ads
ads

حان وقت استعادة سوريا

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

أظن أنه حان الوقت لأن تدرس مصر، وتقود تحركا عربيا جادا لإعادة سوريا إلى محيطها العربى.
لا أتحدث عن عواطف أو شعارات رنانة فى الهواء، على الرغم من أهميتها فى الكثير من المواقف، لكن أتحدث انطلاقا من مصالح وطنية مصرية، وقومية عربية.
كتبت فى هذا المكان أكثر من مرة، منتقدا النظام السورى وطريقة تعامله مع انتفاضة شعبه التى بدأت فى مارس ٢٠١١، وكانت سلمية ونبيلة، وكتبت وقلت ــ ولا يزال هذا رأيى ــ إن مجمل سياسات النظام السورى هى التى قادت إلى هذه الكارثة.
لكن وللموضوعية فإن تطور الأحداث بعد عسكرة الثورة أو الانتفاضة أو الهبة، هو المجرم الأكبر، خصوصا أولئك الذين قدموا الأسلحة للمعارضين، فانتهى الأمر بأن داعش والنصرة وسائر المتطرفين، سيطروا على نصف مساحة سوريا، فى حين أن من كانوا يتحدثون عن وطن يتسع لجميع السوريين، إما كفرتهم المعارضة وإما دخلوا سجون النظام، وإما عاشوا فى المنافى، وانتهى الأمر بأكثر من نصف الشعب السورى العظيم مشردا أو نازحا أو لاجئا داخل ؟؟؟؟؟ أو خارجها.
هذه الثورة تم اختطافها من قبل المتطرفين والإرهابيين والمتربصين بسوريا والعرب عموما، وهو ما تكرر فى العديد من الدول العربية، وثبت نظريا وعمليا، أن المستفيد الأكبر كان إسرائيل، التى تبين أخيرا أنها كانت تقدم الأسلحة للإرهابيين حتى تستمر المجزرة والحرب الأهلية فى سوريا، وقبل أسابيع قامت بنقل عناصر «الخوذات البيضاء» من سوريا إلى أوروبا!!.
الآن تمكن الجيش السورى ــ بمساعدة حقيقية من روسيا ــ من دحر الإرهابيين بنسبة كبيرة. وما يهمنا هنا هو وحدة سوريا ومؤسساتها وجيشها، حتى يمكن أن تبدأ فى العودة والتعافى، دولة مستقرة لكل مواطنيها. سيقول البعض ولكن كيف يمكن التعامل مع الرئيس بشار الأسد الذى قتل شعبه؟!.
الإجابة ببساطة أن كل القوى الكبرى فعلت ذلك، وأعلنت أنها ستتعامل مع الأسد، ثم إن أجرام الإرهابيين ومن يساعدهم فاق كل التصورات. وما يهمنا الآن هو كيفية انتشال سوريا مما يراد لها، فربما يمكن وقتها تغيير المعادلة الداخلية هناك نحو مزيد من الانفراج والمشاركة.
الآن وبعد التطورات الميدانية بدأ آلاف اللاجئين فى العودة إلى بلدهم، خصوصا من لبنان وتركيا والأردن. وبدأنا نسمع عن عملية إعمار لما تهدم خلال هذه الحرب اللعينة.
علينا ألا نكرر الخطأ الفادح الذى وقعنا فيه مع العراق الشقيق، حينما تركه العرب بعد غزوه عام ٢٠٠٣، هدية على طبق من ذهب وفضة وألماس لإيران، وما زلنا ندفع الثمن الكبير حتى الآن.
السياسة لا تعرف الأبيض والأسود إطلاقا، بل هى «تباديل وتوافيق»، واختيار بين الأسوأ والسيئ، وليس بين الأحسن والأسوأ، وبالتالى فإعادة سوريا إلى حضن أمتها العربية الآن، سيضمن وجود دور عربى فاعل ومؤثر فى مستقبلها. من المحزن غياب العرب تماما عن تقرير مستقبل سوريا، فى ظل أن من يقرر الآن هناك هى روسيا ثم تركيا ثم إيران، خصوصا بعد إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب سحب قوات بلاده من هناك، وهو الأمر الذى قوبل باعتراضات واسعة من حلفاء أمريكا فى أوروبا والمنطقة.
هذا عن السياق القومى الأكبر، لكن ومن زاوية ثنائية فإن وجود سوريا المستقرة داخل المنطقة إضافة للأمن القومى المصرى أولا، كما أن بدء عمليات الإعمار الآن أو فى المستقبل القريب، سيكون فى صالح الشركات المصرية، علما أن الإعمار سيحتاج إلى جهود كبيرة جدا، فى ظل حالة الدمار والخراب التى سببتها الحرب.
أعلم أن مصر الرسمية بدأت جهودا مهمة فى هذا الإطار، وأعلم أن الاتصالات مع الحكومة السورية لم تنقطع كثيرا، وشاهدنا الزيارة المهمة الأخيرة لرئيس جهاز المخابرات العامة السورى اللواء على المملوك للقاهرة قبل يومين، ولقاءه مع كبار المسئولين المصريين.
نحتاج إلى استمرار هذه السياسة وإعادة سوريا إلى الجامعة العربية، حتى نوقف النزيف، والمخطط الشامل الذى كان يهدف لتدمير وتقسيم المنطقة، لمصلحة إسرائيل وأعداء العرب، وللأسف نجحوا فى تنفيذ جزء من المخطط.
الأمر لم لم يكن مؤامرة، بقدر ما كانت أسبابه عربية داخلية تتمثل فى الفقر والجهل والتخلف والاستبداد.
علينا أن نتغير ونبنى أوطاننا بطريقة صحيحة، وبعدها يمكننا أن نلعن المؤامرة الخارجية كما نشاء!!.
نقلًا عن «الشروق»

ads