الذهب يقلّص مكاسبه محليًا وعالميًا بعد تسجيل مستويات قياسية تاريخية
قلّصت أسعار الذهب مكاسبها في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الإثنين، بعدما لامست أعلى مستوياتها على الإطلاق في السوقين المحلي والعالمي، مدفوعة بإقبال قوي من المستثمرين على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد الصدمات الجيوسياسية والسياسية عالميًا، حسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمعادن النفيسة.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت عن ذروتها بنحو 40 جنيهًا للجرام، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6080 جنيهًا، بعد أن لامس 6120 جنيهًا في بداية تعاملات اليوم، متأثرًا بحالة التقلبات السعرية وجني الأرباح عقب الارتفاعات القياسية.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح إمبابي أن أسعار الذهب في البورصة العالمية قلّصت مكاسبها، حيث تراجعت الأوقية بنحو 74 دولارًا لتسجل مستوى 4584 دولارًا، بعد أن لامست حاجز 4600 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى تاريخي تسجله أسعار الذهب.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6949 جنيهًا في السوق المحلية، في حين سجل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5211 جنيهًا، بينما ارتفع سعر الجنيه الذهب ليسجل قرابة 48.64 ألف جنيه، وسط استمرار الطلب الاستثماري القوي على المعدن الأصفر.
وعلى أساس أسبوعي، أشار إمبابي إلى أن أسعار الذهب في الأسواق المحلية حققت ارتفاعًا بنحو 150 جنيهًا، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 تعاملات الأسبوع عند مستوى 5890 جنيهًا، قبل أن ينهي تعاملات الأسبوع عند 6040 جنيهًا، مدعومًا بصعود الأسعار عالميًا وزيادة الإقبال على التحوط.
وعالميًا، قفزت أسعار الذهب بنحو 178 دولارًا للأوقية خلال الأسبوع، إذ ارتفعت من مستوى 4332 دولارًا عند بداية التعاملات الأسبوعية إلى نحو 4510 دولارات عند الإغلاق، في ظل تصاعد المخاوف السياسية والاقتصادية.
وسجل الذهب مستوى قياسيًا جديدًا مع بداية الأسبوع الجاري، مواصلًا موجة صعوده القوي، مدفوعًا بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تجدد المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وما صاحب ذلك من عزوف واسع عن المخاطرة في الأسواق المالية العالمية.
وأظهرت بيانات بورصة لندن للأوراق المالية أن سعر الذهب الفوري تجاوز مستوى 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يقلص مكاسبه لاحقًا، لترتفع أسعار الذهب بنحو 6% منذ بداية العام الجاري، في انعكاس مباشر لتزايد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
وأضاف التقرير أن التطورات السياسية المرتبطة بالتحقيقات الجارية مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، إلى جانب التكهنات بشأن إمكانية تسريع تغيير القيادة داخل المجلس، أضافت بعدًا جديدًا من عدم اليقين إلى الأسواق، ما عزز من توجه المستثمرين نحو الذهب كأداة للتحوط.
ويرى محللون أن تعيين قيادة جديدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر ميلًا لخفض أسعار الفائدة قد يدعم أسعار الذهب تقليديًا، نظرًا لانخفاض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر، الذي لا يدر عائدًا، خاصة في ظل إشارات تباطؤ سوق العمل الأمريكي وتراجع بعض المؤشرات الاقتصادية.
كما أسهمت التوترات الجيوسياسية الأخيرة، ولا سيما التطورات المتعلقة بالأوضاع في إيران وفنزويلا، في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن، مع تصاعد المخاطر السياسية واتساع نطاق عدم الاستقرار في عدد من المناطق حول العالم.سبائك ذهب
وفي السياق ذاته، توقّع بنك HSBC أن يدفع زخم التداول القوي وأسعار الطلب المرتفعة بأسواق الذهب إلى مستويات قد تقترب من 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2026، رغم احتمالات زيادة حدة التقلبات السعرية خلال الفترة المقبلة.
وعزا البنك هذه التوقعات إلى مزيج من العوامل، أبرزها تنامي الطلب على الملاذات الآمنة، وضعف الدولار الأمريكي، واستمرار حالة الضبابية السياسية والاقتصادية عالميًا، مشيرًا إلى توقعات باستمرار ضعف العملة الأمريكية خلال عام 2026.
وأضاف بنك HSBC أن اتساع العجز المالي في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى الأخرى يعزز الطلب على الذهب، في وقت يُتوقع فيه استمرار البنوك المركزية ضمن كبار المشترين للمعدن النفيس خلال العام الجاري، بهدف تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي، رغم احتمالات تراجع حجم المشتريات مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة بين عامي 2022 و2024، نتيجة ارتفاع الأسعار.
وكان الذهب قد حقق ارتفاعًا سنويًا يقترب من 65% خلال عام 2025، وهو أعلى معدل صعود سنوي يسجله المعدن النفيس منذ عقود، مدفوعًا بالتحولات الجيوسياسية وتغيرات السياسة النقدية العالمية.
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل بيانات التضخم، ومبيعات التجزئة، ومؤشرات النشاط الصناعي، وطلبات إعانة البطالة، إلى جانب تصريحات مرتقبة لمسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل تعزيز المستثمرين توقعاتهم بخفض أسعار الفائدة بنحو 56 نقطة أساس خلال عام 2026.
وفي ظل تصاعد الضغوط السياسية واستمرار التوترات الجيوسياسية عالميًا، تبقى تدفقات الملاذ الآمن عاملًا رئيسيًا داعمًا لأسعار الذهب، مع استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين لمتابعة التطورات الاقتصادية والسياسية خلال الفترة المقبلة.