ads
ads

ثورة يناير.. أحلام مشروعة

محمد سعد عبد الحفيظ
محمد سعد عبد الحفيظ
محمد سعد عبد الحفيظ
ads


فشلت كل محاولات تشويهها وشيطنتها، وتحويلها إلى «مؤامرة كونية» شارك فيها الحلفاء قبل الأعداء، ظلت رغم القصف الإعلامى الشديد فى السنوات الأخيرة، حلما يرنو إليه كل من يبحث عن قيم «العدل والمساواة والحرية والكرامة»، فكلما غابت تلك القيم بحث الناس فى دفاترهم عن «25 يناير»، واسترجعوا مشاهدها وشعاراتها وهتافاتها.
الشعب الذى خرج فى الشوارع لم يكن مدعوا إلى إسقاط شخص «المخلوع» مبارك والدائرة التى أحاطت به، بقدر ما كان يبحث فى الميادين عن الدولة التى أراد، فالثورة لم تكن تبحث عن ثأر من الديكتاتور وطغمته الحاكمة بقدر بحثها عن بناء نظام جديد يتكفل بتحقيق الأهداف المرجوة.
أدركت الأجيال الجديدة التى خَبرت عبر وسائل الاتصال الحديثة أن أحلامها فى حياة كريمة، لن تتحقق فى غياب الديمقراطية والتعددية والرقابة وتداول السلطة واستقلال السلطات الثلاث، والخروج من دائرة حكم الفرد إلى آفاق أرحب وأوسع. أيقن الشعب بعد عقود من الاستبداد والتسلط وتزوير الإرادة أنه لا سبيل للخروج من متاهة التخلف والفقر والمرض، إلا بالشروع فى بناء دولة مدنية عصرية، قاعدتها، اختيار الشعب للسلطة التنفيذية ولسلطة التشريع والرقابة عبر انتخابات حرة نزيهة، ووجود إعلام مستقل ينقل له ما يدور فى كواليس مؤسسات الدولة وينقل إلى السلطة آلامه وأوجاعه، ويصبح عن جد السلطة الرابعة التى تراقب للشعب سلطات الدولة الثلاث.
لم تتوقف محاولات إحباط الناس أو تيئيسهم والتلاعب فى عقولهم، وتصوير ما جرى قبل 8 سنوات على أنه أُس الخراب الذى حل على المحروسة والسبب الرئيسى فى متوالية الفشل التى لاحقتنا منذ ذلك الحين، مع ذلك ومع مرور كل ذكرى لثورة «25 يناير» تجد الناس أكثر تمسكا بالحلم، وأكثر رفضا ومقاومة للواقع الذى يريد البعض فرضه علينا ويتحول يوما بعد يوم إلى كابوس.
بنظرة عابرة على منابر الإعلام التقليدى من صحف ومواقع وفضائيات، انضمت إليها منابر المساجد خلال خطبة جمعة أمس الأول، تجد أن الجميع عزف نغما واحدا.. ما يجرى هو من توابع «النكسة» وفى بعض القراءات «الوكسة»، يحاول هؤلاء إقناع البسطاء أن ما جرى فى «سوريا وليبيا واليمن» هو نتيجة مباشرة لحركة الشعوب التى خرجت لتنهى عقودا من التأبيد فى السلطة، وتؤسس شرعية جديدة عبر صناديق الاقتراع، بديلا عن شرعية الأمر الواقع التى فرضها القذافى والأسد وصالح بقوة القمع والسلاح، والهدف توصيل رسالة إلى الشعب المصرى مفادها «احمدوا ربنا إنها جات على قد كده.. واقبلوا الواقع كما هو بديلا عن الخراب الذى أحاط بجيرانكم».
من صاغ الرسالة الإعلامية التى يتم تدويرها فى المنابر والمنصات خلال الأيام الماضية، نسى أو تناسى أن الثورة نتيجة ورد فعل، وأن الملايين التى خرجت إلى الميادين لم تكن ذاهبة فى نزهة، وإن ما أقنع هؤلاء بالنزول رغم علمهم بأن الغاز والرصاص ينتظرهم فى الشوارع هو عدم احترام نظام «المخلوع» لدولة القانون وتلاعبه بالدستور وتزويره الدائم لإرادة الناس وغياب العدالة واعتماده على آلة القمع للاستمرار فى السلطة ثم تسليمها لابنه من بعده.
ألا يدرك هؤلاء أنه يستحيل فعل نفس الشىء مرتين وبنفس الأسلوب ونفس الخطوات مع انتظار نتائج مختلفة. حتما ستقودنا نفس الأسباب إلى نفس النتيجة، فالشعب المطحون المهمش، سينفذ صبره يوما، ساعتها لن تنفع محاولات تزييف الواقع أو شيطنة الماضى.
لا تزال أحلام يناير باقية وحاضرة، ومن لم يبصرها فى تدوينات الناس على مواقع «التنفيس الاجتماعى» يرتدى نظارته حتى يدرك حجم الشوق إلى أهداف الثورة، أن مطالب الجماهير التى خرجت إلى الميادين قبل 8 سنوات لا تزال مطلوبة، ومازالت الأجيال الجديدة تقاوم وتدافع عن ثورتها وعن حلمها الذى لم يتحقق.
كل الطرق إلى المستقبل تبدأ بالأحلام، وثورة يناير حلم مشروع.

نقلًا عن "الشروق"