ads

حسن الزيات يصف أجواء الصيام فى أحياء القاهرة القديمة

النبأ
دسوقى البغدادي
ads


نشرت مجلة «الرسالة» في عدد رمضان 1934، وبعد ظهور الإذاعة بأيام قليلة، مقالًا كتبه الدكتور أحمد حسن الزيات يقول فيه: «شهر رمضان يزار ولا يزور، وفيه تزور الأماكن الأصيلة والتاريخية والقديمة، ومن لم يزر رمضان في تلك الأماكن التي يفوح منها عبق الأصالة فإنه لم يشهده وإن صامه».


وتابع: وقد ألفت منذ سنين أن أزور شهر رمضان في ربوعه الأصيلة، ومعانيه الجميلة الباقية.. ومن لم يشهد رمضان في حى الحسين أو السيدة زينب أو حى الحسنية أو الجمالية أو أمثالهما من الأحياء القديمة لم يشهده في قداسته المهيبة وجلالته الباهرة.


في تلك الأحياء فقط ننتظر الشهر الكريم ويتجلى، فهو شهر القرآن الكريم، ذلك الشهر الذي يشهد تجمعات الناس في الشوارع والمقاهى، إلى جانب استمتاعهم بكل لحظة من لحظات الشهر الكريم.


وكتب أيضًا: «كنت في إحدى لياليه أخرج متى استيقظت المشاعر من فترة الصيام وسكرته فأعبر السنون التي تفصل بين قاهرة فؤاد الأول وقاهرة المعز فأجد رمضان العظيم ينتشر وجوده في كل شارع وكل حارة وكل بيت.. هو خير يتدفق في البيوت، وبشر يتهلل في الوجوه، وأنس ينطلق في المجالس، ونور يتألق في المآذن، ونفحات ترطب القلوب، وتلين الأكباد؛ فالحوانيت ساهرة والمصانع منيرة والأفنية عامرة بذكر الله.. أليس هناك أجمل من هذا.