ads

أخطر «7» أزمات تهدد مصانع الأسمنت بـ«الإفلاس والتصفية»

أسمنت - أرشيفية
أسمنت - أرشيفية
هاجر محمد


تعاني شركات الأسمنت العاملة في مصر صعوباتٍ بالغة خلال الفترات الماضية؛ نتيجة الفجوة بين المعروض والطلب، حيث الإنتاج والمعروض أكثر بكثير من الطلب، ما يكبد تلك الشركات خسائر ضخمة، ويدفع بعضها إلى الإغلاق وإيقاف النشاط و«الإفلاس».


أزمات في مصانع الأسمنت

وهذا ما حدث مع شركة السويس للأسمنت التي أعلنت منتصف شهر مايو 2019، إيقاف مصنع أسمنت بورتلاند طرة التابع لها، مؤقتًا؛ نتيجة الخسائر التي يتكبدها المصنع، والتي وصلت في الربع الأول من العام الجاري إلى 72 مليون جنيه.


وأرجعت الشركة سبب الإيقاف إلى أن الطلب المحلي على الأسمنت انخفض في الربع الأول من 2019 بنسبة 8.8% مقابل نفس الفترة من العام الماضي، ليواصل الانخفاض على الطلب للعام الثالث على التوالي، موضحة أن سوق الأسمنت يشهد حاليا زيادة هائلة في العرض تتجاوز 30 مليون طن سنويا، في مقابل انخفاض الطلب، «ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار إلى مستويات لا تغطي تكلفة الإنتاج».


وسبق مصنع بورتلاند طرة، الشركة القومية للأسمنت؛ ففي أكتوبر الماضي، أعلن هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام البدء في إجراءات تصفية شركة القومية للأسمنت التي تأسست قبل 60 عامًا، وتضم نحو 2400 عامل، مع تعويض العاملين فيها، خاصة من هم فوق الـ 50 عامًا، بعد أن بلغت خسائر الشركة نحو 900 مليون جنيه العام 2017، الأمر الذي يحتاج دعمًا من الدولة بقيمة 4 مليارات جنيه، لإعادة تطويرها.


جاء ذلك في الوقت نفسه الذي أعلنت فيه «5» شركات أسمنت مدرجة في البورصة «مصر بني سويف للأسمنت، وأسمنت قنا، والعربية للأسمنت، والسويس للأسمنت، وأسمنت سيناء»، تراجع مبيعاتها خلال الربع الأول من العام الجاري؛ بسبب زيادة المعروض وانخفاض الطلب المحلي على الأسمنت.


تحديات صناعة الأسمنت

فيما تشكو شعبة الأسمنت في اتحاد الصناعات المصرية، بصفة مستمرة، من التحديات التي تواجه الشركات بسبب ارتفاع الفائض في الإنتاج عن الطلب بنحو 33 مليون طن بنهاية العام الماضي، حيث وصل إجمالي الطاقة الإنتاجية لمصانع الأسمنت في مصر والبالغة 19 شركة بينها 18 شركة قطاع خاص، نحو 83 مليون طن العام الماضي فيما لا يزيد الاستهلاك المحلي عن 53 مليون طن سنويًا، بحسب بيانات سابقة من الشعبة.


ترتيب مصر

وتحتل مصر الترتيب رقم 14 من بين الدول المنتجة للأسمنت بحجم إنتاج يقترب من 60 مليون طن سنويًا، وطرحت الحكومة مطلع عام 2016 14 رخصة أسمنت فازت بها 3 شركات في المزايدة التي أقامتها الهيئة العامة للتنمية الصناعية وهي شركة أسمنت المصريين في سوهاج وشركة السويدي للأسمنت في العين السخنة، وشركة جنوب الوادي للأسمنت في بني سويف.


وقطاع الأسمنت في مصر يتكون من 19 شركة منتجة منها 18 شركة خاصة، وتبلغ الاستثمارات الأجنبية في صناعة الأسمنت نحو 52%.


