ads
ads

أسرار الاستعانة بشركات أمريكية لـ«تلميع» مصر عالميًا

السيسي - أرشيفية
السيسي - أرشيفية
أحمد بركة
ads


مجددًا فتحت الحكومة قضية التعاقد مع شركات أجنبية للترويج لمصر وتنظيم الزيارات الخارجية للرئيس والوزراء، وقالت سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، إن «أهل الشر» ينشرون مقالات ضد مصر وضد النظام عن الوضع السياسي والاقتصادي والأمن في بلدنا لذلك ننشر مقالات نقول فيها إن هناك استقرارًا أمنيًا بفضل سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونؤكد ذلك بعلاقاتنا مع الدول المجاورة وتوضيح حقيقة الوضع لجذب الاستثمارات والترويج للفرص الاستثمارية مستخدمين في ذلك شركة علاقات عامة أمريكية، وهي أيضًا تنسق لنا زياراتنا الخارجية لجذب الاستثمارات.


وشهد عام 2018 تحديدا جولات خارجية للرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار خطط وجهود الرئيس وإيمانه بضرورة عودة مصر لمكانتها وسط أشقائها العرب والأفارقة، ومكانتها العالمية، وهيبتها وسط الدول، وتقوية العلاقات مع الدول اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وثقافيا، وفتح باب للاستثمارات الأجنبية والعربية والإفريقية، وتنشيط السياحة.


بلغ عدد زيارات الرئيس السيسي وجولاته الخارجية العام الماضي «15» زيارة خارجية، وحظيت الزيارات الإفريقية وحدها على نسبة 30 %، ووفقًا لتصريحات الوزيرة فإن شركات العلاقات العامة الأجنبية كان لها دور في تنظيم تلك الزيارات والترويج لها خارجيًا والرد على حملات التقليل من الزيارات عبر الصحف والإعلام الأجنبي.


ونشرت وكالة «أسوشيتيد برس» الأمريكية وثيقة تعاقد مصر مع شركة «ويبر شاندويك»، وأوضحت الوثيقة أن مهمة الشركة تتمثل في ترويج الشراكات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وتسليط الضوء على التنمية الاقتصادية التي حققتها مصر، ودور مصر الرائد في إدارة الأزمات الإقليمية، مقابل حصول الشركة على 1.2 مليون دولار تدفع سنويًا، على شكل دفعات ربع سنوية، إضافة إلى مصاريف أخرى قد تطلبها الشركة.


وأضافت «أسوشيتد برس» أن التعاقد الأخير لم يكن أول مرة تتعاقد فيها القاهرة مع هذا النوع من الشركات، مشيرة إلى أن «العديد من العقود المماثلة تم إبرامها من قبل هيئات حكومية، ولكنها كانت تتمثل في وزارات أو هيئات مختصة بأنشطة تجارية أو سياحية أو قطاعات أعمال»، مشيرة إلى أن الكشف عن التعاقدات يأتي في الوقت الذي تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب للتقارب مع مصر، وانتهاج «اقتراب أكثر مرونة» مع القاهرة، وأفاد الموقع الرسمي لوزارة العدل الأمريكية بأن التعاقد تم مع شركتي "و "كاسيدي أسوشيتس" Weber Shandwick and Cassidy & Associates Inc بهدف تنظيم حملات سياسية وعلاقات عامة بما في ذلك إصدار البيانات الصحفية وإجراء اللقاءات مع المؤثرين في صنع السياسة والقرار على مستوى التشريع والتنفيذ وترتيب إجراء المقابلات الإعلامية في التلفزيون والصحافة والتواصل مع اللوبيات المؤثرة.


وفى أغسطس عام 2014 استقر مجلس الوزراء على شركة أمريكية للقيام بحملة علاقات عامة دولية تهدف لتصحيح الصورة الذهنية عن مصر وتنشيط حركة السياحة مرة أخرى، ووفقًا للمعلومات فإن لجوء مصر لشركات علاقات عامة أمريكية يرجع في الأساس إلي أن التصنيف الدولى لمصر فى كثير من الجداول متأخر، ولذلك نسعى إلى تحسين صورة مصر تدريجيا، فتحويل الصفر إلى 100% مرة واحدة لن يحدث فى يوم وليلة". وبالتالي تمت مراجعة كافة الشركات المتعارف فيها في مجال الدعاية والإعلان الأوروبية، وأنه تم اختيار الشركات الأمريكية؛ لكونها الأفضل مهارة وخبرة في هذا المجال.


وكان لمصر العديد من التجارب في الاستعانة بشركات علاقات عامة أجنبية للترويج لها، ففى 2013 أعلنت وزارة الخارجية التعاقد مع شركة علاقات عامة أمريكية مشهورة اسمها «جلوفر بارك» بهدف تحسين صورتها أمام مراكز صنع القرار فى واشنطن.


وقتها أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا، قالت فيه إن «الحكومة المصرية قامت بالتعاقد مع شركة جلوفر بارك جروب التى تعد واحدة من الشركات الأمريكية المعروفة فى مجال العلاقات العامة وتتمتع بسمعة ونفوذ كبيرين مع مراكز صنع القرار بالولايات المتحدة».


