ads
ads

لعبة ترامب «القذرة» لابتزاز السيسى و«بن زايد» و«بن سلمان»

ترامب - أرشيفية
ترامب - أرشيفية
على الهوارى
ads


أثار تقرير الخارجية الأمريكية السنوي لـ«عام 2018» عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم الكثير من الجدل وعلامات الاستفهام، لاسيما بعد أن كشف عن صورة قاتمة وسوداء عن أوضاع حقوق الإنسان في كل من مصر والسعودية والإمارات، وهي دول حليفة وصديقة للولايات المتحدة الأمريكية، وبينها وبين أمريكا تحالفات عسكرية وسياسية واقتصادية استراتيجية، مثل تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي لمواجهة إيران، والتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في الشرق الأوسط، والتحالف العسكري ضد الحوثيين في اليمن، كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تربطه علاقات طيبة ومميزة بزعماء الدول الثلاثة السيسي و«بن سلمان» وخليفة بن زايد آل نهيان.


كما أن الرئيس الأمريكي من أشد المدافعين عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ورفض توجيه أي اتهام له، رغم ادعاءات الكونجرس الأمريكي بتورط ولي العهد في القضية.


كما يرتبط الرئيس الأمريكي بعلاقة خاصة جدا بالرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو من أشد المؤيدين له والمعجبين بسياساته في محاربة الإرهاب وإدارة الدولة وتعامله من جماعة الإخوان.


فلماذا هذا التناقض في موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الحلفاء، وهل هذا الموقف يدخل في إطار ابتزاز تلك الدول من خلال استخدام ورقة حقوق الإنسان، للحصول منها على أكبر مكاسب ممكنة وعلى رأسها حماية أمن إسرائيل ومصالحها في المنطقة وتمرير ما يسمى بـ«صفقة القرن»، التي يقول الفلسطينيون إنها تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وهل بالفعل كما يقول الخبراء إن الولايات المتحدة تشجع بعض الحكام على انتهاك حقوق الإنسان، من أجل أن يتم استخدامها في وقت لاحق كورقة للمساومة والابتزاز؟


وما مدى صحة ما قاله وزير الخارجية، مايك بومبيو، من أن الولايات المتحدة» توثق انتهاكات حقوق الإنسان لدى الأصدقاء والحلفاء، وأنها تستخدم نفوذها لدفع هذه الدول نحو ممارسات أفضل، لاسيما وأنه توعد الجهات والأنظمة التي تنتهك حقوق الإنسان بدفع ثمن ذلك.


صورة سوداء وقاتمة

رسم تقرير الخارجية الأمريكية الأخير عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم لعام 2018، صورة قاتمة وسوداء عن أوضاع حقوق الإنسان في كل من مصر والسعودية والإمارات.


وزعم التقرير الذي يصدر بشكل دوري سنوي عن الخارجية الأمريكية، أن الرياض وعلى الرغم من توقيفها لأشخاص مشتبه بهم في مقتل الصحفي جمال خاشقجي والمطالبة بإعدامهم، إلا أنها لم تقدم توضيحات لمسار التحقيق.


وأشار التقرير إلى انتشار عمليات القتل غير القانوني والإعدام لجرائم غير عنيفة وحالات الاختفاء القسري وتعذيب سجناء في السعودية، بمن في ذلك العديد من السجناء السياسيين واعتقال الناشطات، كما انتقد القيود الصارمة على حرية التجمع والتنقل وغياب أي انتخابات حرة في البلاد.


كما انتقد التقرير، الذي قدمه وزير الخارجية مايك بومبيو، سجل الإمارات في حقوق الإنسان، مؤكدا وجود حالات تعذيب في مراكز الاحتجاز، إضافة إلى حالات منتشرة وموثقة للحبس الانفرادي ووجود السجناء السياسيين، كما أشار إلى تدخل السلطات الإماراتية في حقوق الخصوصية. وأشارت الخارجية الأمريكية إلى وجود قيود لا مبرر لها على حرية التعبير والصحافة وإغلاق المواقع الإلكترونية في الإمارات.


