية الصحة العامة.

حق الرد مفتوح

وتظل المساحة مفتوحة لرد جميع الأطراف المعنية، التزامًا بالشفافية، واحترامًا لمبدأ المساءلة، وضمانًا لوصول الحقيقة كاملة للرأي العام.