ads
ads

السينما المصرية في انتظار «نوبة صحيان»!

طارق شوقي
طارق شوقي
طارق الشناوي

غدا أنهى معكم فى تلك المساحة رحلتى مع مهرجان (كان)، الجوائز أعلنت مساء أمس، ولم يتبق إلا تحليل النتائج، وبعدها نغلق صفحة كان، وأعود للحديث عن دراما رمضان.

تعودت على مدى يقترب من 30 دورة أن أغطى صحفيا هذا المهرجان مع تعدد الإصدارات التى كتبت تحت مظلتها- بينها فى السنوات الخمس الأخيرة جريدتى (المصرى اليوم)، كان الأستاذ محمد السيد صالح، رئيس التحرير فى تلك السنوات، يسمح بنشر رسالتين فى نفس العدد، الأولى قطعا للناقد الكبير الراحل سمير فريد، وهذا يدل على قدر الاهتمام الضخم الذى تمنحه- ولا تزال- (المصرى اليوم) للمهرجان.

الذاكرة يشغلها موقف السينما المصرية فى (كان)، والتى عاصرتها منذ مطلع التسعينيات، رصيدنا لا يتجاوز سعفة تذكارية عام 97 حصل عليها يوسف شاهين بمناسبة احتفال المهرجان باليوبيل الذهبى (50 عاما).

اختلط الأمر وقتها على التليفزيون المصرى، وعرض خبرا عن حصول يوسف شاهين على سعفة كان عن فيلمه (المصير)، وعمت الفرحة قلوب المصريين، كنت فى طريق عودتى للقاهرة من (كان) لحظة إعلان الجوائز، وبهذه المناسبة كان التليفزيون قد وافق على اقتراح المذيعة الكبيرة سلمى الشماع بلقاء على الهواء فى مطار القاهرة، وكانت معى الناقدة والكاتبة الكبيرة ماجدة خير الله، وبعد دخولنا صالة المطار استقبلتنا سلمى وفريق العمل، إلا أن الخبر كان قد تم إصلاحه، وعرفنا أنها سعفة تذكارية عن مجمل أعماله.

وتناولنا ماجدة وأنا الحديث على الهواء عن (المصير) وعن المهرجان، هكذا الإعلام المصرى وضع المهرجان فى بؤرة الاهتمام، والغريب أن فيلم (المصير) التحق بالعرض داخل المسابقة الرسمية فى اللحظات الأخيرة، فلقد تمت (برمجته) للعرض الرسمى خارج التسابق، كان من المفترض عرض فيلم صينى فى المسابقة، وتدخلت الرقابة هناك ومنعت سفر النسخة فقررت إدارة (كان) إتاحة الفرصة للفيلم المصرى.

أغلب أفلام يوسف شاهين إنتاج مشترك مع فرنسا، وفى العادة تتم إرسال النسخة من باريس قبل العرض على الرقابة المصرية.

أهم مشاركة لنا فى 2011 بعد ثورة 25 يناير بأشهر قليلة، حيث تم الاحتفاء بثورات الربيع العربى، وحصلت السينما المصرية على الاهتمام الأكبر، وفى عرض رسمى شارك فيلم (18 يوم) والمقصود به أيام ثورة يناير، وعشرة أفلام روائية قصيرة بتوقيع عدد من المخرجين، بينهم يسرى نصر الله وشريف عرفة وشريف البندارى ومحمد على وكاملة أبو ذكرى ومروان حامد وغيرهم، كانت الحفاوة زائدة جدا، وفى برنامج سينما الشاطئ عرض (صرخة نملة) لسامح عبد العزيز، وأقيمت أمسية على شرف المهرجان للوفد المصرى الضخم الذى كان حاضرا تلك الاحتفالية.

الغريب والمريب أيضا أن الفيلم لم يعرض جماهيريا، وبالتأكيد لن يعرض، ولا أتصور أن هناك أى حماس من الدولة لذلك، ناهيك أن عددا من المشاركين فى الفيلم لديهم أيضا اعتراضهم السياسى والفنى على (18 يوم)، ولهذا فمن شاهد الفيلم فى مهرجان كان 2011 هو فقط الذى لا تزال تحتفظ ذاكرته ببعض مما جرى على هذا الشريط.

فى 2012 شاهدنا (بعد الموقعة) ليسرى نصر الله، الذى شهد عودة لمصر للعرض الرسمى بعد 16 عاما من الغياب، ثم انتظرنا سنوات ست ليأتى فى المسابقة (يوم الدين)، وقبلها بعام (اشتباك) فى (نظرة ما) والحصيلة كما نرى ضئيلة جدا جدا.

لا يزال (كان) هو منصة المهرجانات المصرية، والتى انضم لها مؤخرا (الجونة)، ويبدأ فريق العمل فى اختيار الأفلام التى ترشح للمشاركة، لو طبقنا المعايير المتداولة فى الرقابة المصرية سنكتشف أن 90% من أفلام المهرجان غير مرحب بها، وهو ما يدعونا للتساؤل، هل العالم هو المخطئ للسماح بالعرض، أم نحن الذين يجب أن نغير معاييرنا التى تجاوزها العالم؟!.

فى (كان) تعودنا أن يعقد مؤتمر صحفى يعلن فيه فعاليات مهرجان القاهرة، من خلال الجناح المصرى اختفى الجناح، لم يقم محمد حفظى، رئيس المهرجان، بإقامة مؤتمر صحفى للإعلان عن دورة العام القادم، ولا أدرى حقيقة السبب، ولا أتصور أن حجز مكان فى كان واستغلال هذا الحشد العالمى للإعلان عن المهرجان القادم بالأمر الصعب، مهرجان الأقصر من خلال رئيسه سيد فؤاد والمديرة الفنية عزة الحسينى أقاما مؤتمرا صحفيا فى الجناح التونسى، وأنا مدرك قطعا أن الأقصر لديه معاناة مادية ومجرد تكبدهم مشقة السفر إلى (كان) يحسب لهم، ولهذا أتفهم عقد المؤتمر فى الجناح التونسى، إلا أننى لا أقبلها مثلا من مهرجان القاهرة، كما أننى لا أفهم أيضا ما هى المبررات لعدم إقامة مؤتمر صحفى للإعلان عن فعاليات الدورة رقم 41 لمهرجان القاهرة، منصات إعلامية دولية مشاركة فى كان ستغطى المؤتمر الصحفى، فكيف تضيع علينا الفرصة للعام الثانى على التوالى؟!!.
نقلا عن "المصري اليوم"