وجاء تقرير وزارة الخارجية منسجمًا مع تقارير الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية فيما يتعلق بمقتل المدنيين الأبرياء بسبب العمليات العسكرية للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن، ومحاولات منع هذه القوات من وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني، كما تحدث عن دور الإمارات في تدمير البنية التحتية لليمن بشكل متعمد، رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تشارك إلى جانب السعودية والإمارات في هذا التحالف، والرئيس الأمريكي رفض قرار الكونجرس بوقف دعم الولايات المتحدة لهذا التحالف.


وهذا يؤكد ما يقوله الخبراء من أن قضية حقوق الإنسان بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية حق يُرادُ به باطل، وأن هذه الدولة العظمى في العالم التي تتشدق بالحريات والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، تمارس ازدواجية المعايير وانتقاء التعامل مع قضايا حقوق الإنسان وفقا لمصالحها الاقتصادية والجيو استراتيجية.


وبالنسبة إلى مصر،  فقد زعم التقرير وجود أعمال قتل غير قانونية ذات دوافع سياسية من جانب النظام المصري داخل مراكز الشرطة، وتصفية السلطات للكثير من المدنيين خلال العمليات العسكرية في سيناء، كما زعم أن «الإفلات من العقاب» كان مشكلة واضحة.


وزعم، أنه لاحظ قيام الحكومة المصرية باختطاف الكثير من منتقديها ضمن سياسة تقوم على «الإخفاء القسري» بهدف تخويف المعارضة، وزعم أن عدد حالات الإخفاء القسري قد وصلت إلى 10 آلاف حالة منذ عام 2013، وهي عادة تقوم على اعتقال المنتقدين دون أذونات قضائية.


وزعم تقرير الخارجية الأمريكية أن السلطات المصرية لم تسمح لكثير من المحتجزين بالاتصال بمحاميهم أو عائلاتهم، ولم توجه لهم تهما أو تقدمهم للمحاكمة، كما قامت بتعذيب الكثير من السجناء إلى حد الوفاة.


تقارير غير موثقة

أعلنت مصر رفضها ما ورد في القسم الخاص بمصر في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم لعام 2018.


وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان نشر على صفحتها الرسمية على "فيسبوك" إنه "ردًا على استفسارات صحفية بشأن ما ورد بالقسم الخاص بمصر بالتقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم لعام 2018، أشار المستشار أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إلى أن مصر لا تعترف بحجية مثل هذه التقارير، مضيفًا بأن القسم الخاص بمصر في هذا التقرير وغيره من التقارير المشابهة يعتمد على بيانات وتقارير غير موثقة، توفرها جهات ومنظمات غير حكومية تُحركها مواقف سياسية مناوئة تروج لها هذه المنظمات، من خلال بيانات وتقارير مرسلة، لا تستند إلى أي دلائل أو براهين، ولا تتسم بالموضوعية والمصداقية".


وأضاف حافظ أن التقرير"لم يتناول الجهود التي تقوم بها الحكومة المصرية لتعزيز أوضاع حقوق الإنسان بمفهومها الشامل وتفعيل الضمانات الدستورية ذات الصلة، فضلًا عن الخطوات الكبيرة التي تم تحقيقها في مجال الحريات الدينية وتعزيز مبدأ المواطنة وضمان توفير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنين، بالإضافة إلى عدم الإشارة إلى العديد من الآليات الرقابية التي كفلها الدستور والقانون للمصريين للتعامل مع أي انتهاكات حقوقية، والتحقق منها في إطار كامل من الاستقلالية والشفافية وبوازع وطني خالص".


وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية على "أهمية احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية"، مؤكدًا "أهمية تحري الدقة الكاملة ومنح مساحة لتناول المسائل من منظور شامل يتضمن ما يتم تحقيقه من خطوات ملموسة في مجال تعزيز الحريات وحقوق الإنسان في البلاد".


الإرهاب الأسود

أعلن النائب علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، ونائب رئيس حزب مستقبل وطن، رفضه لتقرير الخارجية الأمريكية بشأن حقوق الإنسان فى مصر وما تضمنه من مزاعم، مؤكدا أنه كان يجب على الخارجية الأمريكية أن تشيد بدور مصر الكبير والناجح فى مكافحة ظاهرة الإرهاب الأسود نيابة عن العالم.


