ads
ads

خطة اصطياد «الرؤوس الكبيرة» من المعارضين الهاربين للخارج

السيسي - أرشيفية
السيسي - أرشيفية
على الهوارى
ads


يعيش عشرات المصريين الهاربين للخارج والمتهمين بالتحريض على القتل والعنف في مصر ومعاداة الدولة المصرية، وعلى رأسهم الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق، وأيمن نور المرشح الرئاسي الأسبق، والممثل عمرو واكد، وغيرهم، بالإضافة إلى العشرات من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، في «ورطة كبيرة» بسبب رفض الحكومة المصرية تجديد جوازات سفرهم.


ويزعم قيادات الإخوان الهاربين والمتهمين بالإرهاب، لجوء مصر لهذه الطريقة باعتبارها حيلة جديدة لإعادة الهاربين والمحرضين على القتل والعنف إلى مصر، ومحاكمتهم على أراضيها أو بقائهم في الخارج بدون وثائق ثبوتية تتيح لهم حرية التنقل أو حصولهم على جنسيات أخرى ما يسهل على الحكومة المصرية إسقاط جنسياتهم.


ويقول الكثير من المؤيدين للدولة المصرية، إن هؤلاء عملاء لأجهزة مخابرات دولية، ويجب إسقاط الجنسية المصرية عنهم.


تأييد سياسات الدولة

الدكتور محمد البرادعي، زعم أن بلاده تجاهلت طلب تجديد جواز سفره الذي أرسله قبل شهر.


وفي تغريدة عبر حسابه بـ "تويتر"، زعم البرادعي: أنه "طبقًا لما أبلغتني به وزارة الخارجية، تقدمت منذ 4 أسابيع بطلب تجديد جواز سفري إلى رئاسة الجمهورية. حتى الآن لم أتلق ردا، جواز سفرى الحالي ينتهي هذا الشهر، رجاء مراعاة عامل الوقت".


وفي شهر مايو 2017، زعم البرادعي، أنه تقدم بطلب لوزارة الخارجية لتجديد جواز سفره منذ 3 أسابيع، مشيرًا إلى أنه لم تتم الاستجابة لطلبه على الرغم من أن تجديد جواز السفر لا يستغرق سوى أيام.


وكتب "البرادعي" عبر موقع التدوين العالمي "تويتر": "تقدمت منذ 3 أسابيع لوزارة الخارجية بطلب تجديد جواز سفرى وهو ما يستغرق عادة أيام.. آمل ألا يكون هناك خلط بين حقوق المواطنة وتأييد سياسات الدولة".


وعلق المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية وقتها، أحمد أبو زيد، على تدوينة "البرادعي"، قائلًا؛ "جواز السفر تم إصداره بالفعل من بضعة أيام وفِي طريقه إلى السفارة المصرية في فيينا بالحقيبة الدبلوماسية للتسليم".


اعتاد المجاهرة بعدائه لمصر

وفي بداية هذا الشهر، أجلت المحكمة الإدارية العليا، الطعن المقام من وزارة الخارجية ضد أيمن نور، المرشح الرئاسي الأسبق، المطالب بإلغاء الحكم الصادر من القضاء الإداري أول درجة بتجديد جواز سفره، لجلسة ٨ سبتمبر المقبل.


وكان أيمن نور، قد أقام دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، للمطالبة بتجديد جواز السفر الخاص به بدولتي لبنان وتركيا، وقضت المحكمة بتجديد جواز سفره، وهو ما دعا هيئة قضايا الدولة نائبة عن وزارة الخارجية بالطعن لإلغاء حكم أول درجة.


وكانت محكمة القضاء الإداري، قد قضت بإلزام القنصلية المصرية في إسطنبول ولبنان، بتجديد جواز سفر أيمن نور.


وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن "حق الإنسان في الحصول على الأوراق والمستندات التي تثبت انتماءه لدولته، يعد من الحقوق الطبيعية اللصيقة بشخصه، التي تحرص كافة الدساتير على وضع أسس المحافظة عليها".


وأضافت المحكمة، "إذا كان شرف الانتساب للجنسية المصرية أمرًا مقدرًا لكل مصري، فإن واجب الدولة بأجهزتها المختلفة أن تمكن المواطن من التمتع بآثار الجنسية المصرية وعلى رأسها حمل جواز سفر أو تجديده، التي يجب أن تحرص عليها الدولة حرص المواطن نفسه، باعتبار أن جواز السفر يمثل الصك الذي يتيح للمواطن إمكانية مغادرة الأراضي المصرية، الذي بدونه يعد الحق في التنقل والسفر هباءً منثورًا".


