ads
ads

مصير «الإخوان» الهاربين بتركيا بعد هزيمة «أردوغان» فى انتخابات المحليات

أردوغان - أرشيفية
أردوغان - أرشيفية
على الهوارى
ads


أثار تراجع حزب «العدالة والتنمية» التركي، الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات المحليات التركية، الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول مستقبل الحزب، ومستقبل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين فروا إلى تركيا بعد ثورة 30 يونيو 2013 في مصر، والتي أطاحت بحكم «الجماعة».


يقول الخبراء، إن صعود المعارضة التركية بالانتخابات البلدية، التي جرت مؤخرًا، لاسيما في البلديات المهمة كأنقرة وإسطنبول، أصابت حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقتل، بعد 16 عامًا من المكاسب.


كما شكلت خسارة «العدالة والتنمية» الأولى مخاوف لدى جماعة الإخوان التي احتضنتها تركيا وتوفر لها الملاذ الآمن، بعد تراجع شعبية «أردوغان» بفعل الأزمة الاقتصادية.


وبحسب خبراء ومحللين سياسيين، فإن عناصر الإخوان في تركيا أصيبت بصدمة بعد فوز المعارضة التركية في الانتخابات الأخيرة، فضلًا عن تراجع شعبية الرئيس التركي في الوقت الحالي، فيما رأى فريق آخر أن المعارضة التركية ستسلم العناصر الإخوانية الفارة إلى مصر، حال صعودهم للحكم وتسلمهم مقاليد السلطة التنفيذية التي ما زالت في يد أردوغان.


ويرى المحلل السياسي التركي رئيس تحرير جريدة الزمان التركية، توروغوت أوغلو، أن التغييرات الحالية في الداخل التركي بفوز المعارضة مع تردي الأوضاع الاقتصادية تؤشر على أن نهاية «أردوغان» أوشكت لا محالة، وسيكون أمامه خيار واحد هو التخلي عن جماعات الإخوان التي تعتبر ذراعه اليمنى داخل الدول العربية.


وأوضح أوغلو في تصريحات صحفية، أن السيناريو الأقرب لقيادات جماعة الإخوان الهاربة إلى تركيا هو تشتتهم وفرارهم إلى بلدان أخرى تستقبل قيادات وأعضاء الجماعة خصوصًا بعض دول شرق آسيا.


ولفت إلى أنه خلال عامين ستنتفض تركيا ضد الإخوان المسلمين الهاربين إلى أراضيها بعد تخلي أردوغان عنهم وبقائهم دون سند، أو بفرارهم لبلدان أخرى، موضحًا أن تركيا لن تستمر بدعمهم في غضون عامين من الآن بفعل الضربات الموجعة لليرة التركية.


وأضاف المحلل السياسي التركي أن أردوغان يحرك قيادات الجماعة كما يشاء، واستطاع أن يستفيد منهم في تخريب دول عربية من خلال إمدادهم بالمال والسلاح.


أما النائب السابق بالبرلمان التركي، رسول طوسون، فقال إن نجاح المعارضة التركية في الانتخابات المحلية لن يؤثر كثيرًا على وضع العناصر الهاربة من مصر إلى تركيا وأيضًا وضع اللاجئين والمهاجرين.


وأوضح طوسون، أن المعارضة حققت نجاحًا ساحقًا في بعض البلديات، بل المنتظر هو فوزها بالانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث ما زالت السلطة التنفيذية ممثلة بالرئيس رجب طيب أردوغان، ورغم ذلك ستظل المخاوف تساور الإخوان الهاربين، نظرًا للوضع الهش الذي تعانيه أنقرة حاليًا.


وأضاف أن الإجراءات التي تتعلق بالجاليات العربية وغيرها، وكذلك باللاجئين إلى تركيا والنازحين لا علاقة لها بالبلديات، باعتبار أن تلك الأمور تحت صلاحيات السلطة التنفيذية، وهي بيد أردوغان.


