ads

تفاصيل خطة البرادعي والإخوان والاشتراكيين الثوريين لإجهاض التعديلات الدستورية

السيسي والبرادعى
السيسي والبرادعى
على الهواري


تحولت التكهنات والتخمينات والتسريبات والتقارير الصحفية الخاصة بموضوع تعديل «الدستور» إلى حقيقة؛ فقد تقدم أكثر من خُمس عدد أعضاء مجلس النواب بطلب بشأن تعديل بعض مواد الدستور؛ استنادًا إلى أحكام المادتين 226 و140 من اللائحة الداخلية للبرلمان.


وبدأ تحالف جماعة الإخوان والبرادعي في تنفيذ خطة لاجهاض التعديلات، ونشط أعضاء التحالف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن «الصيد في الماء العكر».. هذه هي سياسة جماعة الإخوان طوال تاريخها، فلا تدع فرصة إلا وتحاول اقتناصها لتحقيق أغراضها المسمومة لبث الأكاذيب والشائعات وإثارة الفرقة بين الشعب ومؤسسات الدولة، فما إن تقدم نواب برلمانيون بتعديلات دستورية، إلا وانتهزها الإخوان لإثارة شائعات تعديل المواد التي تخص الأزهر الشريف وشيخه، لكن وكيل مجلس النواب، سليمان وهدان كان لهم بالمرصاد، ليفضح أكاذيبهم ويكشفها أمام الشعب المصري في رده عليهم بـ«القول الفصل».


وانتشرت على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الإخوان شائعات «الجماعة الإرهابية» بأن التعديلات الدستورية تشمل تعديل مواد الأزهر الشريف وطريقة اختيار شيخه، حتى بادر وكيل مجلس النواب النائب سليمان وهدان بالرد قائلاً: «مادة شيخ الأزهر غير معروضة نهائيا ضمن التعديلات الدستورية المقترحة».


وأكد أن المادة الخاصة باستقلال الأزهر وطرق اختيار شيخ الأزهر غير معروضة بالمرة ضمن التعديلات الدستورية المقترحة، منوهًا بأن هناك حملات مغرضة تحاول تشويه التعديلات الدستورية من خلال إثارة البلبلة حول مادة شيخ الأزهر. 


وأوضح "وهدان"، في بيان صحفي له اليوم، أن المادة 7 من الدستور والخاصة بتحصين شيخ الأزهر من العزل لم ترد ضمن التعديلات التي تقدم بها ائتلاف دعم مصر، مشيرًا إلى أنه سيكون هناك حوارًا مجتمعيًا غير قاصرٍ على البرلمان أو الأحزاب فقط، بينما يضم كافة طوائف المجتمع والمفكرين ومن يرغب في الإدلاء برأيه بشأن التعديلات.


وأشار وكيل مجلس النواب، إلى أن هناك حملات مغرضة تحاول تشويه التعديلات الدستورية من خلال إثارة البلبلة حول مادة شيخ الأزهر.

 

وتنص المادة السابعة على أن الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم. 


وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه، وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء. 

وأصدر مجلس النواب بيانًا رسميًا أوضح فيه سبب التعديلات الدستورية التي قدمت لرئيس البرلمان الدكتور على عبد العال، ومصير مناقشاتها.


وقال البرلمان، إن اللجنة العامة اجتمعت برئاسة الدكتور علي عبد العال، واستعرضت الطلب المقدم من خمس عدد أعضاء المجلس (120 نائبًا) بشأن تعديل بعض مواد الدستور، استنادًا إلى أحكام المادة 226 من «الدستور»، والمادة «120» من اللائحة الداخلية للمجلس.


وأكد المجلس أنه يجب أن تكون بوصلة أي تعديل يتعلق بالتنظيم الدستوري لسلطات الحكم تكمن ببناء مؤسسات قوية ومتوازنة وديمقراطية تستطيع المشاركة بمسئولياتها بكفاءة، دون المساس بالضمانات الأساسية التى كفلها الدستور.


واستعرض المجلس أهم المبادئ التي يقوم عليها التعديل، ومنها دعم المرأة، ودعم تمثيل الشباب، والأقباط، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمصريين المقيمين في الخارج، بنصوص ثابتة وراسخة لا تقبل التأويل، مع إنشاء غرفة ثانية للبرلمان تسمى «مجلس الشيوخ»؛ لتوسيع قاعدة التمثيل ولكي تضمن للجميع وجود قدم فى المجالس النيابية.