وقال عابد، فى بيان له، إننا فى مصر لا نعترف بحجية مثل هذه التقارير وإن ما جاء فى القسم الخاص بمصر فى هذا التقرير وغيره من التقارير المشابهة يعتمد على بيانات وتقارير كاذبة ومفبركة وغير موثقة توفرها جهات ومنظمات غير حكومية تُحركها مواقف سياسية مناوئة تروج لها هذه المنظمات من خلال بيانات وتقارير مرسلة لا تستند إلى أى دلائل أو بيانات موثقة ورسمية ولا تتسم بالموضوعية والمصداقية.


واتهم النائب علاء عابد وزارة الخارجية الأمريكية بالاعتماد على أكاذيب وسموم تروجها وتنشرها الآلة الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية وجميع التنظيمات والجماعات الإرهابية والتكفيرية التى خرجت من رحم هذه الجماعة المارقة، مؤكدا أن هناك دولا تمول مثل هذه التقارير الكاذبة لتشويه صورة مصر خارجيا فهى تقارير ممولة من دول تشجع وتمول وتسلح وتأوى الإرهاب والإرهابيين على أراضيه.


وقال عابد: "للأسف الشديد فإن هذا التقرير من الخارجية الأمريكية لم يتناول الجهود التى تقوم بها الحكومة المصرية لتعزيز أوضاع حقوق الإنسان بمفهومها الشامل وتفعيل الضمانات الدستورية ذات الصلة فضلا عن الخطوات الكبيرة التى تم تحقيقها فى مجال الحريات الدينية وتعزيز مبدأ المواطنة وضمان توفير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والصحية وتوفير المسكن لجميع المواطنين، إضافة إلى عدم الإشارة إلى العديد من الآليات الرقابية التى كفلها الدستور والقانون للمصريين للتعامل مع أى انتهاكات حقوقية والتحقق منها فى إطار كامل من الاستقلالية والشفافية وبوازع وطنى خالص".


وطالب النائب علاء عابد بضرورة تحرى الدقة الكاملة ومنح مساحة لتناول المسائل من منظور شامل يتضمن ما يتم تحقيقه من خطوات ملموسة فى مجال تعزيز الحريات وحقوق الإنسان فى البلاد، مؤكدا أن اللجنة سوف تقوم بزيارات خارجية لعدد من الدول لتوضيح حقائق حقوق الإنسان بمصر.


وأضاف عابد أن مصر هى الدولة الأولى فى العالم كله التى قامت فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطبيق العديد من المبادرات الإنسانية التى كانت نموذجا رائعا لاحترام حقوق الإنسان بمفهومها الشامل فى مختلف المجالات التى تتعلق بالحياة المعيشية للمواطن المصرى للحصول على حقوقه الدستورية فى الحياة والصحة والتعليم والسكن وغيرها من الحقوق الأخرى مؤكدا أن كل ما جاء فى تقرير وزارة الخارجية الأمريكية غير حقيقى وكله كذب فى كذب واعتمد على مجموعة من الشائعات الكاذبة بثتها الآلة الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية.


مضلل ولا نهتم

انتقد الإعلامي مصطفى بكري، تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان في مصر، ووصفه بالمضلل، موجهَا حديثه لوزير الخارجية الأمريكي، قائلًا: "يا سيد يا محترم، تعال أذكرك ما حدث في سجن أبوغريب، أو في سجن جوانتانامو، أين أنت من حقوق الإنسان في فلسطين وسوريا واليمن".


وتابع "بكري"، خلال تقديمه برنامج "حقائق وأسرار"، المذاع على فضائية "صدى البلد"،: "نعم، لدينا مواطنين في السجون، لكن في إطار من القانون، رغم أن مصر تحارب الإرهاب، من حق الجميع التعبير عن وطنه في مصر".


