ads

كواليس خروج «رجل الإمام الأكبر القوى» من مشيخة الأزهر

الطيب ومستشاره السابق - أرشيفية
الطيب ومستشاره السابق - أرشيفية
أحمد بركة


يواجه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب فى العام الجديد «3» ملفات مهمة داخل مشيخة الأزهر تحتاج للحسم في أسرع وقت، وإنهاء حالة الجدل حولها سواء داخل الإعلام أو بين العاملين بـ«الأزهر».


أول تلك الملفات التي فشل «الطيب» في إنجازها لصالحه، ويسبب له أزمة كبرى أمامة هى استقالة المستشار محمد عبد السلام، المستشار القانوني للمشيخة، والعودة إلى عمله القضائي بـ«مجلس الدولة».


وكان «عبد السلام» هو رجل «الطيب» داخل مشيخة الأزهر على مدار السنوات الماضية، لاسيما أنه كان مطلعًا على جميع الملفات الإدارية والقانونية والتعليمية وكل ما يخص قرارات الأزهر الصادرة، فضلا عن أنه كان حاملًا لمفاتيح غرف صناعة القرار في المؤسسة، وكان يقبض بقوة على أمور القلعة الدينية الأشهر في العالم، ويتحكم فى مصير اتجاهات القرارات والسياسات داخلها.


استخدمه «الطيب» فى تكوين حائط صد للدفاع عنه أمام الهجوم المتزايد الذي يتعرض له، من خلال حشد أعضاء هيئة كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر لتأييد سياساته، في ظل الهجوم الذي يتعرض له في الأوساط السياسية والإعلامية، واتهام المؤسسة الدينية بالفشل في تجديد الخطاب الديني.


كما كان «الطيب» يثق فى «عبد السلام» ثقة كبيرة، ما جعله يمثل الأزهر مرتين في إعداد الدستور مرة في عهد حكم جماعة الإخوان والمرة الثانية في لجنة الخمسين لتعديل الدستور.


اتهم «عبد السلام» بأنه السبب في الوقيعة بين شيخ الأزهر ووزير الأوقاف، ومنع قبول مختار جمعة عضوًا بـ«هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية» حتى الآن، كما واجه المستشار القانوني للأزهر ادعاءات من أعضاء بهيئة تدريس جامعة الأزهر بالوقوف ضد تعيين مستشار سياسي أو اقتصادي لـ«الطيب»، راغبًا في أن يظل بمفرده مستشارا وحيدا.


وزعمت تقارير إعلامية انتماء المستشار محمد عبدالسلام إلى جماعة الإخوان، وهو من مكّن الدكتور يوسف القرضاوي بعد أن أقنع شيخ الأزهر بضرورة ضمه إلى هيئة كبار العلماء.


وقصة عودة المستشار محمد عبد السلام للقضاء مرة أخرى ليست بقرار من «الطيب»، ولكن جاءت دون رغبته نهائيًا، لاسيما مع وجود مطالبات من قيادات دينية بالأزهر بضرورة التخلص من «عبد السلام»؛ بسبب توّسع سلطاته داخل الأزهر، إلا أن شيخ الأزهر كان يرفض جميع تلك المحاولات ودائما ما يدافع عنه، ويتمسك بصحبته في الزيارات الخارجية، ودائمًا ما استنكر الإمام الأكبر، ما أسماه الهجمة الإعلامية الشرسة التى تعرض لها «عبد السلام»، مؤكدًا أنه جندى مجهول ويقف وراء كثير من النجاحات التى حققها الأزهر خلال الفترة الأخيرة.