وكشف المجلس عن أن من أسباب التعديلات هو معالجة القصور الشديد في تحديد مدة تولي رئاسة الجمهورية، لتصبح 6 سنوات بدلًا من 4 سنوات، والتي أثبت واقع الحال وواقع المنطقة وظروف البلاد عدم مناسبتها تمامًا، مع استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية لمعاونة الرئيس فى مهامه، مضيفا أنه سيتم إجراء بعض الإصلاحات في نظام اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية، والنائب العام، ورئيس المحكمة الدستورية العليا.


وقال البرلمان إن الواقع أظهر أن للجهات والهيئات القضائية شئونا مشتركة يتعين أن يقوم عليها مجلس تنسيقى يرأسه رئيس الجمهورية بوصفه رئيسا للبلاد.


وأكد أن القوات المسلحة هي الحامية والضامنة للديمقراطية ومدنية الدولة، وهذا واضح وظاهر من انحيازات هذه القوات التي دائمًا ما وقفت بجوار الشعب وانحازت لاختياراته، وبالتالي يتعين إعادة النظر في صياغة هذه المهمة بما يعكس هذا الفهم، مضيفا أن هذا ما يقتضي إعادة النظر في طريقة تعيين وزير الدفاع.


وأعلن البرلمان فتح باب المناقشة لجميع الأعضاء لإبداء رأيهم، مؤكدا أن مرحلة الانتقال من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة استقرار الدولة قد بدأت، وأن هذه المرحلة الجديدة تحتاج إلى تعديلات دستورية تدعم الإصلاح السياسي.


وتناولت المناقشة وفق بيان المجلس نقطتين أساسيتين، هما مدى توافر الأحكام والشروط المنصوص عليها في المادة 226 من الدستور، وكذلك مناقشة مبدأ التعديل في ضوء الواقع الجديد الذي تعيشه مصر، خاصة بعد أن اجتازت البلاد سنوات البناء الصعبة لمؤسسات الدولة وفق مبادئ ثورتي 25 يناير و30 يونيو، والتي قد تكون من الضروري مراجعة بعض أحكام دستور 2014.


التعديلات المقترحة

وبالاطلاع على الطلب المقدم من أعضاء «دعم مصر»، بهذا الخصوص، وجدنا أن أبرز هذه التعديلات المقترحة، تعديل المادة 140، حيث سوف تحتوى بعد التعديل على فقرتين، الفقرة الأولى تنص على: «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين».


أما الفقرة الثانية وهي فقرة انتقالية فتنص على: «يجوز لرئيس الجمهورية الحالي عقب انتهاء مدته الحالية إعادة ترشحه على النحو الوارد بالمادة 140 المعدلة من الدستور».


كذلك سوف يتم تعديل المادة 200 من الدستور التي تنص في الدستور الحالي على «القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أى فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية. ويكون للقوات المسلحة مجلس أعلى، على النحو الذي ينظمه القانون».


وسيكون النص الجديد للمادة 200 كالآتي: «القوات المسلحة ملك للشعب مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية».


وكذلك تعديل المادة 234 من الدستور الخاصة بوزير الدفاع، والتي تنص في الدستور الحالي على: « يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسرى أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتبارا من تاريخ العمل بالدستور».


وينص التعديل المقترح لهذه المادة على: «يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة».


كما يستهدف التعديل المقترح إلغاء المادة 212 من الدستور الحالي والتي تنص على:« الهيئة الوطنية للصحافة هيئة مستقلة، تقوم على إدارة المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة وتطويرها، وتنمية أصولها، وضمان تحديثها واستقلالها، وحيادها، والتزامها بأداء مهني، وإداري، واقتصادي رشيد. ويحدد القانون تشكيل الهيئة، ونظام عملها، والأوضاع الوظيفية للعاملين فيها. ويُؤخذ رأى الهيئة في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بمجال عملها».


وكذلك إلغاء المادة 213 من الدستور الحالي، والتي تنص على: «الهيئة الوطنية للإعلام هيئة مستقلة، تقوم على إدارة المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة، وتطويرها، وتنمية أصولها، وضمان استقلالها وحيادها، والتزامها بأداء مهني، وإداري، واقتصادي رشيد. ويحدد القانون تشكيل الهيئة، ونظام عملها، والأوضاع الوظيفية للعاملين فيها. ويُؤخذ رأى الهيئة فى مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بمجال عملها».


حجر عثرة

تعد المادة 226 من الدستور الحالى، من أكثر الأمور التي تشغل بال أعضاء مجلس النواب، والتي ستكون موضع نقاش موسع بخصوص هذه التعديلات، لأنها – حسب فقهاء الدستور- تمنع تعديل المادة 140 من نفس الدستور الخاصة بمدد الرئاسة، والتي تعول عليها المعارضة المدنية لوقف تعديل المادة 140 الخاصة بمدد الرئاسة.