وأضاف البيان أن «التعاقد مع شركات العلاقات العامة الأمريكية نهج متعارف عليه بين دول العالم، ويحرص عدد كبير منها على التعاقد معها لتسهيل التواصل بين حكوماتها وجهات صنع القرار فى الولايات المتحدة باعتبارها دولة كبرى لها مصالح واتصالات فى مختلف أنحاء العالم».


وأوضحت الوزارة أن «الحكومات المصرية المتعاقبة دأبت منذ توقيع برنامج المساعدات مع الولايات المتحدة على التعاقد سواء مع شركة واحدة أو مع أكثر من شركة تعمل فى مجالات العلاقات العامة وفقا للحاجة».


وسبقت العديد من الدول مصر فى ذلك الأمر، ففى العام الماضى كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن أن السعودية تنفق ملايين الدولارات على شركات ضغط ومحاماة وعلاقات عامة، لترويج سياساتها فى أمريكا وأمام الأمم المتحدة، وسط التوتر الكبير فى علاقاتها مع واشنطن والظروف الحرجة التى تمر بها على مستوى المنطقة وملفاتها الساخنة خصوصا سوريا واليمن، وقالت الصحيفة فى تقرير لها، نقلا عن سجلات وزارة العدل الأمريكية، إن عددا من أبرز شركات المحاماة والضغط والعلاقات العامة فى واشنطن مكلفة حاليا بمهام من قبل الحكومة السعودية.


وفى العام الماضى أيضا، استعانت الحكومة التركية بخدمات شركة "APCO" العالمية المتخصصة فى العلاقات العامة، مقابل أن تقدم الشركة خدمات العلاقات الإعلامية واتصالات الأزمة، والتوعية، واستراتيجية خصوصا بوسائل التواصل الاجتماعى والتنمية داخل الولايات المتحدة، من أجل تعزيز العلاقات الإيجابية بين تركيا والولايات المتحدة.


واستمرارا لمحاولاتها لتحسين وجهها فى أروقة صناعة القرار والإعلام الأمريكى، تعاقدت قطر مع شركة «لوبى» جديدة فى الولايات المتحدة، لتصبح سادس شركة تتعاقد معها فى غضون شهرين فقط وتحديدا من بداية أزمتها مع الدول العربية الأخرى.


وقال موقع «بولتيكو» الأمريكي، إن قطر وقعت عقدا مع شركة «ماكد رموت ويل إند إمرى»، مع مصارعتها من أجل كسب ميزة فى المواجهة الدبلوماسية مع السعودية والإمارات ومصر والبحرين.


وفي العام الماضي، ذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» أن شركة توني بلير الاستشارية طلبت مبلغ 35 مليون دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة، مقابل خدمات لتحسين صورة هذا البلد الخليجي، وبناء علامة مميزة للتأثير والنفوذ، وكشفت الصحيفة عن أن المقترح الذي قدمته شركة توني بلير لوزارة الخارجية الإماراتية هو لقاء عقد مدته خمسة أعوام، تتلقى فيها الشركة 7 ملايين دولار في العام، حيث طلبت شركة "توني بلير وشركائه" (تي بي إي) "رسوما مهنية"، بقيمة 6 ملايين و210 آلاف في العام، بالإضافة إلى 688 ألفا لتغطية نفقات الشركة السنوية.


ويرى الدكتور هشام عبد المنعم، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن جميع الدول تستعين بشركات علاقات عامة متخصصة للترويج لها سواء في مجال الاستثمار والسياحة وغيرها من الأمور السياسية، حتى الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة تقوم بهذا الأمر، ومصر بدأت خطوات الاستعانة بالشركات الأمريكية في الدعاية الخارجية عقب ثورة يونيو مباشرة للرد على الانتقادات الأجنبية الرافضة لثورة 30 يونيو، وتحسين قرار عزل الإخوان عن الحكم.


وأكد «عبد المنعم» أن شركات العلاقات العامة الأمريكية التي تعاقدت معها مصر في يناير من العام الماضي نجحت في تحقيق أهداف الحكومة المصرية، موضحًا أن وزارة الخارجية الأمريكية طلبت من الكونجرس الموافقة على برنامج المساعدات لعام 2017 المخصص لمصر والبالغ 1.3 مليار دولار دون أي انتقاص،كما كان لها دورا في الترويج بقوة للعلاقات بين ترامب والسيسي وحالة التفاهم فيما بينهما، أيضا كان لها دورا في تسليم أمريكا الطائرات «إف 16» لمصر.


وعن عدم نشر الجانب المصري أى أنباء عن تلك التعاقدات، كشف «عبد المنعم»، عن أنّ هناك قانونًا أمريكيًا يلزم الشركات بالإعلان عن تسجيل التعاقدات مع العملاء الأجانب والمعروف اختصارا باسم «FARA» ولذلك نشرت وزارة العدل الأمريكية خبر التعاقدات، في حين ترى الحكومة المصرية أن قرار نشر مثل هذا التعاقد يثير التساؤلات داخل الشارع.

ads
ads