< العلماء يحلون لغز أكبر زلزال شهدته أوروبا في القرن الثامن عشر
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

العلماء يحلون لغز أكبر زلزال شهدته أوروبا في القرن الثامن عشر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

حدد العلماء ظاهرة زلزالية لم تكن معروفة من قبل، يُرجّح أنها كانت مسؤولة عن أكبر زلزال مُسجّل في أوروبا، والذي ضرب لشبونة عام 1755، وأودى بحياة عشرات الآلاف.

ووجد باحثون بقيادة جامعة لشبونة أن قطعة من صفيحة تكتونية غارقة في منطقة من المحيط الأطلسي تحت شبه الجزيرة الأيبيرية كانت مسؤولة عن هذا الزلزال الضخم الذي بلغت قوته 8.6 درجة.

وفي حين أن هذه الظاهرة، التي تُسمى "انفصال الغلاف الصخري"، معروفة بتسببها في أحداث زلزالية، إلا أنها لم تُوثّق سابقًا إلا في القارات، وتفتح النتائج، آفاقًا جديدة للتنبؤ بمخاطر الزلازل في أوروبا.

وفي هذه الدراسة، استخدم العلماء تقنيات متطورة لرسم خرائط الزلازل لفهم بنية الأرض على أعماق كبيرة.

وقاموا بتقييم مجموعة بيانات واسعة جُمعت بين عامي 2007 و2013 بواسطة 387 محطة أرضية واسعة النطاق منتشرة في جميع أنحاء المنطقة الأيبيرية المغاربية.

كما أدرج العلماء بيانات من 24 جهازًا لقياس الزلازل في قاع المحيط منتشرة قبالة سواحل جنوب غرب شبه الجزيرة الأيبيرية.

وباستخدام هذه البيانات الشاملة، بنى الباحثون بدقة نموذجًا مفصلًا لحركة الموجات الزلزالية الممتدة من حدود القشرة والوشاح إلى أعماق تصل إلى 800 كيلومتر.

واكتشفوا شذوذًا عالي السرعة يصل عمقه إلى 250 كيلومترًا تحت سهل حدوة الهاوية، في المنطقة الجنوبية الغربية من شبه الجزيرة الأيبيرية، بين الصفيحة الأفريقية والصفيحة الأوراسية، وهي منطقة معروفة بنشاطها الزلزالي الشديد.

زلازل تاريخية في أوروبا

وشهدت هذه المنطقة زلازل تاريخية مثل زلزال لشبونة عام 1755 وزلزال سان فينتشنزو عام 1969، الذي بلغت قوته 7.9 درجة على مقياس ريختر.

ووجد العلماء أنه لا توجد علامات سطحية واضحة تشير إلى مخاطر زلزالية في المنطقة، مثل المناظر الطبيعية الملتوية أو الجبال المغمورة بالمياه.

ومع ذلك، لاحظوا أن جزءًا من سطح المحيط يغوص في وشاح الأرض، مما يُحدث صدوعًا جديدة، وفي هذه العملية، يمكن أن تنزلق صفيحة تحت أخرى إذا حدث ضغط على طول هامش التماس - وهي إحدى الآليات الرئيسية التي يُعاد من خلالها تدوير سطح الأرض.

ويقول الباحثون إن هذه السمات قد تُفسر أصل الزلازل التاريخية ذات الشدة الكبيرة في المنطقة، ويفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة لفهم تطور المراحل المبكرة جدًا من الاندساس المحيطي، مع آثار مهمة على الصفائح التكتونية.