ads
ads

سيناريو «المواجهة والصدام» بين مصر والسودان والسعودية بسبب «غاز البحر الأحمر»

غاز البحر الأحمر
غاز البحر الأحمر
على الهوارى
ads



أثار إعلان شركة جنوب الوادي القابضة للبترول عن مزايدة عالمية للبحث والتنقيب عن النفط والغاز في 10 قطاعات بالبحر الأحمر، حالة من الجدل بعد أن رفضت السلطات السودانية القرار المصري.


وأعلنت وزارة الخارجية السودانية، أنها استدعت السفير المصري لدى الخرطوم حسام عيسى على خلفية إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية "فتح عطاء دولي لاستكشاف واستغلال النفط والغاز في مناطق بالبحر الأحمر خاضعة للسيادة السودانية".


وقالت الوزارة إن وكيل وزارة الخارجية بدر الدين عبد الله، عبر للسفير المصري عن احتجاج السودان على هذا الإعلان «مطالبا بعدم المضي في هذا الاتجاه الذي يناقض الوضع القانوني لمثلث حلايب».


وطالبت الوزارة مصر بعدم المضي في هذا الاتجاه الذي يناقض الوضع القانوني لمثلث حلايب.


وحذرت الشركة في بيانها الشركات العاملة في مجال الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز من التقدم بأي عطاءات في المنطقة المذكورة.


كما زعم سعد الدين حسين البشري وزير الدولة بوزارة النفط بالخرطوم، أن مناطق التنقيب عن النفط والغاز التي عرضتها مصر في "مثلث حلايب" على الطرف الإفريقي للبحر الأحمر تعتبر تدخلا مباشرا في الأراضي السودانية، وتدخلا في صلاحيات وزارة الغاز والنفط السودانية في منح تراخيص التنقيب.


وزعم البشري، أن ما قامت به مصر "يعتبر عملا غير قانوني وتترتب عليه آثار قانونية سوف تتحملها الجهة التي تقوم بهذا العمل".


وطالب الوزير الشركات والمكاتب الاستشارية ومكاتب الدراسات بوقف أي عمل في هذه المنطقة لأنه يعتبر غير قانوني، وتترتب عليه آثار قانونية سوف تتحملها الجهة التي تقوم به.


وأشار إلى أن وزارة النفط والغاز السودانية، ليس لديها أي مانع من أي عمل مشترك للتنقيب عن الغاز والنفط في منطقة البحر الأحمر على أن يكون هذا العمل وفق اتفاقيات مشتركة وموقعة بين البلدان.


كما حذرت المفوضية القومية للحدود في السودان، جميع شركات الطاقة والتعدين الإقليمية والدولية، من العمل في "المربعات" التي طرحتها مصر للتنقيب عن النفط والغاز في مثلث حلايب والمياه الإقليمية والمناطق البحرية والجرف القاري، نظرا لوقوع هذه المناطق ضمن إقليم دولة السودان، وتحت سيادته.


وزعم رئيس المفوضية معاذ أحمد تنقو في تصريح لوكالة السودان للأنباء، أنه وبعد مراجعة خطوط الطول والعرض التي تحدد المواقع الجغرافية لأربعة مربعات على البحر الأحمر تشمل (٧) و(٨) و(٩) و(١٠) تأكدت المفوضية أن هذه الخارطة تغولت على جزء من إقليم السودان الواقع تحت سيادته في مثلث حلايب والمياه الإقليمية والمناطق البحرية والجرف القاري.


وأضاف تنقو أن السودان يحذر شركات الطاقة والتعدين الدولية والإقليمية كافة من التقدم بأي عطاءات في المربعات (7) و(8) و(9) و(10) ومن أي محاولة للاستثمار فيها أو استغلالها أو الاستغلال أو الاستثمار في الإقليم البري الذي يقابلها يعرض هذه الشركات الى المساءلة القانونية، وأوضح أنه سبق للسودان تحديد هذه المنطقة بواسطة وزارة النفط السودانية كمربع 16.


وزعم «تنقو» أن استناد الحكومة المصرية لاتفاق 1899 لا يصح قانونًا وفق القانون الدولي ولا ينطبق هنا، فهو لم يكن اتفاقية دولية أبدًا بلسان من وقعوه في 1899.