وكان نور قد تقدم أيضًا بمذكرة لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد فائق بهذا الخصوص إعمالًا لنص المادة 99 من الدستور الحالي.


وفي وقت سابق نفى نور تقدمه بأي طلب للجوء السياسي لأي دولة، أو حصوله على أي جنسية أخرى، مشددًا أنه سيحصل على حقه في وثيقة سفر تحمل جنسيته بالطريقة القانونية محليًا أو دوليًا.


حق لي بالدم والميلاد

وأكد الممثل عمرو واكد، تمسكه بحقه في تجديد جواز سفره، الذي يمنع من تجديده منذ أكثر من عام، معلنا أنه سيسلك كافة السبل للحصول على هذا الحق، بما في ذلك اللجوء إلى المحاكم المصرية، وكافة السلطات المختصة.


قطر.. قانون للجوء السياسي

في سياق آخر أصدر مجلس الوزراء القطري قرارا بتحديد الفئات التي لها الحق في طلب اللجوء السياسي لديها، كما كشفت عن المزايا التي يتمتع بها اللاجئ السياسي.


القرار الذي نشر في الجريدة الرسمية جاء استنادا للقانون الذي أصدره تميم بن حمد آل ثاني في سبتمبر، والذي يحدد إجراءات وشروط طلب اللجوء في البلاد.


وحدد القرار 5 فئات يحق لها طلب اللجوء السياسي: "الحقوقيون، ومراسلو وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، والأشخاص الذين ينتمون إلى أحزاب سياسية أو طوائف دينية أو أقليات أثنية، والكُتاب والباحثون، والمسئولون السابقون أو الحاليون، شريطة تعرُّضهم للملاحقة أو التهديد بالسجن أو التهديد أو الاضطهاد بسبب مواقفهم".


ويحق للاجئ مزايا وواجبات، بينها استقدام زوجته وأفراد أسرته من الدرجة الأولى، وعدم البقاء خارج البلاد أكثر من 6 أشهر متصلة، وفق القانون.


كما يحق للاجئ السياسي الحصول على إعانة مالية شهرية بحد أدنى 820 دولارًا له و220 دولارًا لزوجه ولكل ولد من أولاده ممن لم يبلغوا سن الـ18، إلى حين توافر فرصة عمل له.


ويُسمح للاجئ السياسي بالعمل في الدولة باستثناء الوظائف التي تتعلق بأمن البلاد، وفق "الموقع الإلكتروني لتلفزيون الجزيرة".


ويكون للاجئ السياسي الحق في توفير السكن له، وتلقي الرعاية الصحية والتعليم، والحصول على وثيقة سفر.


وكان تميم، قد أصدر في سبتمبر 2018، قانونا يقضي بتنظيم اللجوء السياسي في البلاد، ويحظر إعادة اللاجئ إلى دولته، أو إلى أي دولة أخرى "يخشى تعرُّضه فيها للخطر أو الاضطهاد".


يذكر أن دولة قطر متهمة بدعم وتمويل الإرهاب وإيواء الجماعات المتطرفة، من قبل كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين.


المحكوم عليهم في قضايا الإرهاب

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أصدرت في عام 2015، نشرة وتسلمتها السفارات المصرية بدول العالم تنص على عدم تجديد جوازات السفر إلا بموافقة الخارجية المصرية لأي من المطلوبين قضائيا على ذمة أي قضية داخل مصر أو من الهاربين خارج مصر أو المحكوم عليهم في قضايا الإرهاب.


راجع للجهات المعنية في مصر  

وقال السفير حسن هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، أن السفارات المصرية لا ترفض تجديد أي جواز سفر لأي مصري مقيم في الخارج متى تقدم بطلب لذلك، ولكنها ترسل للجهة المختصة وهي وزارة الخارجية في القاهرة والتي بدورها تستعلم عن صاحب تجديد الجواز من الجهات المعنية وتطلب الرأي فيه فقد يكون هذا الشخص مدانا في قضايا تمس أمن البلاد أو غيره، وفي حالة وصول موافقة الوزارة يتم تجديد الجواز، أما في حالة الرفض فيتم منح صاحب الجواز وثيقة سفر تتيح له السفر لمصر أو أي دولة في العالم لحين حل مشكلته مع الجهات المعنية.


وأضاف أن منع تجديد جواز السفر قد يرجع لأسباب قانونية، كأن يكون صاحب الجواز هاربا من التجنيد مثلا، وفي كل الأحوال فهذا الأمر راجع للجهات المعنية في مصر وليس لوزارة الخارجية.


