ads

عبد الناصر إسماعيل: الحكومة وضعت «تسعيرة» لضرب المعلمين وإهانتهم.. و«بوست» ممكن يحبس مدرس (حوار)

النبأ
حنان جابر


تجربة المنظومة الجديدة لا نضمن نجاحها.. وهذه أهم نقاط ضعفها


طارق شوقي يرى التعليم مشروعًا تجاريًا.. ويتعامل مع طلاب المدارس الحكومية كـ«فائض بشرى»


الدولة تبرر فشلها وتلقيه فى «حِجر» المعلم.. وهناك طريقة وحيدة لمنع الدروس الخصوصية


الخروج من الفقر لا يتم إلا بالتعليم.. «وهنشوف العجب لما ييجى التابلت»


«الوزير» لم يحل 1% من أزمات «المدرسين».. والأوضاع «سيئة»


لست متفائلًا بـ«2019».. لأن البلد به أزمات مادية صعبة


قال عبد الناصر إسماعيل، رئيس اتحاد المعلمين المستقلين، إن الدكتور طارق شوقي يتعامل مع المعلمين بنوع من «التعالى»، مشيرًا إلى أن ما يتم تداوله بشأن حل الوزارة لأزمات مليون معلم «أمر» لا يعبر عن الواقع، لأن هذه الأخبار تصدر عن أصوات محسوبة على الوزارة، مؤكدًا أن تجربة المنظومة الجديدة غير مكتملة، وغير مدروسة ولا يمكن ضمان نجاحها.


وأضاف «إسماعيل» في حوار لـ«النبأ»، أن طارق شوقي من مؤيدى المدرسة الليبرالية، ويرى أن التعليم صناعة يجب أن تُدر ربحًا، وإلى نص الحوار:  


كيف ترى المنظومة الجديدة للتعليم؟

حتى الآن لا يوجد مشروع مقروء نستطيع تقييمه ولكن هناك مجموعة من الأفكار، التى تشير إلى أنها تجربة غير مكتملة وغير مدروسة، كما أنها لم تعرض على أطراف العملية التعليمية سواء معلمين أو أساتذة تربية، وبالتالي لا نستطيع ضمان أي نجاح لها، فأي مشروع لا بد أن يأخذ في الاعتبار أصحاب المصلحة الحقيقية وهم الطلبة، وحتى الآن لم يظهر لوزارة التربية والتعليم أي دراسة عن أوضاع الطلبة الاجتماعية، كما أن أوضاع المدارس تمثل نقط ضعف كبيرة جدًا.


وما علاقة المنظومة الجديدة بأوضاع الطلبة؟

الوزارة تتحدث عن تقديم خدمة مدفوعة دون استشارة ولي الأمر أو حتى الطالب، وهناك حديث لـ«وزير التعليم» تراجع عنه فيما بعد، وكان يدور حول دفع 4500 جنيه مقابل «التابلت» حال إتلافه، وهو الحديث الذي كشف عن هذه الأزمة، وبالرغم من ذلك لم يرد على أي تساؤلات حول كيفية التعامل في حالة إتلافه ووالد الطالب لا يملك الإمكانيات المادية، هل سيكون الدفع مقابل الحبس، كما حدث في تجربة مماثلة؛ إذ شهدت مصر واقعة مشابهة في عهد الدكتور محمود أبو النصر، وزير التعليم الأسبق، حيث تم توزيع «التابلت» على بعض الطلبة بشمال سيناء، وتعرض للإتلاف وكان مصير أولياء الأمور الحبس بعد رفع القضايا ضدهم  وعدم قدرتهم على الدفع.


ولكن «التابلت» بالنسبة للوزارة يعد أساسيًا في المنظومة الجديدة.. ما رأيك؟

«التابلت» جاء بطريقة إلكترونية، وبالتالي غير مضمون النتائج، فالإشكالية ليست فيه، ولكن الأزمة تتلخص في مضمون المقرر، وكذلك طريقة التدريس، فالعقلية التى تدير النظام مازالت ثابتة، لذا أعتقد أنه لن تكون هناك نتائج جيدة، الأمر الآخر أن طريقة التدريس على «3» سنوات بنظام الثانوية العامة تشكل استنزافًا بشكل كبير للأسرة المصرية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وهو ما يعنى عدم إدراك الوزارة بأنها خاصة بالفقراء، بالإضافة إلى بنية المدارس المتدهورة، وبالتالي هذا المشروع الذى تم أخذ قرض 500 مليار يورو من البنك الدولى من أجله لم نكن في حاجة إليه لأنه يمثل إهدارًا للمال في حقيقة الأمر، وسيكون مردوده سلبيًا «وهنشوف العجب لما ييجي التابلت».


