ads
ads

الدكتور إسلام عنان: هذا موعد انخفاض الإصابات بكورونا.. ومصر ستحصل على لقاح مهم ولكن بشروط (حوار)

إسلام عنان
إسلام عنان
حنان جابر

لا نستطيع الحكم بأن دولتنا وصلت لذروة الإصابات أم لا

وصلنا للحد الأقصى لاستيعاب المصابين بالفيروس فى المستشفيات

هذا هو الموعد المحتمل لظهور موجة ثانية من «الوباء المرعب»

رجال الأعمال وأصحاب الشركات عليهم توفير نفقات الحماية للموظفين

مناعة الأشخاص فى الصيف تكون أقوى من الشتاء.. ونتوقع موجات من الوباء

منظمة الصحة العالمية غير معتادة على التعامل مع الإعلام.. وهذه أبرز أخطائها


قال الدكتور إسلام عنان، محاضر اقتصاديات الدواء وعلم انتشار الأوبئة، إنّه لا يمكن تحديد عما إذا كانت مصر وصلت إلى ذروة منحنى الإصابات بفيروس كورونا من عدمه، مشيرا إلى أن هناك سيناريوهين؛  إما نزولها في خلال أسبوع من الآن، أو في أول يوليو.


وأضاف «عنان» في حوار لـ«النبأ»، أن مصر لديها الفرصة في التحكم في عدد الوفيات، بشرط تطبيق الإجراءات الاحترازية عبر قرارات حاسمة تخضع لقوانين وعقوبات وليس حملات توعية، خاصة أن الحكومة اختارت السيناريو الأصعب وهو الإغلاق الجزئي (أُجرى الحوار قبل القرارات الحكومية الأخيرة).


كيف ترى إجراءات الحكومة في مواجهة فيروس كورونا المستجد؟

نحن الآن نعيش حالة النصف إغلاق، وهو يعد أصعب السيناريوهات، لأن البلاد في هذه الجائحة، اتخذت عدة مسارات، منها ما يعتمد على التضحية بالاقتصاد بفترة من الوقت كما حدث في الأردن ودبي وتونس، أو ما اتجه للإغلاق الانتقائى، وهو عدم نزول الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس في مقابل خروج غيرهم، وهو أيضا ما نتج عنه حدوث وفيات عالية، كما حدث في الدول الاسكندفانية، أما الثالث وهو النصف إغلاق الذي تنتهجه مصر ومعظم الدول ذات الاقتصاد المتوسط.


لماذا يعد الأصعب؟

لأنه يحتاج إلى أن نوازن بين دوران عجلة الاقتصاد، وكذلك عدم زيادة انتشار الفيروس، وهو ما يتطلب شروطا قائمة على عدة محاور، منها سياسة صحية تقوم على التأكد من الاستيعاب الجيد للحالات الجديدة بالمستشفيات، وزيادة عدد الأطباء، وتدريبهم وإمداد كافٍ لمعدات الوقاية والحماية، وتوعية كبيرة للشعب، وضمان التزامه بالتعليمات، وآخر يتعلق برجال الأعمال وأصحاب الشركات، وضمان مسؤوليتهم الاجتماعية في توفير نفقات الحماية للموظفين.


ما سبب ارتفاع الوفيات في مصر مقارنة بالدول الأخرى؟ 

نحن نقارن الوفيات بعدد الإصابات ولو اعتمدنا كلام وزير التعليم العالي والبحث العلمي حول أن أمام كل حالة مسجلة خمسة أو عشر حالات غير مسجلين فإنه يصبح هناك 200 ألف حالة، ما يعنى أن عدد الوفيات بالنسبة لتلك الإصابات حوالى 1% وبالنسبة لعدد السكان سيكون أقل من المتوسط العالمي، ولكن نحن في يدنا التحكم في عدد الوفيات في الوقت الحالى بشرط توفر الشروط السابق ذكرها خصوصا إننا في طريقنا للذرة.


