ads
ads

مراحل خلق الإنسان سبعة

رشا هاشم
رشا هاشم
رشا هاشم


ما من يوماً يمر إلا وتتجلى حكمة الخالق جل وعلى،  في حقائق كونية مبهرة، منها وجود نظام رقمي يشمل جميع كلمات القرآن وآياته وسوره، ويعتمد هذا النظام على الرقم سبعة،  الأكثر تميزاً في القرآن الكريم، فتلك التناسقات السباعية في مسألة تستحق التفكير والتأمل، فقال سبحانه وتعالى: (الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) (سورة الطلاق: الآية 12)، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية هذا الرقم، وقد تكرر الرقم سبعة في القصص القرآنيفهذا يشهد على وحدانية الله سبحانه تعالى.

كما أن للرقم سبعة حظ وافر في الأحاديث النبوية الشريفة. ولا يقتصر ذكر الرقم سبعة على الحياة الدنيا فقط بل نجد له حضوراً في الآخرة.

يقول الدكتور زغلول النجار فى كتاب "الذي نهد يالله" قدم إسلام أحد أكبر علماء الأجنة في العالم، هو "كيث مور" بسبب إدراكه لآية من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في كتاب الله عز وجل، عندما أمضى عشرات السنين في اكتشاف مراحل تطوير الجنين في بطن أمه السبعة، فإذا به يفاجئا بأن القرآن الكريم قد تحدث عن هذه المرحلة بدقة تامة قبل أربعة عشر قرناً!، كما أنه من الحقائق العلمية خلق الإنسان من سلاسل من طين.

وفي مؤتمر الإعجاز العلمي الأول للقرآن الكريم والسنة المطهرة والذي عقد في القاهرة عام 1986، وقفا لأستاذ الدكتور كيث مور في محاضرته قائلاً : 

(إنني أشهد بإعجاز الله في خلق كل طور من أطوار القرآن الكريم، ولست أعتقد أن محمداً r أو أي شخص آخر يستطيع معرفة ما يحدث في تطور الجنين لأن هذه التطورات لم تكتشف إلا في الجزء الأخير من القرن العشرين، وأريد أن أؤكد على أن كل شيء قرأته في القرآن الكريم عن نشأة الجنين وتطوره في داخل الرحم ينطبق على كل ما أعرفه كعالم من علماء الأجنة البارزين).

علماً أن مراحل خلق الإنسان (بني آدم ) التي ذكرها القرآن هي سبع مراحل. قال تعالى: ((  وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ،ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ )).


وقد أثبت علم الأجنة هذه المراحل وصحتها وتطابقها مع المراحل المذكورة في القرآن. وهذه المراحل هي:

أصل الإنسان (سلالة منطين) - النطفة - العلقة - المضغة -العظام - الإكساء باللحم - النشأة.

ويذكر الباحث عبد الدائم الكحيل في موسوعة الإعجاز العددى في القرآن ، كم مرة تكررت كلمة سلاسل في القرآن؟، والجواب مرتين قال تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) (سورة المؤمنون:الآية12)، (ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) (سورة السجدة: الآية8)، والعدد الذي يمثل الآيتين 812، وهو يقبل القسمة على 7، إذن في كتاب الله تعالى لكل كلمة خصوصيتها، فكلمة"سلالة" الذي جعلها تقبل القسمة على سبعة، هو الذي يعلم حقيقة خلق الإنسان.

وشرح "محمد عثمان نجاتي" مراحل تلك الأطوار من القرآن الكريم في كتاب "القرآن وعلم النفس"قائلاً: فقد أشار القرآن الكريم، في أسلوبه المعجز بإيجازه، ودلالته من مراحل نمو الجنين، منذ بداية الحمل، حتى وقت الميلاد، قال تعالى: (يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقنكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلاً لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلاً يعلم من بعد علماً شيئاً) (سورة الحج: الآية 5)، (يخلقكم في بطون أمهتكم خلق من بعد خلق في ظلمت ثلث) (سورة الزمر: الآية6)، يشير القرآن الكريم في هذه الآيات إلى مراحل نمو الجنين في الرحم منذ بداية الحمل.