هل يعنى ذلك أن سياسات وزير التعليم ضد الفقراء؟

طارق شوقي من مؤيدي المدرسة الليبرالية، وبالتالي هو ينحاز إلى فكرة أن التعليم صناعة يجب أن تدر ربحًا، باعتباره مشروعًا تجاريًا، وهو ما يشكل خطورة كبيرة، لأنه يعكس عدم إدراك وزارة الفقراء بطبيعة الأوضاع التي يعيشها المجتمع، فلا توجد دولة بالعالم تتعامل بهذا المنطق، خاصة أن المواطنين يدفعون ضرائب مقابل هذه الخدمة، ولكن بهذه العقلية، تريد الحكومة أن يدفع ثمنها ثلاث مرات، مرة مقابل خدمة واحدة كضرائب، وأخرى في الدروس الخصوصية، وأخرى تكلفة المنظومة الجديدة، وهو أمر غير عادل.


كيف تفسر هذه السياسة؟

هناك منطق في مصر يعتمد على تعليم الصفوة، بمعنى أن الذين يدفعون كثيرًا سيتلقون مقابله تعليمًا جيدًا، أما الآخرون من أصحاب التعليم الحكومي فيتم التعامل معهم وفق الحدود الآمنة، وهى الاكتفاء بتعليم القراءة والكتابة وتسكينهم في الوظائف الهامشية، وهو ما سندفع ثمنه لأن التعليم يعتمد على تعزيز كل القيم المشتركة، وليس الفصل بينهم وفق الحدود المادية والاجتماعية.


ولكن الوزير يتحدث عن أن أولياء الأمور سبب مافيا الدروس الخصوصية؟

هذه حجة ضعيفة وواهية للاستهلاك المحلى لتبرير أوضاع اقتصادية؛ لأن أزمة الدروس الخصوصية صنعتها وزارة التربية والتعليم بسبب انخفاض الجودة المقدمة في المدارس ما يجعل ولى الأمر مضطرًا لذلك وليس بمنطق الرفاهية، ولا يعد ذلك مقتصرًا على المدارس الحكومية ولكن يشمل المدارس الدولية التى يدفع فيها  40 ألف جنيه، بسبب طريقة التعليم المتخلف التي طالت الجميع.


كيف ترى مطالبات حبس المعلمين الذين يعطون دروسا خصوصية بدون إذن الوزارة؟

ليس مقبولا من بعض الأصوات والإعلام المأجور أن يتبنى هذه الدعوات، ووصف المعلمين بأشياء لا تليق، وأحذر منها لأنها قنابل دخان لدفع تكلفة التعليم، ولو عرضت الوزارة على المعلم أن يختار بين الدروس الخصوصية والمدرسة فإنه سيختار الدروس الخصوصية لأنه يريد أن يعيش، وفي كل الحالات لن تستطيع وزارة التعليم منع الدروس الخصوصية رغم كل هذه الحرب ضدها.


إذًا ما الحل من وجهة نظرك؟

يقتضي الأمر أن نقوم بعمل تشريع يتيح للمعلم أن يتقاضى راتبًا يجعله يعيش بكرامة، وفي هذه الحالة يمكن أن نقبل بمادة تجرم الدروس الخصوصية وتحدد عدم جواز العمل خارج أسوار المدرسة وفصله، وهذا ما اقترحناه مسبقًا، ولكن في الفترة الحالية لو قارنا بين أجر المعلم في مصر وفي غزة سنجد أنه أقل بكثير، فالدولة تبرر فشلها وتلقيه في حجر المعلم، وتنسى أن الحل في وجود مدرسة جيدة، لا تزيد كثافة الفصل فيها  عن 30 طالبا، وأجور مقبولة.


ولكن الوزير يقول إنه لا توجد موارد لزيادة الرواتب؟

الخروج من الفقر لا يتم إلا بالتعليم، وبالتالي الحديث عن تطوير التعليم ليس رفاهية، ولكن الأزمة أنه ليس من ضمن الأولويات في الدولة، على الرغم أنه أساس الأزمات، وهو ما أشار إليه البنك الدولي في أحد أهم أدبياته التى أكد خلالها أن الوسيلة الأهم في الخروج من الفقر هو التعليم، الإشكالية تتلخص في أنه يتم التعامل مع منتسبي التعليم الحكومي باعتبارهم فائضا بشريا، "فمن الممكن عمل مدارس يابانية بـ20 ألف، ومتفوقين بـ30 ألف، أما الباقي مش مهم، كما أن الميزانية المخصصة حاليا للتعليم أقل من المنصوص عليها في الدستور، فنحن ننفق 2% وهى 4% من إجمالى الدخل القومي، "الأوضاع لا تسر عدو ولا حبيب".


طارق شوقى يقول إنه حل الكثير من مشكلات المعلمين.. ما تعليقك؟

غير صحيح.. فهو لم يحل 1% من أزماتنا، وما يتداول في الإعلام غير حقيقي بهذا الشأن، لأنها تخرج عن ممثلي الوزارات أو مؤيدى الوزير، في ظل التعتيم على الأفكار المعارضة ومنع ظهورها، كما أن طارق شوقي يتعامل بنوع من التعالي مع المعلمين، وهو ما ظهر في تصريحه الذي أحدث فجوة معهم لم يتم تجاوزها حتى الآن، حول أن المعلمين حرامية، «إذًا كيف يحقق الوزير أي نوع من التطوير في ظل اعتماده على حرامية؟»، بالإضافة إلى هناك نوع من الترهيب يتم ممارسته ضد المعلمين؛ لمنعهم من الحديث عن أي نقد لوزارة التعليم وتهديده بعمل جزاءات، «قد يكون بوست سبب في حبس مدرس».