كما زعم أن مصر نالت استقلالها في 1922 وانضمت إلى عصبة الأمم في 1923 ومثلث حلايب ونتوء وادي حلفا ليس جزءًا من إقليمها ولم تحسب مساحتهما ضمن إقليمها.


وزعم أن جمهورية مصر قد أقرت في عامي 1947 و1948 أمام مجلس الأمن، في خطابات رئيسي وزراء مصر، أن اتفاقية 1899 ليست اتفاقية دولية، وأن حكومة مصر لم تقبلها أبدا ولم يصادق عليها برلمان مصر أبدًا.


وتحت عنوان “سوق الطاقة الإقليمي”، قال موقع “دافار ريشون” الإسرائيلي في تقرير له “هل تعتبر حقول الطاقة بالبحر الأحمر سببا في الصراع والحروب، أم أنها مورد للتعاون الإقليمي؟”.


وتابع “حقول الغاز الطبيعي التي اكتشفت بالبحر الأحمر، تشعل مجددا توترات بين مصر والسعودية والسودان، في وقت يتأثر فيه سوق الطاقة بمنطقة البحر الأحمر بحقيقة أن القاهرة جسر لإنتاج ونقل الكهرباء بين أوروبا وإفريقيا، وبسبب كشوفات النفط المحتملة”.


ولفت “سيذكر التاريخ مارس 2019 على أنه الشهر الذي اكتشف فيه العديد من حقول الغاز الطبيعي بالبحر الأحمر، وهو الشهر الذي بدأت فيه المعارك الدبلوماسية بالاشتعال حول حقول النفط المحتمل اكتشافها مستقبليا بتلك المنطقة، وبهذه الطريقة ينضم البحر الأحمر إلى سوق الطاقة العالمي كمصدر في حد ذاته لإنتاج الطاقة وليس كطريق بحري ومائي يستخدم لنقلها فقط عبر الشاحنات والسفن”.


وقال الموقع العبري، “في 7 مارس الجاري أعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح عن اكتشاف كميات ضخمة من الغاز بالبحر الأحمر، لافتا إلى أن شركة (أرامكو) ستسرع من عمليات التنقيب عن الغاز بالبحر الأحمر في غضون العامين القريبين، لكن الوزير لم يحدد كمية الغاز المتوقع استخراجها ومواقعها”.


وأضاف “في المقابل، مصر في طريقها للتحول إلى مصدر للغاز، حيث تنتج 6.8 مليار متر مكعب منه يوميا، كما تفخر القاهرة في ظل حيازتها لأكبر حقل غاز في الشرق الأوسط الأوسط، حقل ظهر، والذي أعلنت شركة الطاقة الإيطالية (إيني) أنه ينتج 2 مليار متر مكعب يوميا”.


وأضاف الموقع الإسرائيلي “هذه الخطوة أثارت غضب السودان، الذي استدعى سفير القاهرة للاعتراض على حديث بلاده عن سعر التنقيب عن النفط والغاز بمنطقة مثلث حلايب، الذي تبلغ مساحته حوالي 20 ألف كيلو متر مربع، وتديره القاهرة، وهي المنطقة التي تعتقد كل من البلدين أنها خاضعة لسيادتها وتعتبر نقطة خلاف في العلاقات بين الدولتين”.


وذكر الموقع “السؤال الذي يطرح نفسه: هل تتراجع مصر عن المناقصات التي تجريها في حلايب، وذلك للتصالح مع السودان، أم أن عمليات التنقيب عن الغاز والنفط بالبحر الأحمر ستمثل دافعا للصراع بين الدولتين، وهل يكون الإعلان عن حقول الغاز الكبيرة من قبل السعودية في نفس البحر سببا للصراع مع مصر والسودان”.


