مفتي الجمهورية يوضح حكم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تجسيد الذات الإلهية
أكد مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في توليد أو تصميم صور تُجسِّد الذات الإلهية يُعد محرَّمًا شرعًا، لما ينطوي عليه من تشبيه وتمثيل يتعارضان مع العقيدة الإسلامية القائمة على تنزيه الله تعالى عن الصورة والهيئة.
وأوضح أن الأصل في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي هو الجواز، باعتبارها من التقنيات الحديثة المسخَّرة لخدمة الإنسان، إلا أن حكمها يتحدد حسب الغاية من استخدامها، فإذا استُخدمت في غرضٍ مشروع كانت جائزة، وإذا كانت وسيلة إلى محرَّم أصبحت محرَّمة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي
ودعا مفتي الجمهورية إلى التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بحذر شديد، والاقتصار على توظيفها فيما يحقق النفع والإفادة، مع تجنب استخدامها في كل ما يمس العقيدة أو يشوه المفاهيم الدينية أو يؤدي إلى الانحراف الفكري.
وأكد عياد أن الأصل الثابت المقرَّر في عقيدة المسلمين أنَّ الذاتَ الإلهيةَ مقدسةٌ مُنزَّهةٌ عن التمثيل والتصوير والتجسيد؛ لأنَّه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، كما أخبر اللهُ بذلك في كتابه العزيز بقوله سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65]، أي: هل تعرف له نظيرًا أو شبيهًا أو مَن يُشاركه في اسمه وصفاته، كما في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القُرْطُبي (11/ 130، ط. دار الكتب المصرية).
قال الإمام القُشَيْرِي في "لطائف الإشارات" (3/ 345، ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب): [قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ لأنه فاطر السماوات والأرض، ولأنه لا مِثْل يضارعه، ولا شكل يشاكله، والكاف في ليس ﴿كَمِثْلِهِ﴾ صلة، أي: ليس مثله شيء، ويقال: لفظ "مثل" صلة، ومعناه: ليس كهو شيء، ويقال: معناه ليس له مثل؛ إذ لو كان له مثل لكان كمثله شيء وهو هو، فلما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فمعناه: ليس له مثل، والحق لا شبيه له في ذاته ولا في صفاتهِ ولا في أحكامهِ] اهـ.