هل وصلت مصر لذروة منحى الإصابات وكيف يمكن تحديدها؟

لا نستطيع الحكم بأن مصر وصلت لذروة الإصابات أم لا ولكن يمكن تحديدها بمعامل الإصابة أي عدد الأشخاص الذين ينقل لهم المصاب الواحد العدوى، فلو حسبنا بالمعدل العالمى وهو متوسط نقل العدوى من المصاب الواحد ل 2 إلى 3 فإن معامل الانتشار سيكون نسبته 1.4 بمعنى أن كل 10 أشخاص ينقلون العدوى إلى 14 شخصًا وعند كسر الواحد وانخفاضه لـ 9 فإن الإصابات تقل.


إذ كيف تُوصف الفترة الحالية في عدد الإصابات؟ 

نحن حاليا في ثبات أسبوعي، وبحاجة للتأكد من ذلك الاستقرار لمدة أسبوع آخر للوصول إلى تسطيح المنحنى، وهناك سيناريوهان أما نزولها في خلال أسبوع من الآن أو نزولها في أول يوليو.


كيف ترى التوسع في خطة الحجر المنزلي بالنسبة للحالات البسيطة والمتوسطة؟ 

هذا الأسلوب الذى نستطيع عمله حاليا، خاصة أننا وصلنا للحد الأقصى للاستيعاب في المستشفيات، وهناك دول كثير تنتهجه حاليا، ولكن لابد من وضع شروط له، ترتبط بالسياسة الصحية والمواطن نفسه، من أهمها وجود سجل إلكترونى وتطبيقات على الهاتف يضم الموجودين بالحجر المنزلى يتم متابعتهم بشكل يومي، وتخصيص خط ساخن لهم، حتى يكون هناك قدرة تنبئية بسيطة، بمعنى أنه لو وجد أن هناك 100 شخص على سبيل المثال حالاتهم تتدهور فإنه سيكون لدى وزارة الصحة فرصة لتجهيز الـ100 سرير خلال يومين، وهو ما يجعل هناك قدرة استباقية في التعامل مع الحالات الطارئة، ومن ثم إدخالهم في الإحصائيات الخاصة بإعداد الإصابات، ولو ضمناهم سيظهر ارتفاعا في حالات التعافي ما يجعل هناك قدرة على رؤية الأرقام على أرض الواقع بشكل أكثر واقعية، ومعرفة إذا كان المنحى ينزل أو يهبط، خاصة أننا لا نملك معرفة هل ثبات الإصابات جاء بسبب ثبات على أرض الواقع أم ثبات عدد المسحات.


هل تختلف قوة الفيروس وشراسته في مصر عن بقية الدول؟

لا توجد دراسة مؤكدة حول ضعف أو شراسة الفيروس، ولكن هناك معلومات تحت الدراسة تشير إلى أن هناك عدة فصائل له، فالموجود في مصر ودول آسيا أقل شراسة عنه في أوروبا، ولكن عموما الفيروسات تتحور كثيرا ولكنه لا يغير في خصائص الفيروس بسهولة، وبالتالي يظل ثابتا.


هناك تصريحات تشير إلى تأثير درجة الحرارة في الحد من انتشار الفيروس؟ 

الصيف عموما لا يؤثر على نشاط الفيروس ولكن الجانب الإيجابي أن مناعة الشخص في الصيف تكون أفضل من الشتاء، وبالتالي قدراتنا على التغلب على المرض تكون أفضل.


هل تعتقد أن دعوات الفتح التدريجي لعودة الحياة الطبيعية مناسبة في الوقت الحالي؟ 

مناسبة أو لا، نحن في الأمر الواقع وهو أن الحياة بدأت تفتح، وعلينا أن نأخذ احتياطاتنا، فوجهة النظر الطبية تؤكد أننا بحاجة لإغلاق كلى، أما رجال الاقتصاد فيريدون العكس خوفا من وقف عجلة الاستثمار، في الحالتين هناك تضرر إما الانهيار الاقتصادى أو انتشار الفيروس ولكن الفكرة تعتمد على وضع سياسة تناسب كل بلد غير الأخرى تنجح في الموازنة بين الاثنين.