ويقول بعض خبراء القانون الدستوري إن المادة 226 من الدستور ستقف "حجر عثرة" أمام المساس بالمادة 140 من الدستور، والمتعلقة بمدد رئيس الجمهورية، وهذا ما سيحاول مجلس النواب الخروج إيجاد حلول له، وتنص المادة 226 من الدستور الحالي على: « لرئيس الجمهورية، أو لخٌمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر في الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل. وفى جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا، أو جزئيًا بأغلبية أعضائه. وإذا رُفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالي. وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يومًا من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذًا من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء. وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات».


أما المادة 140 من الدستور الحالي والخاصة بمدد الرئاسة والواردة ضمن المواد المقترح تعديلها فتنص على: « يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة. وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يومًا على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل. ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أى منصب حزبي طوال مدة الرئاسة».


ويقول الدكتور فتحى فكرى، أستاذ القانون العام، عضو لجنة الخبراء العشرة لوضع دستور 2014، فيما يتعلق باقتراح تعديل الدستور هو جائز فى أى وقت بالنسبة لبعض المواد وليس كل المواد، فهناك مواد محظور تعديلها، وقد نص الدستور على ذلك فى نهاية المادة 226، قائلًا: وفى جميع الأحوال لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية أو المساواة ما لم يكن التعديل متعلقًا بمزيد من الضمانات، مؤكدا على أن جملة «مزيد من الضمانات»، تتعلق بمبادئ الحرية والمساواة فقط، ولذلك وُضعت فصلة بعد جملة «لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية» فالفصلة هنا مهمة ولم توجد فى اللغة العربية عشوائيًا، إذن مدد الرئاسة لا يجوز تعديلها بموجب المادة 226 من الدستور.


معارضون

بمجرد إعلان مجلس النواب عن عزمه مناقشة هذه التعديلات، ظهرت ردود فعل من مختلف القوى السياسية المدنية.


كما أعلن عدد من الأحزاب السياسية والشخصيات العامة، تأسيس «اتحاد الدفاع عن الدستور» كإطار شعبي ديمقراطي مفتوح يتصدى لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه بكافة الطرق الديمقراطية السلمية.


ويتكون الاتحاد من عدد من الأحزاب السياسية من بينها التحالف الشعبي الاشتراكي، والمصرى الديمقراطى الاجتماعي، والدستور، والإصلاح والتنمية، ومصر الحرية، والحزب الاشتراكي، والوفاق القومي، والمحافظين، إلى جانب تيار الكرامة، ونواب برلمانيون في تكتل 25/ 30، وأكاديميون، وشخصيات عامة مثل حمدين صباحي، وعبد الجليل مصطفى، وجورج إسحاق.


وقال مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف، إن «اتحاد الدفاع عن الدستور»، سيعتمد على ثلاثة محاور لمواجهة التعديلات الدستورية المقترحة، وهي بدء حملة جمع توقيعات شعبية ضد التعديلات الدستورية، وخلق منبر إعلامي له، في ظل التضييق على المنابر الإعلامية الحكومية والخاصة، أما المحور الثالث وهو القضائي، بحسب الزاهد، فيتمثل في أن الفقهاء الدستوريين الأعضاء في الحملة مثل عصام الاسلامبولي، ومحمد نور فرحات ومصطفى عبد الجليل سيدرسون الإجراءات القانونية المتاحة للطعن على التعديلات.


فقد أعرب تكتل «25-30»، داخل البرلمان عن رفضه للتعديلات الدستورية التي اقترحها نواب الأغلبية وتتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي الاستمرار في الحكم حتى عام 2034.


وقال النائب جمال الشريف العضو في التكتل في مؤتمر صحفي إن التعديلات الدستورية تمثل تعديا على "مبدأ تداول السلطة".


وقال النائب محمد العتماني عضو التكتل، في المؤتمر الصحفي الذي استضافه الحزب العربي الناصري بوسط القاهرة، إن تقييد فترة الرئاسة كان "الشمعة الوحيدة التي ما زالت تضيء من الثورتين إلى الآن... للأسف الشديد هذه التعديلات تضيع هذه الشمعة أيضا وتعيدنا إلى ظلام دامس، إلى ما وراء ثورة يناير المجيدة".


وقال النائب هيثم الحريري عضو التكتل: "هذه التعديلات الدستورية تعيد كل ما تبقى من نظام مبارك، كل ما رفضناه في 25 يناير يعود مرة أخرى. كل ما رفضناه في 30 يونيو يعود مرة أخرى".