فيما اعتبر المحلل السياسي أكرم ألفي صعود المعارضة التركية في الانتخابات المحلية مؤشرًا على تغييرات جذرية يشهدها الداخل التركي وتعيد حسابات الدولة التركية تجاه اللاجئين إليها، وتعصف بالملاذ الآمن الذي أتاحه أردوغان للإخوان المسلمين.


وأوضح المحلل ألفي، أن السلطة التنفيذية ما زالت بيد الرئيس أردوغان رغم تراجع شعبيته بشكل كبير، وهذا لا يعني أن الإخوان المسلمين الهاربين من مصر سيتم تسليمهم إلى مصر في الوقت القريب، وإن كان من المرجح تسليمهم بعد الإطاحة بحكم أردوغان الذي بدأ عده التنازلي.


كما اعتبر محللون أن سحب البساط من تحت أقدام العدالة والتنمية، في أكبر وأهم المدن التركية، يعد “بداية النهاية” لأردوغان وحزبه، الأمر الذي قد يترتب عليه الكثير من التغيرات في خريطة تركيا السياسية داخليًا وخارجيًا.


وحسب آراء محللين وخبراء مصريين، فإن هناك ثلاثة سيناريوهات تنتظر أفراد جماعة الإخوان المسلمين بعد فوز مرشحي المعارضة في إسطنبول وأنقرة تحديدا.


السيناريو الأول هو نقل أفراد الجماعة إلى مدن أخرى مازالت تقبع تحت حكم «العدالة والتنمية»، والسيناريو الثاني هو أن تطلب المعارضة التركية من خلال تواجدها في البرلمان والبلديات تسليمهم لبلادهم، أما الثالث فهو انتقالهم لدول أخرى.


ويرى الباحث في الشأن التركي، محمد عبد القادر، أن السيناريوهات الثلاثة ستكون مطروحة وبقوة على الطاولة، فالإخوان المقيمون في إسطنبول سيواجهون صعوبات جمة خلال تواجدهم في المدينة التي أصبحت تخضع لسلطة إدارية جديدة لا تقبل بوجودهم ولا بسياسات أردوغان الرامية لاحتضانهم وتوفير كل التسهيلات والملاذات الآمنة والمنصات الإعلامية لهم.


ولفت «عبد القادر» إلى وجود نسبة كبيرة بين الأتراك لا يقبلون بوجود الإخوان ويرفضون ما يعرف بالتعريب الذي حل بالمدينة من خلال فصائل المعارضة العربية التي يحتضنها «أردوغان»، وبالتالي قد تزداد الضغوط على الرئيس التركي وحزبه لتسليم الإخوان والمعارضين لبلادهم.


وأشار عبد القادر إلى أن فوز المعارضة قد يحقق خسائر أخرى لأردوغان وحزبه ومعهم الإخوان، فالمعارضة التركية الرافضة لسياساته الخارجية قد تطالب بفتح قنوات اتصال مع الدول العربية التي يعاديها أردوغان وعلى رأسها مصر ودول الخليج عدا قطر، وهو ما سيزيد من الضغوط على الرئيس التركي التي قد تدفع به في نهاية المطاف لتغيير سياساته المناوئة للدول العربية، والتخلص من الإخوان، وإلا سيفاجأ بتزايد شعبية أحزاب المعارضة وتكرار فوزها في أي انتخابات قادمة وخروجه وحزبه من دائرة الحكم.


ويؤكد المتخصص في الشأن التركي أن نتائج تلك الانتخابات ستدفع الرئيس التركي لمراجعة خططه وسياساته تجاه ملفات عديدة، داخليا وخارجيا، خشية أن يواجه بمفاجآت صادمة في انتخابات 2023، أو أن يجد نفسه أمام حراك شعبي مثلما حدث في غيزي بارك عام 2013.


عن هذا الموضوع يقول الشيخ نبيل نعيم، القيادي السابق في تنظيم الجهاد، إن هناك جزءًا كبيرًا جدا من الشعب التركي لا يقبل بالإسلاميين، وهناك تيار قوى جدا في الجيش يكره الإسلاميين رغم محاولات أردوغان ترويضه، فما زال الجيش التركي يعتنق أفكار مصطفى كمال آتاتورك، مشيرا إلى أن الفشل الاقتصادى في السنوات الأخيرة للرئيس التركي بعد الطفرة الكاذبة التي أحدثها في بدايات حكم حزب العدالة والتنمية، وكبت الحريات، والاستئثار بثروات البلد، أدى إلى ظهور تيار معارض قوي لأردوغان، وهذا هو حال الإخوان المسلمين في كل الدول العربية، في ليبيا وتونس والجزائر ومصر وتركيا وغيرها من البلدان.


