ads
ads

من علّم عبدالناصر شُرب السجائر؟

عمر طاهر
عمر طاهر
عمر طاهر
ads


صممت الدولة أبليكيشن يُلزمنى بدفع أموال لمشاهدة تراثى المملوك لعموم المصريين، مثل خُطب عبدالناصر، حفلات أم كلثوم، مسلسلات قطاع الإنتاج، هى تقول إنها فعلت ذلك لحماية التراث، والحقيقة أن الأبليكيشن أقرب لـ«كارتة»، والكارتة هى التفصيلة الأكثر انتشارًا مؤخرًا، وهى ليست فكرة حديثة، الكارتة الأقدم صدر بها قرار عقب افتتاح كوبرى قصر النيل عام 1872، وكان رسم عبور النيل للجمل المحمل قرشين والفارغ قرشًا، الرجال والنساء فارغين وشايلين كل فرد 100 بارة.

وبالرغم من هذه الرسوم المرتفعة، فإن الزحام لم يتوقف، وأفضل تفسير لزحام القاهرة قاله جمال حمدان وفسره بـ«الإفراط فى العاصمية»، ونبه إلى خطورتها، كما نبه لفكرة أن الاحتلال على تنوعه فشل فى أن يزرع الفتنة بين المصريين ولكن فعلها الجهل بنجاح، وعن علاقتنا بالنيل قال: «المصرى إلى حد ما مخلوق نهرى».

ارتباط المصريين بالنيل يكاد يكون فى قوة ارتباط عبدالناصر بعبدالحكيم عامر، كان ناصر يقول: «إحنا صعايدة وضباط وأخدنا شقة مع بعض فى القاهرة، وهو اللى علمنى شرب السجاير، وهو الوحيد اللى أدخل بيته فى عدم وجوده والعكس صحيح، وإذا أردت أن أحل أى معضلة أتكلم مع عامر حتى تتبلور أفكارى، وهو الوحيد الذى يمكن أن يتقبل عنى الرصاص»، لم يتعلم ناصر من أزمة أهل الثقة وأهل المفهومية، وهو المؤسس لفكرة التعليم المجانى، وإن كان التاريخ يقول إن طه حسين هو الذى بدأ الفكرة عندما كان وزيرا للمعارف، وهى الفترة التى يندم فيها العميد على قراره بإلغاء تدريس اللغة الإنجليزية فى التعليم الابتدائى ليقوى لغته العربية، ويقول كانت نتيجة قراره أن الطلبة لا بقت عارفة عربى ولا إنجليزى، وهى نتيجة سيئة لقرار كان يهدف لدعم مؤسسة التعليم، بخلاف نتيجة جيدة كان يهدف بها محمد على لدعم مؤسسة الجيش، فعقب أوامر تجنيد المصريين لأول مرة كان الفلاحون يهربون بمؤامرات ويدفعون لمن يتجند مكانهم، فأصدر قرارًا بأن يحمل كل شخص جواز مرور مختومًا مسجلًا به اسمه واسم أبيه ومواصفاته الجسمانية وقريته، وكان هذا هو أول ظهور للبطاقة الشخصية.

كان الفلاحون يؤمنون بأن التجنيد سكة بلا رجوع، مثل إيمانهم بأسطورة أن شعر الأصلع سيعود إذا لحست البقرة رأسه مرتين كل يوم، وهى أسطورة ثبت كذبها دون أن يقلل هذا من مأساة الصلع الذى يقال لصاحبه على سبيل الطبطبة إنه علامة الذكاء وتدفق الأفكار، لأن «الأشجار لا تنمو على الطرق السريعة»، وهى الطرق الوحيدة حاليًا بلا «كارتة».

■ مصادر: (كل رجال الباشا- خالد فهمى، فيلم مصرى طويل- ياسر ثابت، شخصيات- محمود عوض، مجلة ذاكرة مصر العدد 27)

نقلا عن «المصري اليوم»