وأضاف "كنت أتصور أن أسوأ ما في هذه التعديلات هو مد فترة الرئاسة، لكن هذه المواد كلها بلا استثناء أسوأ من بعض".


ويقول نواب التكتل إن التعديلات المقترحة تمثل "تغولا" على السلطة القضائية إذ تتيح للسيسي رئاسة مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية وتعيين النائب العام. وأضافوا أنها "تنتقص من حرية واستقلال الإعلام" لأنها تنص على إلغاء الهيئة الوطنية للإعلام.


كما أصدر الاشتراكيون الثوريون بيانا، أكدوا فيه رفضهم للتعديلات الدستورية في مصر ومد فترة حكم الرئيس.


وقال البيان، إنها هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تغيير الدستور، معتبرة التغيير تنصيب الحاكم بشكل أبدي في البلاد، ووصفته بـ«تحقيق السيطرة الكاملة على كل مناحي الحياة».


وأضاف البيان، أن تعديل الدستور لم ينفع مبارك، مثلما لم ينفع السادات من قبله. وحتى الانتفاضة الجارية في السودان، جاءت في أعقاب الخطوات الأولى للبشير لتعديل الدستور ليتمكن من البقاء في السلطة."


وقال البيان، إن تعديل الدستور هو فرصة جديدة لمحاولة التواصل مع الجماهير، وفرصة جديدة لتجذير مطالبها، ورفض تلك التعديلات يعني رفض النظام بأكمله وبكل ما ينتهجه اقتصاديا وسياسيا.


وقال الدكتور محمد البرداعي في "تغريدة" له عبر " تويتر" إن "تعديل الدستور في هذا الاتجاه إهانة لشعب قام بثورة لينتزع حريته، وعودة سافرة إلى ما قبل يناير2011".


وأضاف البرادعي، المصريون ثاروا ضد نظام أنا ربكم الأعلى، وكان يتمتع فيه الرئيس بصلاحيات تناقض أي نظام ديمقراطي ويبقى في الحكم إلى أبد الآبدين.. لا نتعلم أبدًا وفي كل مرة ندفع ثمنًا باهظًا يُرجعنا للوراء.


من ناحيته، قال عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين التي أعدت الدستور: «متلعبوش في الدستور.. الدستور هو أبو القوانين وهو رمز الاستقرار وأساسه في أي مجتمع.. ليس معناه أنه لا يأتيه الباطل من بين يدينه.. لكن لابد أن تتعامل مع الدستور باحترام».


وأضاف "موسى"، في حوار تلفزيوني مع الإعلامي وائل الإبراشي على قناة "دريم" في 18 ديسمبر 2017: "الرئيس نفسه قال مؤخرا أنا هحترم الدستور.. تعديل الدستور ممكن ولكن يأخد فترة لاستقراره أولا ثم تصدر القوانين المكملة له، ثم القوانين المنفذة له، كل هذا يجب أن يتم قبل أن يعدل الدستور".


وتابع: "أهم التعديلات في رأيي أن يعاد إنشاء مجلس الشيوخ.. ولا يجب المساس بمدة الرئاسة في الدستور، كما قال الرئيس، وأنا أؤيد ما قاله تماما"، مشيرا إلى أن مادة تعديل مدة الرئيس: "غير قابلة للتعديل".


لكن سرعان ما تراجع عمرو موسى عن تحذيراته المطالبة بعدم المساس بالدستور، وأكد عدم معارضته مسألة التعديل، مشددا على أن الدستور نفسه أتاح التعديل عبر آليات وإجراءات واضحة، مطالبا بضرورة وجود ضمانات واضحة بشأن تلك المسألة، خاصة المحافظة على الحقوق والحريات والنصوص الخاصة بالعدالة الاجتماعية.


وأضاف موسى "لو تحدثنا عن تعديل مادة معينة فلابد من السؤال عن المبررات والأسباب، ونسمع الجميع دون التسفيه من رأي الآخر، وربما يكون هناك خيارات أفضل يطرحها هذا النقاش"، مطالبا بالتعامل مع مسألة التعديلات الدستورية "باحترافية شديدة".


ومن أبرز الشخصيات الرافضة للتعديلات الدستورية، محمد البرادعي نائب الرئيس السابق، والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، والبرلماني السابق محمد أنور السادات، والأمين العام للحزب الوطني المنحل الدكتور حسام بدراوي.


وكلها من الشخصيات المؤيدة لثورة 30 يونيو، وبعضهم شارك في لجنة الخمسين ولجنة العشرة التي صاغت دستور 2014.