وأوضح أن السفارات والقنصليات تقوم فقط بتجمع الأوراق المطلوبة وتحصل الرسوم، والتي تحددها الوزارة المعنية بالخدمة المطلوبة، ويتم تحويل كل ذلك للجهة المعنية بمصر، ومسئولية الخارجية تقتصر فقط على تقديم المعاملة، أما التأخير أو رفض أداء أي خدمة فلا يعود إلى السفارة أو القنصلية، مشيرا إلى أن السفارات لا تقوم من تلقاء نفسها بتجديد الجوازات وإنما تقوم بذلك مصلحة الجوازات والجنسية التابعة لوزارة الداخلية في القاهرة.


لا يُمثلون أي خطر على النظام

وطالب المفكر السياسي عمار علي حسن، بعدم استخدام تلك الوسائل مع القيادات التي تنصب نفسها كمعارضين للنظام الحالي.


وأضاف حسن، أنه يجب على الحكومة المصرية عدم إعطاء "البرادعي" وأيمن نور، قيمة زائدة عن الحد، فهما لا يملكان أدنى شعبية في الشارع المصري في الفترة الحالية، ولا يُمثلان أي خطر على النظام الحالي.


مخالف للدستور والقانون

وأكد ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل، أن رفض الدولة تجديد جواز السفر للبرادعي وأيمن نور، مخالف للدستور والقانون الذي يجعل استخراج الجواز وبطاقة الرقم القومي حق المواطن.


وأضاف الشهابي، أن رفض استخراج جواز السفر للبرادعي وأيمن نور، يعد تضيقًا شديدًا على المعارضين.


خطأ قانوني وسياسي لا قيمة له

ويقول أحمد عبد الحفيظ، نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن عدم تجديد جوازات السفر للمعارضين في الخارج خطأ قانوني وسياسي ولا قيمة له، مشيرا إلى أن عودة هؤلاء لمصر سيكون بقرار سياسي، مؤكدا أن هذا القرار يسيء إلى الدولة المصرية في الخارج، لأنه يؤكد مزاعم المنظمات الحقوقية التي تتهم السلطات المصرية باضطهاد المعارضين في الخارج، متوقعا عدم موافقة القضاء المصري على قرار الحكومة، لافتا إلى أن إسقاط الجنسية عن المعارضين ثبت فشله، والدليل على ذلك تجربة أحمد أبو الفتح الذي أسس حزب «مصر الحرة» عام 1956.


وأضاف «عبد الحفيظ»، أن عدم تجديد جواز السفر للمعارضين في الخارج لا يمثل أي مشكلة لهم، لأنهم يستطيعون الحصول على حق اللجوء السياسي في أي دولة، كما يمكنهم الحصول على وثائق مؤقتة أو إقامات مؤقتة في الدول التي يقيمون فيها.


وأشار إلى أن القانون القطري الخاص باللجوء السياسي يهدف إلى إثبات أن قطر هي ملاذ المضطهدين، والمقصود به هم المعارضون في مصر والسعودية والإمارات والبحرين، بسبب وجود خلافات بين الدوحة وهذه الدول الأربع، مؤكدا أن الإخوان هم المستفيد الأكبر من القرار القطري، لافتا إلى أن هذا القرار يصب في صالح قطر، لأنها سوف تستخدم هؤلاء المعارضين للترويج لسياساتها في العالم، مؤكدا أن عدم تجديد جوازات السفر لشخصيات مثل البرادعي وأيمن نور يحولهم في نظر العالم إلى مضطهدين سياسيين.

  

احترام أحكام القضاء

ويقول عصام الاسلامبولي الفقيه الدستوري، إنه يجب على الحكومة أن تلتزم بتنفيذ أحكام القضاء في هذا الموضوع، مشيرا إلى أن عدم تجديد جواز السفر لأي مواطن مصري لا يكون إلا عن طريق الأحكام القضائية، طبقا لدولة سيادة القانون، وأنه على الدولة تقديم أسباب رفضها لتجديد جوازات السفر لهؤلاء أمام القضاء، وعلى القضاء أن يقول كلمته، وعلى الدولة تنفيذ أحكام القضاء، سواء وافق على طعنها أم لم يوافق، لافتا إلى أن القانون الدولي ينظم أوضاع هؤلاء، سواء عن طريق منحهم حق اللجوء السياسي أو منحهم إقامات مؤقتة في الدول التي يقيمون فيها.