وتابع: الناس في البداية تنبهر بالشعارات الدينية وشعارات التنمية، ثم سرعان ما تكتشف أنها كانت شعارات زائفة، الهدف منها الاستئثار بالسلطة ومقدرات البلد، فيحدث انقلاب عليهم، مؤكدا أن مصير الإخوان في تركيا مرتبط بوجود أردوغان وحزب العدالة والتنمية في الحكم، لافتا إلى أن أي حكومة أخرى غير العدالة والتنمية سوف تقوم بتسليم الإخوان لمصر، متوقعا أن يقوم الإخوان باللجوء للدول الأوربية قبل انتهاء عهد أردوغان، موضحا أن انتهاء حكم العدالة والتنمية مرتبط بالحالة الاقتصادية، مشيرا إلى أن انهيار الاقتصاد التركي سوف يؤدي إلى الإطاحة بحكم أردوغان، مثلما يحدث في الدول الأوربية وأمريكا.


من ناحيته، يقول السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن هناك مبالغة في الحديث عن ما يحدث في تركيا، مشيرا إلى أن سوء الأحوال الاقتصادية والتضييق على الحريات وتجميع الكثير من السلطات في يد أردوغان، من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى خسارة حزب العدالة والتنمية، وخاصة في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير وأنطاليا،  وغيرها، لافتا إلى أن خسارة الحزب لمدينة إسطنبول كان ضربة قوية له، لاسيما وأن أردوغان لم يكن يتوقع ذلك، بسبب الإنجازات التي حققها في مدينة إسطنبول، وتحويلها إلى مدينة أوربية، عندما كان حاكما لها، ولكن رغم ذلك ما زال حزب العدالة والتنمية يتمتع بشعبية قوية، لاسيما في المناطق الريفية والمدن الصغيرة.


ولفت إلى أنّ هذا التراجع لحزب «العدالة والتنمية» سيضعف موقف أردوغان، ويجبره على إعادة حساباته، لاسيما موقفه من المعارضة والآراء الأخرى، لكنها لا تعتبر هزيمة بالشكل الكامل، لاسيما وأن أردوغان شخص براجماتي، ويمكن أن يتراجع في قراراته، كما أن هذه النتيجة تعطى أردوغان إنذارًا مبكرًا قبل الانتخابات الرئاسية القادمة، وتعطي له الفرصة لتعديل سياساته واتخاذ إجراءات معينة لرفع شعبيته، وبالتالي من المبكر ومن السابق لأوانه القول إن هذا التراجع هو بداية النهاية لحكم «العدالة والتنمية».


وأكد «حسن» أن مصير الإخوان في تركيا غير مرتبط بوجود حزب «العدالة والتنمية» و«أردوغان» على رأس السلطة في تركيا، مشيرا إلى أن تركيا جزء من أوروبا وعضو في حلف الناتو، والإخوان موجودون في الكثير من الدول الأوروبية، لاسيما في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها، لافتا إلى أن أوربا ما زالت تنظر للإخوان على أنهم فصيل سياسي في مصر ينافس على السلطة، ووصلوا للحكم في مصر بعد ثورة 25 يناير بالانتخاب، وأن الصراع بينهم وبين الدولة هو صراع على السلطة، وما زالت أمريكا والغرب لا تعترف بأن الإخوان جماعة إرهابية، وبالتالي من مصير الإخوان في تركيا غير مرتبط بوجود أردوغان وحزب «العدالة والتنمية» على رأس السلطة في تركيا، ولكن في حال وصول حزب علماني فربما سيقوم بتحجيم دورهم السياسي، أو ترحيلهم إلى بعض الدول الأوروبية من أجل تحسين علاقته مع مصر.

ads