الحكومة وإجراءاتها الأخيرة بشأن الوافدين من الخارج وإلغاء العزل.. كيف تراها؟

هذه القرارات جاءت تماشيا مع بدء سياسة التوسع في الحجر بالمنازل، وبالتالي أصبح لا يوجد هناك فرقا بين قضاء تلك الفترة في البيت أو الفندق، بل على العكس سيكون البيت أفضل كثيرا خاصا في حالة عدم استطاعة بعض العالقين على تحمل نفقات الإقامة في فندق لمدة أسبوعين، ولكن بشرط يتضمن وجود تطبيق نظام السجل الإلكتروني القائم على تتبع هؤلاء الأشخاص، وبالفعل هناك بعض الدول التى لجأت إليه، وأضافت إليه ميزة تطبيق الغرامة حال المخالفة لمنعه من الخروج خلال فترة الحجر.


بعض المشتبهين في إصابتهم بالفيروس يلجأون لإجراء فحوصات دم وإشاعات في ظل صعوبة عمل المسحات.. ما مدى دقتها، وهل يمكن الاستعاضة بذلك عن المسحة؟ 

نعم.. هى فحوصات كافية لمعرفة إيجابية الحالة دون الحاجة لعمل المسحة خاصة أنها تتأخر كثيرا في بعض الأحوال وبالتالي من الأفضل اعتمادها بهدف البدء في العلاج بشكل مبكر، ولكننا بحاجة إلى إضافة هذه الإصابات في السجلات الرسمية الخاصة بأرقام الإصابات.


ما تفسيرك لنفقات العلاج بالمستشفيات الخاصة؟

ما يحدث يعبر عن عدم وجود مسؤولية اجتماعية سواء كان مالكوها مصريين أو كانت تابعة لمؤسسات متعددة الجنسيات، وفي بلاد تقوم بعمل شراكة مع القطاع الخاص وضم بعضها للقطاع العام عبر عمل عقود يتضمن علاج المصابين بشكل مجاني أو بأسعار مخفضة على أن يتم أخذ الفارق في الأسعار من الحكومة، خاصة أن هناك مستشفيات تأخذ ١٠٠ ألف جنيه لليلة الواحدة وعلمنا أن الحكومة عقدت عدة اجتماعات مع المستشفيات الخاصة، ونحن في انتظار قرار ينص على تقليل النفقات خاصة أن هناك حالات تستدعى العلاج في المستشفيات الخاصة ولا تستطيع دخولها.


هل يمكن تكرار تجارب الدول التي حققت نجاحا في انحسار الفيروس بمصر؟

مصر اتخذت قرار النصف إغلاق.. لذلك حاليا لا يمكن المقارنة مع الأردن أو دبي التى أغلقت تماما مع بدء ظهور الفيروس، ولكن نحتاج للمقارنة مع الدول التى لم تقم بهذه الإجراءات مثل الجزائر، أو بعض البلاد في إفريقيا إو شرق أوروبا ولكنها اتخذت حزمة إجراءات إجبارية بغرامات مفعلة على عدم ارتداء الكمامة وعلى أصحاب الشركات ورجال الأعمال غير المتلزمين بإجراءات السلامة لموظفيها وكذلك أجبرت المستشفيات الخاصة على قواعد وأسعار محددة، لذلك نحن بحاجة إلى التعلم من الدول التى انتهجت نفس النهج وطبقت السياسات الصحية بقانون وليس بحملات توعية.