ولفت إلى أن مثل هذه التقارير لا تهتم بها مصر، معقبًا: "الحمد لله احنا بنتقدم كل يوم خطوة في جميع المجالات".


رسالة للحكام العرب

وكان الإعلامي عمرو أديب قد وجه رسالة للحكام العرب بعد قرار الرئيس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية للقدس قائلًا: "لسة عندكم أمل في أمريكا.. هما ناس اختاروا مصلحتهم".


وتابع "أديب"، أن أمريكا اختارت الجانب الإسرائيلي اليهودي، متابعَا: "بعد 100 سنة من وعد بلفور أصبح لدينا وعد ترامب".


ولفت إلى أن سذاجة العالم العربي أدت للتوهم بأن أمريكا قد تكون وسيطا شبه عادل في القضية الفلسطينية.


لماذا يهين ترامب الحكام العرب؟

هذا عنوان مقال كتبه عماد الدين حسين رئيس تحرير صحيفة الشروق في أكتوبر 2018، قال فيه "ما يفعله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع بعض الحكام والمسئولين العرب أمر مهين لأى عربى، ويفترض أن يبدأ هؤلاء التفكير فى طريقة ما لوقف هذه الإهانات المستمرة".


وتابع: ترامب لا يترك فرصة أو مناسبة إلا ويتعمد فيها الحط والتقليل من الحكام العرب، بصورة صارت ملفتة للأنظار.


وأضاف: آخر إهانات ترامب ما تناقلته وسائل الإعلام، ومنها وكالة رويترز التى قالت إن ترامب قال أمام تجمع انتخابى فى ولاية ميسيسبى: «نحن نحمى السعودية، ستقولون إنهم أغنياء، وأنا أحب الملك سلمان»، لكنى قلت له: «أيها الملك، نحن نحميك، ربما لا تتمكن من البقاء لأسبوعين دوننا، عليك أن تدفع مقابل هذه الحماية».


واستطرد: ترامب كرر هذا المعنى أكثر من مرة وبأكثر من طريقة، لكنها تصب جميعا فى خانة أن هذا الرئيس يصر على إهانة المسئولين العرب.


وأوضح: كتبت فى هذا المكان أكثر من مرة أن ما يفعله ترامب ليس جديدا. غالبية إن لم يكن كل الرؤساء، والمسئولين الأمريكيين منذ عشرات السنين، يمارسون سياسة الابتزاز ضد العرب، خصوصا فى الخليج.


لكن كان يتم ذلك بطريقة ناعمة، لا يشعر بها الناس، ولا تقال على الملأ بهذه الصورة الفجة والخشنة والسافرة والمهينة.


للأمانة والموضوعية فإن ما يفعله ترامب لم يكن قاصرا على السعودية، بل شمل كل دول الخليج تقريبا، وهو ابتز، قطر أيضا وحصل منها على عقود بمليارات الدولارات، وقاعدة العيديد هناك خير شاهد على ذلك. هو نجح فى الضحك على كل الخليج واستغل الخلافات بمهارة شديدة ليبتز الجميع «عينى عينك».


لكن يظل ما يفعله ترامب مع العرب خصوصا فى الخليج الأكثر فجاجة. ويبقى السؤال المنطقى قائما وهو: لماذا يفعل ذلك، والأهم متى يقرر القادة العرب اتخاذ موقف جدى يوقف هذه الإهانات التى لم تعد قاصرة عليهم بل تمتد أيضا إلى بلدانهم وشعوبهم؟!.


للأسف لن يكون بمقدور هؤلاء الحكام اتخاذ موقف جدى إلا إذا قرروا الاعتماد على شعوبهم أولا بدلا من التحالف مع أمريكا وغيرها، للبقاء فى السلطة حتى لو كان هذا الأمر ضد رغبة كل أو بعض شعوبهم.


