< ما هو تعفن الفراش؟ ولماذا تنتشر الظاهرة في الشتاء؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

ما هو تعفن الفراش؟ ولماذا تنتشر الظاهرة في الشتاء؟

تعفن الفراش
تعفن الفراش

قد يبدو تعفن الفراش، مُغريًا في الشتاء، لكن الخبراء حذروا من مخاطره الصحية، حيث تُظهر مقاطع الفيديو أشخاصًا يعيشون بين العفن والحشرات وعلب الطعام والشراب القديمة.

في أيام الشتاء الباردة والمظلمة، قد يبدو الاختباء تحت اللحاف والبقاء هناك مثاليًا، لكن للأسف، قد تكون له عواقب صحية وخيمة.

انتشرت هذه الممارسة، التي تُعرف الآن باسم "تعفن الفراش"، على مواقع التواصل الاجتماعي في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية، وهي تشير إلى فترات طويلة من البقاء في الفراش قد تمتد لدقائق أو حتى أيام.

ويُعدّ جيل زد من أشدّ المعجبين بهذه الممارسة، إذ يُمارسها ما يقرب من ربع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و30 عامًا، وفقًا للأكاديمية الأمريكية لطب النوم، ويعترف أكثر من 50% من الشباب الأمريكي بقضاء أكثر من 30 دقيقة في الفراش قبل النوم، ويقول 27% منهم إنهم يفعلون الشيء نفسه في الصباح قبل الاستيقاظ.

وعلى منصة تيك توك، يروج العشرات، بمن فيهم مؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي يتابعهم عشرات الآلاف، لظاهرة "التسكع في الفراش" كوسيلة لتحسين الصحة النفسية.

لكن خبراء في جامعة ولاية أوهايو وأنظمة رعاية صحية أخرى حذروا من هذه الممارسة، فرغم أهمية الراحة، إلا أن التسكع في الفراش قد يكون عرضًا للاكتئاب وقلة النظافة الشخصية.

وهناك علاقة دائرية قوية بين الاكتئاب والخمول، فكلما زاد شعورك بالاكتئاب، قلّت أنشطتك، مما يؤدي إلى مزيد من الاكتئاب والخمول.

ظاهرة "التسكع في الفراش"

قد تكون ظاهرة "التسكع في الفراش" قد شاعت مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أصولها تعود إلى قرون مضت، ففي القرن التاسع عشر، يُقال إن الاسكتلنديين استخدموا عبارة "hurkle durkle" لوصف البقاء تحت الأغطية لفترة طويلة بعد وقت الاستيقاظ.

ويُستخدم مصطلح "تعفن الفراش" منذ عقود، لكنّ تفسيره الحديث ظهر بعد تغريدة انتشرت على نطاق واسع من قِبل الموسيقي كونان غراي، أحد أبناء جيل زد، حول "التعفن في الفراش"، بالإضافة إلى منشورات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي.

في السنوات اللاحقة، نشر مستخدمو تيك توك مقاطع فيديو تُظهر تعفن الفراش، وحصدت هذه المقاطع ملايين المشاهدات.

وفي الحالات الأكثر تطرفًا، تُظهر مقاطع الفيديو أسرّة وأرضيات مغطاة بالملابس وأشياء أخرى، بما في ذلك عبوات الطعام والشراب القديمة، وتُظهر مقاطع أخرى حشرات ميتة وعفنًا على الأرض وفي الأسرّة.

خط رفيع بين الراحة والتعفن

بينما أفاد البعض بأنّ تعفن الفراش يُحسّن صحتهم النفسية، فماذا يقول الخبراء؟

وفقًا لمايو كلينك، فإنّ منح النفس وقتًا للانقطاع عن العالم يُمكن أن يُخفّف من مستويات التوتر والقلق ويُحسّن المزاج. وينطبق هذا بشكل خاص على الأشخاص الذين لا يفارقون هواتفهم الذكية طوال الوقت. وقد رُبط استخدام الهواتف الذكية بالاكتئاب والقلق لدى المراهقين والبالغين على حدّ سواء.

ومن الجيد أن تأخذ قسطًا من الراحة وتتأمل في مجريات حياتك، فإدراكك لمشاعرك، جسديًا ونفسيًا، يُحسّن صفاء ذهنك، ولكن بشرط أن يتم ذلك بشكل صحيح، فالبشر مخلوقات تعشق العادات، لذا أخشى أن تتحول فترات عدم الإنتاجية هذه إلى نمط متكرر في حياتك.

وحذر خبراء آخرون من أن قضاء ساعات أو حتى أيام في السرير قد يؤثر سلبًا على الصحة النفسية، وقد يصبح هذا الأمر وسيلة للتهرب من المسؤوليات، فإذا كنت تفعل ذلك بسبب القلق أو الاكتئاب، فأنت لا تتأقلم، بل تختبئ.

ولكن في الواقع، يشعر الكثيرون بعد فترة طويلة من ملازمة الفراش بالإرهاق الشديد، بل على العكس، يشعرون بمزيد من التعب والإرهاق.