ads

هذا الفيلسوف من مصر (1)

أحمد المسلماني
أحمد المسلماني
أحمد المسلماني
ads


(1)

أثناء زيارتى إلى اليابان.. حدثنى البعض كثيرًا عن الفيلسوف المصرى البارز الذى يعمل أستاذًا فى جامعة طوكيو. يحظى الفيلسوف باحترام الأوساط الفكرية والأكاديمية فى الجامعة الأولى فى آسيا.. وقد ترك أثرًا رائعًا لدى تلاميذه الذين يتحدثون بفخرٍ عن أستاذهم المصرى القادم من باريس.

يحاضر الفيلسوف المصرى باللغات الفرنسية والإنجليزية والألمانية.. ويجرى أبحاثه المرموقة مستخدمًا اللغات العربية واليونانية واللاتينية. تسلَّم الفيلسوف العديد من الجوائز حول العالم.. وفى فرنسا احتلَّ مواقع أكاديمية رفيعة، وله كرسى للدراسات يحمل اسمه فى معهد العالم العربى بباريس.. وقد تسلَّم من الرئيس الفرنسى وسام «فارس» عن مجمل أعماله.

لا يعرف كثيرٌ من المثقفين المصريين اسم «رشدى راشد».. لكن معظم مثقفى أوروبا يعترفون بمكانته.. ويحترمون مسيرته.

(2)

وُلد الفيلسوف المصرى «رشدى راشد» فى حىّ الجماليّة بالقاهرة عام 1936. تلقى تعليمه فى القاهرة.. فى مدرسة الجماليّة الابتدائية، ومدرسة العباسية الثانوية.. ثم كلية الآداب جامعة القاهرة. تخرج الدكتور رشدى راشد فى قسم الفلسفة فى العشرين من عمره.. ثم غادر إلى فرنسا لأجل الدراسات العليا.

أثرت هزيمة 1967 فى الفيلسوف الشاب.. وقرَّر أن يتجاوز أزمة السياسة إلى أزمة الحضارة، وأن يبحث فى مشروع للنهضة المصرية.. وأن يكون مجمل جهوده منذ تلك اللحظة جزءًا من جهود تطوير المشروع الحضارى المصرى.

تأثَّر الدكتور رشدى راشد بعميد الأدب العربى الدكتور طه حسين.. كما تأثَّر بعلّامة اللغة العربية الدكتور محمود شاكر.. والعالم المصرى البارز الدكتور مصطفى نظيف.. الذى يراه الدكتور راشد واحدًا من أعظم رموز النخبة العلميّة فى مصر.

كان فى تقدير الدكتور رشدى أنَّه سيمكث فى فرنسا بعض الوقت ثم يعود. لكن الزمن امتدَّ به فى جامعات الغرب لأكثر من (60) عامًا من الإبداع والعطاء.

(3)

إن أساس المشروع الفكرى لمؤرخ العلم المصرى العالمى رشدى راشد هو: الفلسفة والرياضيات. وقد رأى أن دراسة تاريخ العلم عند العرب والمسلمين هو نقطة الانطلاق اللازمة نحو استعادة عصر الازدهار العلمى فى حضارتنا.

إن مشروع مؤرخ العلم رشدى راشد يوازى مشروع مؤرخ العلم عبدالحميد صبرة. أنجز المفكر المصرى رشدى راشد مشروعه فى أوروبا، وأنجز المفكر المصرى عبدالحميد صبرة مشروعه فى الولايات المتحدة. عمل الدكتور رشدى فى جامعات باريس وبرلين وطوكيو. وعمل الدكتور صبرة فى جامعة هارفارد. قطع الدكتور رشدى راشد رحلةً ثريّة من الجماليّة إلى «وسام فارس» من الرئيس الفرنسى.. وقطعَ الدكتور عبدالحميد صبرة الرحلة ذاتها من طنطا إلى وسام «جورج سارتون».. جائزة تأريخ العلم.. الأعلى فى العالم.

ثمّة توافقات واختلافات بين المؤرخين الكبيرين.. ويوجز الدكتور رشدى راشد جانبًا من ذلك الاختلاف بقوله: «يرى عبدالحميد صبرة أن العلم جاء من خارج الحضارة الإسلامية إليها.. بينما أرى أنا عكس ذلك».

(4)

قام الدكتور رشدى راشد بأكبر عمل علمى فى تحقيق وشرح تاريخ العلم فى الحضارة العربية والإسلامية. وأصدر عددًا من الأعمال غير المسبوقة.. بعض الأعمال كان تحقيقًا، وبعضها كان تأليفًا، وبعضها كان إشرافًا على موسوعاتٍ بالفرنسية والألمانية.

يمكنك أن تقرأ لمؤرخ العلم المصرى «تاريخ الرياضيات العربية.. بين الجبر والحساب»، «علم المناظر وعلم انعكاس الضوء»، «الجبر والهندسة فى القرن الثانى عشر.. مؤلفات شرف الدين الطوسى»، «علم الهندسة والمناظر فى القرن الرابع الهجرى.. ابن سهل القوهى وابن الهيثم»، «أعمال الكندى العلمية». يمكنك أن تقرأ أيضًا: «من الخوارزمى إلى ديكارت: دراسات فى تاريخ الرياضيات الكلاسيكية».. والخوارزمى هو مؤسس علم الجبر فى العصر الوسيط، أمّا ديكارت فهو مؤسس الهندسة التقليدية فى العصر الحديث.

وحسب الدكتور رشدى راشد، استفاد ديكارت من ابن الهيثم، كما استفاد من «عمر الخيّام» الذى سبقه بستّة قرون.

يمكنك أن تقرأ كذلك كتاب «رياضيات القرن السابع عشر»، «قاموس تاريخ اللغة العلمية العربية»، «موسوعة تاريخ العلوم العربية» التى صدرت عام 1986، وقد شارك فيها عدد من الباحثين العالميين، وهى تمثل واحدةً من أفضل ما تمَّ إنتاجه فى حقل «تاريخ العلم».. فى العالم.

الحلقة الثانية.. الأسبوع المقبل بمشيئة الله

نقلًا عن "المصري اليوم"