وأجاب الموقع “الردود على هذه التساؤلات ليست بالبسيطة، ففي حوض البحر الأحمر تتعاون الدول مع بعضها البعض وتتنافس في نفس الوقت، على سبيل المثال الرياض مهتمة بفحص إمكانية مد خط لنقل الكهرباء من سد النهضة الإثيوبي عبر البحر ودولة اليمن للمملكة، وهو المشروع الذي يشكل تهديدا للمصالح المصرية فيما يتعلق بالسد الإثيوبي، وفي المقابل السعودية ومصر والسودان تتعاون في الحرب ضد الحوثيين باليمن وثلاثتهن يشكلن جزءا من حلف الدول الإسلامية والعربية”.


وقال الموقع ”ما هو مؤكد هو أن حوض البحر الأحمر أصبح منطقة نشطة في مجال الطاقة، وحتى يومنا هذا كان مجرد ممر مائي رئيسي لنقلها وليس لاستخراجها منه، والآن أصبح مصدرا في حد ذاته لإنتاجها، هذا التغيير من شانه أن يؤدي إلى تطورات أخرى”.


وأضاف “تلك التطورات قد تكون وعودا بالازدهار الكبير لجميع بلدان حوض البحر الأحمر أو مصدرا للنزاعات وصراعات السلطة، خاصة في ظل الحرب الدائرة بين القوى العظمي والإقليمية من أجل الهيمنة على الإقليم، وفي وسط كل هذا، على تل أبيب التي تطل هي الأخرى على حوض البحر الأحمر أن تولي اهتماما لما يحدث بتلك المنطقة الديناميكية للغاية ومن جميع النواحي”.


يقول الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد الطبيعية في معهد الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، إنه يطالب بتأجيل التنقيب عن الغاز والبترول في المناطق التي تثير المشاكل بين مصر والسودان، حتى يتم حل مشكلة حلايب وشلاتين بين البلدين الشقيقين، كما طالب الدولتين بالجلوس على طاولة واحدة لحل مشكلة حلايب وشلاتين، مثلما تم حل مشكلة تيران وصنافير بين مصر والمملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن القيادة السياسية في مصر لديها مبدأ إعطاء الحق لأصحابه، محذرا من التصعيد بين الطرفين بسبب هذه المشكلة.


وأضاف أن السودان دولة شقيقة وتعاني من مشاكل داخلية كبيرة، وبالتالي التصعيد معها لا يصب في صالح الشعبين الشقيقين، لافتا إلى أن العلاقة بين مصر والسعودية الآن علاقة طيبة، والقيادة السياسية في مصر تحملت الكثير من أجل إعادة تيران وصنافير للمملكة، وبالتالي هو يستبعد أي نزاع بين المملكة ومصر على ثروات البحر الأحمر، لاسيما وأن هناك اتفاقية لترسيم الحدود تم توقيعها بين الطرفين، لافتا إلى أن مشكلة السودان يمكن حلها عن طريق تأجيل التنقيب عن الغاز والبترول في المناطق المتنازع عليها بين البلدين، والجلوس بين المسئولين في الدولتين لحل المشكلات العالقة بينهم، وإذا فشلا في حلها، فيمكنهما اللجوء إلى المحاكم الدولية. 


ويقول الدكتور إبراهيم زهران، الخبير في مجال الغاز والبترول، إن تبعية حلايب وشلاتين لمصر حقيقة مقطوعة بها ولا يمكن الجدال فيها، حسب اتفاقية 1920 بين البلدين، مشيرا إلى أن السلطات المصرية منعت السودان من التنقيب عن الغاز والبترول والثروات الطبيعية في تلك المنطقة عام 1992، مؤكدا أن منطقة حلايب وشلاتين ليست منطقة نزاع بين الدولتين.


ولفت «زهران» إلى أن الرئيس السوداني حاول كل فترة التغطية على مشاكله الداخلية، والادعاء بأن حلايب وشلاتين سودانية، مشيرا إلى أن الحدود البحرية مصر والسودان والسعودية تحكمها القوانين الدولية، مؤكدا أن مصر لن تقوم بوقف التنقيب عن الغاز والبترول في هذه المنطقة، لافتا إلى أن مصر لديها أسطول في البحر الأحمر وتستطيع الدفاع عن مصالحها، أما السودان فلن يستطيع الدخول في نزاع مسلح مع مصر، لأنها ليست لديها المقدرة العسكرية على ذلك.