ووفقًا لمعلومات حصلت عليها «النبأ» من داخل المشيخة، فإن سبب الاستغناء عن خدمات المستشار محمد عبد السلام في الوقت الحالي رغم رفض «الطيب»، يرجع في الأساس إلى أنه منذ فترة طالب بعض أساتذة الجامعة بإقالة رجال يقفون وراء كل ما يحدث من أزمات داخل المؤسسة، أبرزهم عباس شومان، وكيل الأزهر، وهو ما تم بالفعل منذ شهر سبتمر الماضي، ومحمد عبدالسلام، ولم يكتفِ أعضاء هيئة التدريس بالشكوى لشيخ الأزهر بل قدموا مذكرة رسمية لمؤسسة االرئاسة والجاهات السيادية، مؤكدين أن من حول شيخ الأزهر يتعاملون داخل المشيخة على أنَّه "عزبة" يستغلونها كما وكيف يشاءون.


وعن أبرز الأسماء المرشحة لخلافة محمد عبد السلام داخل مشيخة الأزهر فإن الترشحات تسير نحو اختيار الدكتور أحمد حسنى، المستشار القانونى لرئيس جامعة الأزهر، بنظام الانتداب؛ لاسيما أن هذا الأمر يلقى تأييدًا من «الطيب».


أما ثانى الملفات التي تشغل ذهن «الطيب» حاليًا فهو اختيار منصب وكيل الأزهر الجديد؛ بعد خلو المنصب منذ الثاني من شهر ديسمبر الماضى بعد عدم التجديد للدكتور عباس شومان والتي انتهت ولايته في ذلك اليوم، الأمر الذي دفع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب بتكليف الشيخ صالح عباس رئيس قطاع المعاهد الأزهر بتسيير أعمال الوكيل لحين اختيار اسم جديد.


وحسب مصادر مطلعة داخل المشيخة فإن شيخ الأزهر أرسل بالفعل خطابا إلى مؤسسة الرئاسة تضمن أسماء كل من الدكتور محمد حسن المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر والدكتور عادل عبد العال خراشي عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة لاختيار أحدهما لمنصب الوكيل، وطبقًا للمصادر فإن ترشيح «الطيب» لتلك الأسماء جاء بعد دراسة متأنية وحتى يغلق الباب أمام التكهنات التي كثرت في الفترة الأخير حول الحديث عن الاسم الجديد المرشح لمنصب الوكيل.


ووفقًا للمعلومات، فقد تم تشكيل لجنة قانونية لدراسة الأسماء المرشحة لمنصب وكيل الأزهر، وضمت الأسماء في البداية كل من الدكتور على فتح الله القائم بأعمال رئيس قطاع المعاهد الأزهر حاليًا، والدكتور محيى الدين العفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور محمد المحرصاوى، رئيس جامعة الأزهر، والدكتور عادل عبد العال خراشي عميد كلية الشريعة والقانون، والدكتور عبدالله سرحان عميد كلية الدراسات العليا بالقاهرة، للتعيين في منصب وكيل الأزهر، إلا أن اللجنة استقرت على الأسماء التي تم إرسالها بالفعل لرئاسة الجمهورية وقد يكون الأكثر حظًا لتولي المنصب الدكتور عادل خراشي عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة.


وينتظر الوكيل الجديد للأزهر العديد من الملفات التي من المقرر أن توضع على مكتبه لحسمها والعمل عليها ولعل أبرزها تطوير التعليم الأزهرى بعد البروتوكول الذي تم توقيعه بين الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والذي نص على تفعيل التعاون بين المؤسستين للارتقاء بالتعليم الأزهرى كما تضمن البروتوكول تدريب معلمى الأزهر على النظام التعليمي الجديد الذي أعلن وزير التربية والتعليم، وكذلك اعتماد توزيع «التابلت» على طلاب الصف الأول الثانوى لـ«الأزهر الشريف» حتى يتماشى مع النظام الجديد للتربية والتعليم، بالإضافة إلى سعى المشيخة نحو تجديد الخطاب الدينى بما يشمل في ذلك عقد المؤتمرات والندوات المعنية بذلك خاصة بعد موجة من الانتقادات يتعرض لها الأزهر بين الحين والآخر في إدارة ذلك الملف الخطير.