ads

52 عاما على تنحي الزعيم.. كيف عاد عبد الناصر إلى السلطة؟

النبأ

مساء 9 يونيو 1967، تنحى جمال عبد الناصر عن رئاسة مصر متحملا مسؤولية الهزيمة في حرب 5 يونيو 1967، إلا أنه تراجع عنها في اليوم التالي بعد خروج ملايين الناس للتظاهر رفضا لتنحيه.

ولم يقتصر الرفض الشعبي لتنحيه على مصر وحدها، بل عم السودان ولبنان والعراق وليبيا وتونس والجزائر وسوريا والأردن، حتى الجاليات العربية في المهجر تظاهرت رفضا لقرار استقالة عبد الناصر.

وقال عبد الناصر في خطاب تنحيه الذي أذيع على كافة وسائل الإعلام: "هل معنى ذلك أننا لا نتحمل مسؤولية تبعات هذه النكسة؟ وأقول لكم بصدق - وبرغم أية عوامل قد أكون بنيت عليها موقفي في الأزمة - فإنني على استعداد لتحمل المسؤولية كلها، ولقد اتخذت قرارا أريدكم جميعا أن  تساعدوني عليه: لقد قررت أن أتنحى تماما ونهائيا عن أي منصب رسمي وأي دور سياسي، وأن أعود إلى صفوف الجماهير، أؤدي واجبي معها كأي مواطن آخر".

وأضاف: "إن قوى الاستعمار تتصور أن جمال عبد الناصر هو عدوها، وأريد أن يكون واضحا أمامهم أنها الأمة العربية كلها وليس جمال عبد الناصر.

والقوى المعادية لحركة القومية العربية تحاول تصويرها دائما بأنها إمبراطورية لعبد الناصر، وليس ذلك صحيحا لأن أمل الوحدة العربية بدأ قبل جمال عبد الناصر، وسوف يبقى بعد جمال عبد الناصر".

وختم: "لقد كنت أقول لكم دائما إن الأمة هي الباقية، وأن أي فرد مهما كان دوره، ومهما بلغ إسهامه في قضايا وطنه، هو أداة لإرادة شعبية، وليس هو صانع هذه الإرادة الشعبية".

والمفارقة أن الشعب المصري الذي خرج مطالبا عبد الناصر بالبقاء بعد الهزيمة، هو نفس الشعب المصري الذي خرج في مظاهرات ضخمة ضد عبد الناصر في فبراير ونوفمبر 1968 مطالبا إياه بمحاسبة المسؤولين عن الهزيمة، وبالديمقراطية.

بعد 52 سنة على تنحي عبد الناصر في مثل هذا اليوم من عام 1967، يعتبر محللون أن الشعب المصري رفض في 9 و10 يونيو 1967 استقالة جمال عبد الناصر حتى لا تتحول الهزيمة العسكرية التي ألحقتها إسرائيل بالجيوش العربية قاطبة وعلى رأسها الجيش المصري، إلى هزيمة سياسية شاملة تسلب الوعي القومي وتقود إلى استسلام للجبروت الإسرائيلي.

لقد اختلف العرب حول عبد الناصر، كما اختلفوا في تقييم شخصيات عربية أخرى، فمنهم من أحبه إلى حد التغاضي عن كل أخطائه ومنهم من ظل يتسقط هذه الأخطاء ليومنا هذا من أجل تشويه صورته وذكراه في نفوس الجماهير العربية، ولكن ما يتفق عليه جميع خصومه ومؤيديه هو أن الرجل لم يفرّط بالحقوق العربية ولم يقبل التآمر على القضية الفلسطينية التي كانت وما زالت القضية المركزية للعالم العربي بأسره.

بعد اختتام قمة جامعة الدول العربية عام 1970 ، تعرض عبد الناصر (15 يناير 1918 - 28 سبتمبر 1970) لنوبة قلبية وتوفي وشيع جنازته في القاهرة خمسة ملايين شخص.

ويعتبره مؤيدوه في الوقت الحاضر رمزا للكرامة والوحدة العربية والجهود المناهضة للإمبريالية بينما يصفه معارضوه بالمستبد، وينتقدون انتهاكات حكومته لحقوق الإنسان.

لكن المؤرخين يعتبرون ناصر واحدا من الشخصيات السياسية البارزة في التاريخ الحديث في الشرق الأوسط في القرن العشرين.

المصدر:RT