< "حرب نفسية منظمة".. "الشهابي" يكشف أسباب تصاعد وانتشار الشائعات في عام 2025
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

"حرب نفسية منظمة".. "الشهابي" يكشف أسباب تصاعد وانتشار الشائعات في عام 2025

ناجي الشهابي
ناجي الشهابي

قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، عضو مجلس الشيوخ، إن تصاعد موجات الشائعات في مصر خلال عام 2025 لا يمكن اختزاله في كونه مجرد ظاهرة إعلامية عابرة، ولا يجوز التعامل معه باعتباره سلوكًا سلبيًا للمواطن وحده، بل هو مؤشر مركب لحالة تفاعل معقدة بين الضغوط الاقتصادية، والتحولات الإقليمية، وتراجع قنوات التواصل الفعّال، واستغلال قوى معادية لحالة القلق المجتمعي.


وأكد الشهابي أن الشائعات لا تنشأ في الفراغ، بل تزدهر في البيئات التي تتسع فيها مساحات الغموض، أو يطول فيها زمن الانتظار دون تفسير واضح، أو يشعر فيها المواطن أن ما يُقال له أقل مما يراه أو يعيشه على أرض الواقع. ومن ثم فإن انتشار الشائعات لا يعني بالضرورة انهيار الثقة بين المواطن والدولة، لكنه يعكس توترًا في هذه العلاقة يحتاج إلى معالجة واعية لا إلى إنكار أو تبسيط.


وأوضح رئيس حزب الجيل أن جذور الظاهرة تعود إلى عدة عوامل متراكمة، في مقدمتها الضغوط المعيشية غير المسبوقة، وارتفاع تكاليف الحياة، وتآكل الطبقة الوسطى، وهي عوامل تجعل المواطن أكثر قابلية لتصديق الأخبار السلبية، وأكثر حساسية لأي معلومة تمس أمنه الاقتصادي أو الاجتماعي. فحين يشعر المواطن أن مستقبله مهدد، يصبح القلق أرضًا خصبة للشائعة.


وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في الفجوة الاتصالية، حيث لم تعد أدوات الخطاب التقليدي كافية في عصر السرعة والمنصات الرقمية العابرة للحدود، بينما تُدار حرب نفسية منظمة ضد الدولة المصرية، تستهدف ضرب الروح المعنوية، وبث الشك في مؤسساتها، وتشويه أي إنجاز، وتضخيم أي أزمة، مستغلة وسائل التواصل الاجتماعي كمنصات مفتوحة بلا ضوابط.


وأشار الشهابي إلى أن عام 2025 تحديدًا شهد تصاعدًا ملحوظًا في الشائعات بسبب تزامن عدة ملفات حساسة: إصلاحات اقتصادية قاسية، تحولات إقليمية خطيرة، تصعيد في الصراعات المحيطة بمصر، وضغوط دولية تستهدف إرادة الدولة واستقلال قرارها. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، تتحول الشائعة إلى أداة حرب، لا إلى مجرد خبر كاذب.


وشدد رئيس حزب الجيل الديمقراطي على أن مواجهة الشائعات لا تكون أمنيًا فقط، ولا إعلاميًا فقط، بل سياسيًا واجتماعيًا في المقام الأول، عبر استعادة الثقة من خلال المكاشفة، والشفافية، وسرعة تداول المعلومة الصحيحة، وفتح المجال للنقاش العام المسؤول، وإشراك الأحزاب والقوى الوطنية في شرح التحديات بصدق دون تهوين أو تهويل.


واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن المواطن المصري، رغم ما يعانيه، لا يزال منحازًا لدولته، حريصًا على استقرارها، رافضًا إسقاطها أو العبث بها، لكن هذا الانحياز يحتاج إلى رعاية سياسية واعية، وخطاب صادق، وعدالة اجتماعية ملموسة، حتى لا تترك الساحة فارغة أمام تجار الشائعات وأعداء الوطن.