كيف تقيم أداء الصحة العالمية في التعامل مع وباء كورونا؟

هم تأخروا في إعلان حالة الوباء العالمي، كما أن تصريحاتهم تشهد تغيرا من حين لآخر، خاصة فيما يتعلق بطرق انتقاله وضعفه وتحوره وغيرها من التصريحات المتضاربة، وذلك يرجع لعدة عوامل بعضها لهم عذر فيه وأخرى لا، خاصة إنهم لأول مرة يتعرضون لجائحة بذلك الحجم ولكنها في النهاية ترتبط بمجال عملهم، ولكن هناك جزءا آخر يشير إلى عدم استعدادهم للحديث مع وسائل الإعلام، ومن ثم عدم توضيح المعلومات وشرحها بشكل مبسط للعامة مما يضعهم في مواقف صعبة، كما أنهم يقولون المعلومة دون توضيح أهي فرضية تحت أو قيد البحث أو مثبتة، لذلك معظم تصريحاتهم تأتي بجمل "نعتقد، نظن، إلى حد ما، سوف ما" والتى في النهاية تؤدي لمزيد من البلبلة والشائعات لأن الناس تأخذها بمثابة معلومة مؤكدة.


البعض تداول معلومات حول التحولات الجينية للفيروس وأنه يضعف؟

كل النظريات التى تحدثت عن ضعف الفيروس قادمة من إيطاليا، مصدرها دكاترة أشخاص دون دراسات علمية، وعموما ليست هذه الطريقة التى نستقي منها معلوماتنا، ولا يوجد حتى الآن ما يؤكد ضعفه، فهناك خطورة في إطلاق هذه التصريحات دون دراسة كافية، لأنه يؤدي إلى حدوث تراخى عند بعض الناس في الالتزام بإجراءات الحماية ومن ثم حدوث كوارث.


هل نتوقع موجة ثانية لانتشار الفيروس أكثر شراسة من الحالية؟

نعم.. هناك توقعات تتحدث عن احتمالية ظهور موجة ثانية للفيروس في فصل الخريف أو الشتاء، وفي النهاية كل الفيروسات تأتي على شكل موجات فالسارس حتى الآن رغم انتهائه في 2003 إلا أنه جاءت مؤخرا موجات منه ولكنها كانت ضعيفة جدا، لو قارناه بكوفيد 19 والسارس وبقية الفيروسات من نفس العائلة فإن موجاتها جاءت ضعيفة ونأمل أن يحدث الأمر ذاته مع فيروس كورونا، وبشكل عام الموجات في الفيروسات قد تكون أقوى مثل الإسبانية، أو خفيفة، ولكن علم الوباء يتضمن وضع السيناريو الأسوأ بغرض الاستعداد لها.


مستشار رئيس الجمهورية يتحدث عن وجود لقاح خلال شهرين.. كيف ترى مدى تطابقها مع الواقع؟

هذه التصريحات جاءت نتيجة البحث التى قامت به أكسفوردو استرا زينيكا، حيث إنهم بدأوا من شهر إبريل العمل على لقاح، يعتمد على تجهيز فيروس ضعيف جدا للبرد وأعراضه لا تتجاوز العطس وسيلان للأنف يأتي للشامبنزي، ووضعوا فيه خصائص الفيروس لإنتاج أجسام مضادة لكوفيد 19، وتم البدء في المرحلة الأولى بدراسات على الحيوانات وعلى البشر على حوالى 2000 شخص في المرحلة الثانية، وستبدأ المرحلة الثالثة على ١٠ آلاف شخص، وبسبب التعثر في وجود أشخاص سيقومون بإجرائها في البرازيل، ومنتظرين النتائج في أغسطس، وبالفعل تم إنتاج ٢ مليون وحدة على مسؤوليتهم قبل انتهاء الدراسات لكسب الوقت، ولو نجح في شهر أغسطس فإنه سيأخذ الموافقات وستحصل مصر عليه في شهر سبتمبر  أو أكتوبر بما أن مصر لديها شراكة مع «استرا زينكا» ولها فرع هنا كما أن مصر تعد من أكثر البلاد نجاحا في الأمصال، فنحن لدينا خبرة في مجال اللقاح، وسيتم توزيعه على الفئات الأكثر احتياجا، وهم المعرضون لحدوث مضاعفات حال إصابتهم والكادر الطبي ثم توزيعه للأشخاص العاديين.