ads
ads

في عرض «ديجافو».. الفرد يتورط مجبرًا في محيطه

النبأ
نور الهدى فؤاد
ads


الحياة الإنسانية ماهي إلا عدد لا متناهي من الـ"ديجافو" وهي كلمة فرنسية تعنى "شوهد من قبل"، والتي تعبر عن تأثير إحدى العمليات العقلية المثيرة للجدل، والتي يظن صاحبها أنه رأى الحدث الذي يمر به من قبل، بينما الأمر لا يتعدى تباطؤ بعض أجزاء العقل في استيعاب ما يجري، في حين تتعارض تلك الفكرة مع ارتباط جميع الأحداث المتلاحقة من حول الإنسان وتكرارها بشكل نمطي، والأهم من ذلك، تورط الإنسان فيها شاء أم أبى.

إذا فأنت يا عزيزي الإنسان، مجبر على الانخراط والتعاطي مع محيطك، سواء كان ذلك فيما يخصك أو فيما لا يخصك، بل إن حتى موقفك السلبي ووقوفك ساكنا يعد دورا في الأحداث، ولا جدوى من قول "وانا مالي".

ويمكن توضيح الفكرة بعبارة "العالم قرية صغيرة"، التي نحفظها جميعا، يؤمن بها الكثيرون بما تحمله من معانٍ إنسانية راقية تقضي بالتوحد والتعاون، ولكنها لا تظهر وجهها القبيح في التأثير والتأثر ما بين الفرد والمجتمع، الذي غالبا ما تطمس هويته وفرديته ورغباته ومشاعره وتجعله جزء من كل، مجرد أداة لاكتمال قطيع ما.

وبالفعل، ينخرط بطل العرض المسرحي "ديجافو" في محيطه الذي يأتي إليه حتى باب بيته دون أي إرادة منه، في شكل "جيران" يحملون إليه مشاكلهم المعبئة بالكره والحقد والخيانة والخسة والاستغلال وحتى القتل، ليجد نفسه شريكا في تلك الجرائم والأهوال لمجرد معرفته بها، بينما يعجز عن إحداث أي أثر موضوعي أو عقلاني، بسبب تداخل كل ما يتعرض له في شكل خيالات أو "ديجافو".

هذا التداخل ما بين فكرة "الديجافو" والتورط الحتمي للفرد في محيطه، يكاد يمثل إسقاطا مبهرا على حال السوشيال ميديا، هذا الواقع العبثي الذي يدفعك لتبني وجهات نظر البعض والتعصب للبعض أو تحمل مشاعر الغضب أو الإعجاب أو الامتنان للبعض، وكل هذا من خلال أحكام وأراء الأخرين، فصحيح أن الجميع يدلي بدلوه فيما يعنيه وما لا يعنيه ولكن أجواء السوشيال ميديا تجبره على ذلك.

كل هذا في إطار ساخر كوميدي، استطاع إبراز موهبة كوميدية رائعة تدعى "رحمة أحمد" وهي الجارة رقم 2، التي تخون زوجها وتقتل رب عملها الذي كانت تعمل لديه كممرضة، الي جوار المخضرم أحمد السكاوي والموهوب محمد يوسف "أوزو" والرقيقة بسمة ماهر، والبطل تامر نبيل.