ابتزاز ومساومة

يقول الدكتور سعيد اللاوندي خبير العلاقات الخارجية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن التقارير التي تصدرها الخارجية الأمريكية عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم ومنها مصر، هي تقارير مغرضة، هدفها إحداث بلبلة في الدول المعنية، وبالتالي يجب على مصر عدم الاهتمام بهذه التقارير وتجاهلها تماما مثل تركيا، مشيرا إلى أن مثل هذه التقارير تثبت أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحدث بأكثر من وجه، وجه للخارجية الأمريكية، ووجه آخر للرئاسة الأمريكية، فالرئيس ترامب يتحدث بطريقة مختلفة عن الخارجية، وعندما يسأل عن ذلك يقول أن أمريكا بلد مؤسسات، وترامب دائما يقول الشيء ونقيضه في نفس الوقت، مؤكدا أن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم مثل هذه التقارير في وقت معين من أجل ابتزاز ومساومة بعض الدول التي تخرج من تحت عباءتها، لكن يجب على مصر ألا تظل مكتوفة الأيدي، وأن تقوم بتوسيع علاقاتها مع القوى المناوئة للولايات المتحدة مثل روسيا والصين، للرد على هذه العربدة الأمريكية التي تتطاول على مصر بدعوى حقوق الإنسان.


تحقيق مصالح الشعب الأمريكي

من جانبه يقول حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، هذا التقرير ملزم فقط للخارجية الأمريكية، لأنه ليس صادرا من مؤسسة دولية مثل المجلس الدولى لحقوق الإنسان تكون مصر طرفا فيها، كما أن المعلومات الواردة في هذه التقارير تكون مأخوذة من مصادر غير موثقة، ولم يتم تقديمها للحكومة للرد عليها قبل إعلانها، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على هذه التقارير في تقييم أوضاع حقوق الإنسان في مصر أو في أي دولة أخرى، وبالتالي هذه التقارير تصبح مجرد مزاعم لا ترقى إلى مستوى الحقائق، لاسيما وأن مصر دولة لديها نيابة عامة وقضاء قوي وعادل، والحكم الأخير بتبرئة المتهمين في قضية التمويل الأجنبي يثبت ذلك، مشيرا إلى أن تقارير الخارجية الأمريكية ليست خالصة لوجه الله، ولكن دائما هي تعبر عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في الخارج، لافتا إلى عدم وجود تناقض في الموقف الأمريكي من الحلفاء، لأن الولايات المتحدة الأمريكية دولة مؤسسات، وكل مؤسسة لها حساباتها ومواقفها وسياستها، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تعمل على تحقيق مصالحها في العالم بشكل أساسي وجوهري في العالم، وبالتالي هي حريصة على اقامة تحالفات عسكرية واقتصادية وغيرها، وهذا لا يتناقض مع موقف الخارجية الأمريكية التي لها وجهة نظر أخرى مخالفة لوجهة نظر الرئاسة، وهذا حدث في أزمة بناء الجدار مع المكسيك، وهذا طبيعة دولة المؤسسات، مؤكدا على أن الولايات المتحدة دائما تضع مصالحها الخاصة في العالم فوق أي شئ أخر، لأن مهمة الولايات المتحدة الأولى هي تحقيق مصالح الشعب الأمريكي، وبالتالي إذا وجدت أن مصالحا سوف تتحقق من خلال دعمها لحقوق الإنسان ستفعل ذلك، وإذا وجدت أن دعمها لحقوق الإنسان يتناقض مع مصالحها فسوف تفضل مصالحها، وهذا ما يحدث دائما، وعلى سبيل المثال، الولايات المتحدة تمنع محكمة الجنايات الدولية من التحقيق في الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة، وهي انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بينما هي تتحدث عن مقتل مواطن هنا أو هناك، انما احتلال أرض بالكامل وانتهاك حقوقه لا يعتبر بالنسبة لها انتهاكا لحقوق الإنسان، وقتل الفلسطينيين بالأسلحة الأمريكية لا يعتبر انتهاكا لحقوق الإنسان، وبالتالي ما يحقق المصالح الأمريكية يمكن اعتباره حقوق إنسان، وما يتعارض مع المصالح الأمريكية لا يعتبر حقوقا للإنسان، مثمنا رد الخارجية المصرية على هذا التقرير، ورفض ما جاء فيه تحت قاعدة «المعاملة بالمثل»، ومؤسسة ترد على مؤسسة.