ads
ads

سبعة والقصص القرآني

رشا هاشم
رشا هاشم
رشا هاشم


ما من يوماً يمر إلا وتتجلى حكمة الخالق جل وعلى،  في حقائق كونية مبهرة، منها وجود نظام رقمي يشمل جميع كلمات القرآن وآياته وسوره، ويعتمد هذا النظام على الرقم سبعة،  الأكثر تميزاً في القرآن الكريم، فتلك التناسقات السباعية في مسألة تستحق التفكير والتأمل، فقال سبحانه وتعالى: (الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) (سورة الطلاق: الآية 12)، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية هذا الرقم، وقد تكرر الرقم سبعة في القصص القرآنيفهذا يشهد على وحدانية الله سبحانه تعالى. كما أن للرقم سبعة حظ وافر في الأحاديث النبوية الشريفة. ولا يقتصر ذكر الرقم سبعة على الحياة الدنيا فقط بل نجد له حضوراً في الآخرة.

كانت رؤية السبعة سبب في نجدة سيدنا يوسف من السجن، وصولاً لملك ورخاء للناس ولقاء أهله، فقد حكي "أبو الحسن على" في كتاب "قصص النبيين"  أن ملك مصر رأى رؤية عجيبة، رأي في المنام سبع بقرات سمان، ويأكل هذه البقرات، سبع بقرات عجاف، ورأي الملك سبع سنبلات خضر وسبع سنبلات يابسات، تعجب الملك من هذه الرؤيا العجيبة، وسأل جلساءه عن تأويل الرؤيا قالوا: هذا ليس بشيء النائم يرى أشياء كثيرة لا حقيقة لها.

 ولكن قال الساقي: لا، بل أخبركم بتأويل هذه الرؤيا،  وذهب الساقي إلى السجن، وسأل سيدنا يوسف عن تأويل رؤية الملك، كان سيدنا يوسف عليه السلام جواداً كريماً مشفقاً على خلق الله ولا يعرف البخل، فأخبره بالتأويل، ودل على التدبير، قال تزرعون سبع سنين،  واتركوا ما حصدتم في سنبلة، إلا قليلاً ما تأكلون، ويكون بعد ذلك قحط عام، تأكلون فيه ما خزنتم إلا قليل، ويطول هذا القحط إلى سبع سنين.

 وبعد ذلك يأتي النصر ويخصب الناس، وذهب الساقي وأخبر الملك بتأويل رؤيته، ولما سمع الملك هذا التأويل والتدبير فرح جداً، وقال من صاحب هذا التأويل؟، من هذا الرجل الكريم الذي نصح لنا ودل على التدبير؟، فقال الساقي: هذا يوسف الصديق، وهو الذي أخبراني سأكون ساقياً لسيدي الملك، وأشتاق الملك إلى لقاء يوسف، وأرسل إلى يوسف، وقال (ائتوني به أستخلصه لنفسي)، ولما جاء الرسول إلى يوسف وقال له إن الملك يدعوك!. 

وما رضي سيدنا يوسف أن يخرج من السجن هكذا، ويقول الناس هذا يوسف!، هذا كان أمس في السجن، أنه خان العزيز، إنهعليه السلام كان كبير النفس أبياً، كبير العقل ذكياً، لو كان أحد مكان يوسف في السجن، وجاءه رسول الملك، وقال له إن الملك يدعوك وينتظرك لأسرع هذا الرجل إلى باب السجن وخرج، ولكن يوسف لم يسرع ويستعجل، بل قال لرسول الملك: أنا أريد التفتيش أنا أريد البحث عن قضيتي، وسأل الملك عن يوسف، وعلم الملك وعلم الناس أن يوسف بريء.