حينما تقوم إحدى الخلايا المنوية للأب بتخصيب بويضة الأم الناضجة، مكونة بذلك ما يسمى بالبذرة أو اللاحقة، وهى ما عبر عنه القرآن "بالنطفة" و"بالنطفة الأمشاج"، قال تعالي :(إنا خلقنا الإنسن من نطفة أمشاج) (سورة الإنسان: الآية1)، ثم تأخذ نطفة الأمشاج في الانقسام؛ فيتضاعف عدد خلاياها باستمرار، دون أن يزداد حجمها ازدياداً محسوساً عن حجم البويضة الملقحة خلال "الأسبوعين" الأولين، وتتم عملية الانقسام، والنطفة الأمشاج.

 تتحرك في قناة الرحم التي تعرف بقناة فالوب متجهة إلى الرحم، وإذا وصلت إلية كانت كتلة من الخلايا التي تشبه في هيئتها ثمرة التوت؛ ولذلك أطلق عليها أسم التوتة، وحينما تصل النطفة الأمشاج إلى الرحم تنغرز في جداره، وتتعلق به، وعند إذا تبدأ مرحلة "العلقة"، وتستمد العلقة من دم الأم غذاءها مباشرتاً عن طريق الحبل السري، ثم تبدأ الأغشية الجنينية في التكوين، وعندئذ تبدأ مرحلة "المضغة" في الأسبوع الثالث، وحتى نهاية الأسبوع الرابع.

لا يكون هناك أي تمايز لأي عضو في الجنين؛ ولذلك يمكن أن تسمى هذه المرحلة "بالنطفة غير المخلقة"، وابتداء من الأسبوع الخامس تبدأ عملية التمايز في أعضاء وأجهزة الجسم، وتنتهي عملية التخلق في نهاية الشهر الثالث، ويمكن أن تسمى هذه المرحلة "بالمضغة المخلقة"، وهذا ما أشار إليه القرآن في قوله تعالى: (ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة)، وتمتد فترة المضغة من نهاية الأسبوع الثاني إلى نهاية الشهر الثاني.

 حيث تبدأ المرحلة التي يطلق عليها علماء الأجنة بمرحلة الجنين تمييزاً لها عن المرحلة السابقة، وهي مرحلة المضغة، وهي مرحلة نمو سريع يزداد فيها حجم الجنين بسرعة، وتتغير نسب أعضائه حتى يصل الجنين إلى تمام نموه في نهاية الحمل، وتتكون العظام والعضلات في الأسبوعين الخامس والسادس، ثم تكسى العظام بالعضلات في الأسبوعين السادس والسابع وهذا ما أشار إليه القرآن في، قوله تعالى: (فكسونا العظام لحماً).

 وتبدأ الحركة في الجنين في نهاية الشهر الثالث وبداية الشهر الرابع، حيث يتم اتصال الجهاز العصبي بالأجهزة والعضلات، وتبدأ نبضات القلب في بداية الشهر الرابع، ويتم تكامل الشكل الخارجي للجنين، وصدق الله تعالى إذ يقول في وصف هذه المرحلة: (ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)، ويتفق وقت حدوث الحركة، ونبض قلبه مع وقت الذي يرسل الله تعالى فيه الملك؛ لينفخ فيه الروح، كما جاء في الحديث الشريف.

 فعن عبد الله ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفه ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك لينفخ فيها الروح ويؤمر بأربع كلمات: رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد)، وتحمل حركة الجنين ونبضات قلبه،  كما ذكرنا سابقاً في بداية الشهر الرابع وتستطيع الأم أن تحس بها بوضوح بعد الشهر الرابع؛ ولذلك فأن الأطباء يتخذونها علامتين هامتين؛ لتشخيص.

وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة العلمية، بقوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً) (سورة البقرة: الآية 234)، 

وكما جاء في كتاب "مع الطب في القرآن الكريم: "أن وجه الأعجاز في هذه الآية الكريمة ظاهر بلا شك وهي تقرر ما يسمى بعدة المرأة التي توفي زوجها حيث حددت بالضبط المدة التي يصبح عندها أو بعضها التشخيص يقيناً". 

ads