ولكن أين دور نقابة المعلمين؟

نقابة المعلمين، هى صوت وزارة التربية والتعليم وجزء منها وليست مستقلة، وليست لها أي علاقة بالمعلمين ولا تعبر عنهم، فعند حديث طارق شوقى عن أنه المعلمين «حرامية» خرجت ودافعت عنه، بدلًا من الانتفاضة دفاعًا عن المعلمين، لأن إهانتهم تطاول على الشعب المصري كله.


كيف أثرت الأوضاع المالية على المعلمين؟

مصر بها مليون معلم في مصر، ظروفهم المادية سيئة للغاية، فهناك معلمون قضوا «25» عامًا بالخدمة، ورواتبهم لا تتجاوز الـ«3» آلاف جنيه، في ظل أن التقارير العالمية تتحدث عن أن الحد الأدنى للفرد يجب ألا يقل عن «3» دولارات، ما أدى إلى ظهور ما يسمى بعمالة المعلمين وهو امتهان المعلمين بمهن أخرى فظهر مسمى المعلم النجار والكهربائي وسواق التوكتوك والمعمار وبياض المحارة.


كيف رأيت إعلان السيسي 2019 عامًا خاصًا بالتعليم المصري؟

لست متفائلا بهذا العام.. لأن البلد به أزمات مادية صعبة، كما أنه لا توجد بوادر تشير إلى رغبة الدولة في الالتزام بميزانية التعليم في الدستور، خاصة بعد تصريح طارق شوقي أنه لا توجد أموال.


ولكن الوزير تحدث عن وقف خيري لصالح المعلمين؟

هذا كلام لا يتلاءم مع الواقع، لأن الوقف يتعلق بإرادة فردية وليس جماعية ويطلقه شخص يريد التبرع بجزء من ثروته مقابل بناء مدرسة، ويرتبط بقدرة الناس وثقافتهم، هل يريد طارق شوقي عمل وقف إجباري؟، "هل هناك أفكار نحن لا نعرفها ويملك الرد على إجاباتها طارق شوقي وحده" ؟


كيف أثرت المنظومة الجديدة عليكم كمعلمين؟

هناك غموض كبير يحيط بالموقف العام، «منتظرين مش عارفين يعملوا إيه.. محدش عارف حاجة»، ورغم التدريب الذي يتلقاه المعلم ستظل هناك فجوة كبيرة بين التدريب والواقع، فيبدو أن طارق شوقي هو الوحيد الذي يعلم آلية المنظومة الجديدة ونتمنى من الله أن يصيب، وستظل هناك «فجوة» بين التدريب والواقع، وحتى يتم التوافق مع المنظومة الجديدة يجب أن نتحرر من طرق التدريس القديمة وهو ما لم يعلمه لهم أحد.


هناك شكاوى من تكرار الاعتداءات على المعلمين.. من المسئول عن هذه الأزمة من وجهة نظرك؟

هناك اعتداءات ولا يوجد قانون لحماية المعلمين وكان الدكتور محمود أبو النصر الوزير الأسبق، وضع لائحة الانضباط المدرسى التى تعاقب بفصل الطالب المعتدي على المعلم لمدة أسبوع،  وإذا تكرر يفصل أسبوعين وهي عقوبات غير «رادعة» لا تحمي المعلم، وبذلك تم وضع تسعيرة لضرب المعلمين وإهانتهم، ولو كانت الحكومة تنوى حمايتنا لكانت وضعت قانونًا يجرم الاعتداء على المعلم عبر وقف السفالات والتطاول عليهم من قبل الإعلام أو منتسبيه، وعدم القبض على المعلمين وإحالتهم للنيابة بالكلابشات، ولكن أعتقد أنه لا توجد نية خاصة أن الوزير نفسه أهانهم مسبقًا.


هناك دعوات لعدم مهاجمة التعليم حتى لا تفشل المنظومة الجديدة.. فما رأيك؟

نحن لا نهاجم شخصًا؛ نحن نتحدث عن سياسات خاطئة، «ما ينفعش يكون عندى 160 طالبًا في الفصل ولا نتحدث عن الحق في التنفس وليس التعليم»، فهذا النظام مردوده رائع بمدارس المتفوقين، ولكن ليس في ظل هذه الأزمات التى تواجهها المدارس الحكومية، نحن نحتاج إلى تغيير طرق الدروس، وهو أمر مكلف، وهو جوهر التطوير الحقيقى للتعليم، أي مشروع لابد أن يتضمن فى أول شروطه التمويل، وبنية الفصول والكثافات.