ويذكر أبو الحسن على في كتابه، خرج سيدنا يوسف عليه السلام بريئاً وأكرمه الملك، وكان يوسف يعلم أن الأمانة قليلة في الناس، والخيانة كثيرة في الناس، ورأى أن الناس يخونون في أموال الله، وكان يرى أن في الأرض خزائن كثيرة، ولكنها ضائعة. ضائعة لأن الأمراء لا يخافون الله فيها، فتأكل كلابهم ولا يجد الناس ما يأكلون، وتلبس بيوتهم ولا يجد الناس ما يلبسون، ولا ينفع الناس بخزائن الأرض إلا من كان حفيظاً عليماً، ومن كان عليماً وما كان حفيظاً لا يعلم أين خزائن الأرض.

وكيف ينتفع بها ومن كان عليماً وما كان حفيظاً يأكل منها ويخون فيها، وكان يوسف عليه السلام حفيظاً عليماً، ولا يرد أن يترك الأمراء يأكلون أموال الناس، وكان يوسف لا يقدر أن يرى الناس يجوعون ويموتون، ولا يستحى من الحق، فقال للملك: (أجعلني على خزائن الأرض أني حفيظاً عليماً)، وهكذا كان سيدنا يوسف أميناً لخزائن مصر، واستراح الناس جداً وحمدوا الله، وكان في مصر والشام مجاعة.

 سمع أهل الشام، وسمع يعقوب أن في مصر رجلاً رحيماً، وأن في مصر جوداً كريماً، وهو على خزائن الأرض، وكان الناس يذهبون إليه، ويأخذون الطعام، وأرسل يعقوب أبناءه إلى مصر بالمال؛ ليأتوا بالطعام، ومن هنا كان بداية لقائه بأخواته ووالده يعقوب عليه السلام.

و يقول "عبد الدائم الكحيل" في كتاب "موسوعة الإعجاز الرقمي": أن توجد قصتين في القرآن لرسولين تجمع بينهم صفات الصبر إبراهيم عليه السلام صبر على أذي أبيه وقومه. ويأتي بعده يوسف عليه السلام ليصبر على أخواته.

 وفي تلك الآيتين يأتي الأذى من قريب: أبو إبراهيم وأخوة يوسف، وتبدأ قصة إبراهيم عليه السلام، عندما علمه الله تعالى وأره ملكوت السماء والأرض، يقول تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: (فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين) (سورة الأنعام: الآية76)، ويأتي من بعده يوسف عليه السلام، لتبدأ قصته أيضاً برؤيا يقصه على أبيه.

 فيقول: (إذا قال يوسف لأبيه يا أبت أني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) (سورة يوسف: الآية4)، والعجيب أن كلمة كوكباً لم ترد في القرآن في سياق قصة إبراهيم وقصة يوسف عليهما السلام، وجاء تسلسل الآيتين في كتاب الله مطابقاً لتسلسل التاريخي لقصة هذين الرسولين، فكما نعلم إبراهيم يسبق يوسف زمنياً، فيوسف هو حفيد إبراهيم، وهذه معجزة تاريخية لقصص القرآن العظيم ولكن ماذا عن التدرج الرقمي، لنكتب أرقام هاتين السورتين: سورة الأنعام =6، وسورة يوسف=12.

 حيث وردت كلمة "كوكباً" حسب تسلسلها في القرآن تشكل عدداً هو 126، هو من مضاعفات الرقم سبعة: 7×18=126، حتى أرقام الآيتين قد رتبها الله تعالى بشكل يتناسب مع الرقم سبعة: 68×7= 476، ولكن العجيب أن ناتج القسمة في كلتا الحالتين هما 18، 68، ولو قمنا بصف هذين العددين؛ لنتج معنا عدد يقبل القسمة على 7 أيضاً: 974×7= 6818، إذاً أرقام السور نظمها الله بنظام محكم، وحتى ناتج القسمة أيضاً، أرقام الآيات نظمها الله بنظام محكم، أليست هذه معجزة تستحق التدبر والاهتمام، وهل يمكن لمعجزة القرآن العظيم، أن تكون وسيلة لزيادة الإيمان وزيادة التدبر في آيات القرآن، وبالتالي زيادة القرب من الله تعالى؟.

ads