ضرورية ومهمة

يقول النائب سليمان وهدان، عضو مجلس النواب، عن حزب «الوفد» وعضو ائتلاف دعم مصر الذي تقدم بالتعديلات الدستورية، إن هذه التعديلات المقترحة لها أهمية كبيرة جدا في الفترة الحالية، فمصر كانت في مرحلة ثورية، ثم انتقلت من المرحلة الثورية إلى المرحلة الدستورية، والأن وبهذه التعديلات تنتقل مصر إلى مرحلة الاستقرار على المستوى السياسي والاقليمي، وهذه التعديلات ستكون داعمة لاستقرار الدولة وداعمة لمسيرة التنمية الشاملة في هذه المرحلة، مشيرا إلى أنه سيتم زيادة مدد الرئاسة من 4 سنوات إلى 6 سنوات، دون الاقتراب من المدتين كحد أقصى، وزيادة مدة الرئاسة شئ طبيعي جدا، لأن تحديد فترة الرئاسة بأربع سنوات لم يعد ملائمًا للواقع العملي الموجود في مصر، لأن ذلك لا يعطى الرئيس الفرصة كاملة لتنفيذ برنامجه، وبالتالي زيادة المدة إلى ست سنوات يعطى الرئيس الفرصة لتنفيذ برنامجه، مؤكدا أنه سوف يتم إضافة بند انتقالي إلى هذه المادة يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالترشح مرة أخرى، ولفترتين متتالتين، مدة كل فترة 6 سنوات، حسب نص المادة 140 بعد تعديلها.


جارح وصادم

ويقول محمد سامي، رئيس حزب «تيار الكرامة»، وأحد أعضاء لجنة الخمسين التي وضعت دستور 2014 المقترح تعديله، إن التعديل المقترح بخصوص المادة 140 هو تعديل جارح وصادم، ولا يمكن القبول به، متسائلا: هل من المتصور حسب التعديل أن يظل الرئيس 14 سنة إضافية في انتخابات الرئاسة، ثم نتحدث عن تداول السلطة؟، وبالتالي هذا الأمر صادم ومروع ويفتح المجال إلى المزيد من الجروح المرحلة المقبلة، متوقعا أن يكتشف الرئيس أن من سعوا إلى هذه الصيغة إنما يسعون إلى الانتقاص من مكانته وحب الناس له وبالتالى لن يقبل بذلك وسيكون الأمر محل مراجعة.


وحذر «سامي»، من تكرار سيناريو ثورتي 25 يناير و30 يونيو في حال تمرير هذه التعديلات، مشيرا إلى أن التعديلات الدستورية التي أجراها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك والتي يمهد فيها لتوريث الحكم أدت إلى قيام ثورة 25 يناير.


وتابع: كما أن الإعلان الدستوري المتعسف الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي كان السبب في الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين، مطالبا المسئولين بقراءة التاريخ جيدا واحترامه، وعدم تكرار ما يؤدي إلى نتائج درامية، موضحا أن المادة 226 من الدستور هي مادة فوق دستورية، وهي تمنع المساس بالدستور إلا للمزيد من الحريات، مؤكدا على أن القوى المدنية سوف تتعامل مع الموضوع بمنطق حضاري وسلمي، وسوف تلجأ إلى القضاء، ومن ضمن المطاعن التي سوف توجهها للمحكمة الدستورية العليا، هي أن هناك مادة استفتي عليها الشعب وهي المادة 226، وهذه المادة تمنع العبث بالدستور وإعادة النظر في المدد الرئاسية.


مغامرة كبيرة

ويضيف أحمد عبد الحفيظ، القيادي في الحزب الناصري، أنه يمكن تعديل كل مواد الدستور إلا مادة الرئاسة، مشيرا إلى أن المادة 226 تمنع المساس بالمادة 140، لكن لا أحد يعرف كيف ستتعامل الدولة مع هذه المادة، لافتا إلى أن تمرير هذه التعديلات مرتبط بحجم ردود الأفعال الداخلية والخارجية، ومدى تحمل الداعمين لهذا التعديل لهذه الردود ونتائجها، مستبعدا أن يعلن الرئيس موقفه من هذه التعديلات كما فعل الرئيس الموريتاني، محذرا من أن تمرير هذه التعديلات سيؤدي إلى المزيد من السوء في المشهد السياسي والاقتصادي، ومن الممكن أن تؤدي إلى اضطرابات في فترة من الفترات، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم وجود حلول لها في المدى القريب، مشيرا إلى أن هذه الظروف من الصعب أن تتحسن حتى بعد 6 سنوات، وبالتالي النظام يغامر مغامرة كبيرة بهذه التعديلات.