بالإضافة إلى أكبر مجمع مصانع للأسمنت في الشرق الأوسط ببني سويف والذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، أغسطس الماضى، ويضم 3 مصانع كبرى، وكل مصنع يضم خطين لإنتاج الأسمنت بإجمالي 6 خطوط للمجمع، بتكلفة إنشاء بلغت 1.1 مليار دولار في مدة قصيرة لا تتعدى 21 شهرًا، وهو تابع لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية.


ولكن اللافت في الأمر، أنه في ظل النهضة والتنمية العمرانية التي تشهدها مصر خلال الفترة الحالية، بالإضافة إلى المشروعات العملاقة الخاصة بوزارة الإسكان وبناء عاصمة إدارة جديدة، يوجد أزمة «طاحنة» بمصانع الأسمنت تكمن في زيادة المعروض وقلة في الطلب.


ركود السوق

وفي هذا السياق، قال ماجد شنب، رئيس شركة «آل شنب» لحديد التسليح وتجارة الأسمنت، إن السوق يشهد حالة ركود غير «طبيعية»، قائلًا: «لا يوجد لدينا سوق، لذلك إحنا نبيع بسعر أقل من السعر المحدد من قبل المصانع، حيث نبيع بسعر 870 جنيهًا، في حين تحدد الشركات سعر 900 جنيه».


وأضاف لـ«النبأ»، أنه لا يوجد طلب من قبل شركات المقاولات على الأسمنت، لافتًا إلى أن ذلك يكبد مصانع الأسمنت خسائر ضخمة، بالإضافة إلى أن العاملين بشركات الأسمنت التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام لا يتقاضون راتبًا منذ شهور، بسبب قلة الطلب وزيادة المعروض.


أما بالنسبة لمصنع بني سويف التابع لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، أشار «شنب» إلى أن مصنع بني سويف والمسمي بـ«أسمنت العسكري» يبيع للشركات الخاصة بمشرعات الوحدات السكنية التابعة للجيش ووزارة الإسكان.


وأوضح أن التجار أوقفوا التحميل من مصنع بني سويف؛ نظرًا لغلاء أسعاره عن المصانع الأخرى، ويصل فيه سعر الطن إلى 830 جنيهًا على أرض المصنع، وفي حين التاجر يشتريه بـ800 جنيه من المصانع الأخرى.


أسباب أزمة شركات الأسمنت

ومن ناحيته، قال النائب سمير البطيخي، عضو لجنة الصناعة في البرلمان، إن مشكلات شركات الأسمنت تكمن في شقين؛ أولًا: زيادة عدد العمال في المصانع عن العدد الاقتصادي، وثانيًا: عدم وجود معدات وآلات حديثة للتطوير.


وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن عدد شركات الأسمنت المتعثرة تمثل 20% من إجمالي الشركات الموجودة في مصر، ومعظمها تابع لوزارة قطاع الأعمال العام، وهم الشركات التي لا تستطيع التطوير من نفسها وبالتالي تواجه صعوبات في البقاء داخل السوق.


وتابع: «ولكن في المقابل هناك شركات أسمنت لديها معدات مطورة وعدد عمال اقتصادي، وتحقق أرباحًا، في ظل أن الفترة الحالية تشهد زيادة في الطلب على مواد البناء لوجود مشروعات عمرانية ضخمة تنفذها الحكومة المصرية سواء إنشاء كباري أو مدن جديدة».


وأشار «البطيخي»، إلى أن السبب الأساسي في إنشاء مصنع خاص بالقوات المسلحة هو المساهمة في ضبط الأسعار في الأسواق خاصة مع دخول الجيش في عدد من المشروعات القومية الهامة التي يتطلب تنفيذها كميات كبيرة من الأسمنت، مؤكدًا أن مصنع بني سويف، يغطي جزءًا فقط من احتياجات السوق المصري.


وحول حل أزمات المصانع المتعثرة، أكد عضو لجنة الصناعة بالبرلمان، أن المصانع التي تسرح عمالها، وتعلن إغلاقها وصلت لطريق مسدود، وحلها الوحيد لسداد مديونياتها وتطويرها، هو بيع جزء من أرضها أو دخولها في البورصة.