ads

أحلام وكوابيس برنامج حكومة مصطفى مدبولى.. «ملف شامل»

السيسي ومدبولى - أرشيفية
السيسي ومدبولى - أرشيفية
على الهواري
ads


أثار برنامج الحكومة الذي كشف عنه رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، أمام مجلس النواب، ووافق عليه المجلس، الجدل في الأوساط الاقتصادية، لاسيما أن عنوانه هو «مرحلة الانطلاق وجنى الثمار».  


وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن فلسفة برنامج عمل الحكومة خلال السنوات الأربع المقُبلة تنطلق مُرتكزة على توجيهات القيادة السياسية الواردة بخطاب التكليف الرئاسي "يونيو 2018"، لتراعي المحاور الرئيسية اللازمة للبناء على مكتسبات المرحلة الماضية "مرحلة تثبيت الدولة" ومُنطلقة نحو مرحلة أكثر إشراقًا "مرحلة جني الثمار"، في إطار من التركيز على أولوية تحسين مستوى معيشة المواطنين وضمان جودة الحياة، وأيضًا بناء الإنسان المصري، إيمانًا بأنه لا تنمية دون مواطن متمتع بمستوى معيشة وخدمات ذات جودة عالية دون تمييز.


أخطر الأرقام الواردة في برنامج حكومة «مدبولى»

ومن أهم الأرقام التي جاءت في برنامج حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، والتي اعتبرها البعض أحلامًا بعيدة المنال:


تشغيل 3.6 مليون شاب، ورفع معدل النمو الاقتصادي إلى 8%، وخفض معدل البطالة إلى 8%، وإنشاء 14 مدينة جديدة متكاملة، وخفض الدين العام لأقل من 85% من الناتج المحلي الإجمالي في 2022، وخفض عجز الموازنة إلى 6%، ورفع معدل الاستثمار إلى 25% سنويا، ورفع معدل النمو الصناعي من 3.6% إلى 7.10%، وبناء 13 مجمعًا صناعيًا، وإنشاء 7 جامعات أهلية وحكومية و8 جامعات تكنولوجية جديدة، وزيادة إجمالي المساحة المحصولية لتصل الى 18 مليون فدان، والتوسع في الزراعة في إفريقيا بمساحة إجمالية 1.1 مليون فدان، والوصول بترتيب مصر إلى المركز الـ 80 في تقرير التنافسية الدولية، وتدشين 25 إستادًا رياضيًا جديدًا في مختلف محافظات الجمهورية.


هل تستطيع الحكومة تنفيذ البرنامج خلال الـ«4 سنوات» المقبلة

ورغم موافقة مجلس النواب على برنامج حكومة مدبولي الطموح، مع بعض الملاحظات مثل وضع آليات تنفيذية واضحة ووضع جدول زمنى لتنفيذ البرنامج، يظل هذا السؤال قائمًا: عن مدى قدرة الحكومة على تنفيذ هذا البرنامج الطموح خلال «4» سنوات، لاسيما أن البعض شكك في قدرة الحكومة على تنفيذه، ووصفه بالأحلام.   


وأصدرت «وحدة الاستخبارات الاقتصادية»، التابعة لمجلة «إيكونوميست» البريطانية، تقريرها السنوى، عن الوضع الاقتصادى والسياسى فى مصر، خلال العام الماضي، وتوقعاتها لتطور الأوضاع خلال الفترة المقبلة، التى تمتد حتى عام 2022، وهو المدى الزمنى الذى حددته الوحدة لتوقعاتها.


وتوقع التقرير ارتفاع تكلفة فاتورة الاستيراد بشكل عام خلال الفترة بين 2018-2022 مع احتياج مشروعات البنية التحتية إلى السلع والمستلزمات الرأسمالية المستوردة، وقالت إن برنامج الإصلاح الاقتصادى المتفق عليه مع صندوق النقد الدولى، سيضمن تحقيق مزيد من التقدم فيما يتعلق بضبط الأوضاع المالية العامة، رغم أن الإصلاحات الهيكلية الخاصة بالأعمال ستتقدم ببطء.


وتوقع التقرير تراجع العجز المالى تدريجيًا، وانخفاضه من 10.8% من إجمالى الناتج المحلى فى 2016 /2017 ليصبح 6.7% من إجمالى الناتج المحلى بحلول العالم 2021/2020 نتيجة ارتفاع العوائد الضريبية وتراجع الإنفاق على الدعم.


وعن النمو الاقتصادى بشكل عام، قال تقرير الوحدة إن العقبة الأساسية التى ستقف فى طريق النمو حتى 2020، تتمثل فى معدلات التضخم المرتفعة، المتوقع أن تتسبب فى إحباط المستهلكين خلال تلك السنوات.


وأضاف أن تزايد الثقة فى توافر العملة الصعبة سيعزز مشاعر الثقة تجاه قطاع الأعمال فى مصر، وهذا بدوره سيساعد فى جذب المستثمرين الأجانب، وأنه ليس من المتوقع تراجع معدلات البطالة بشكل ملحوظ «حتى 2022»، وبعدها سيكون معدل النمو الاقتصادى الحقيقى كافيا لتغطية الازدياد المتسارع فى حجم القوة العاملة.


وتوقع التقرير زيادة معدلات النمو الاقتصادى من 4.2% فى 2017 إلى 4.8% فى 2018، ليصل إلى 5.3% فى 2019، و5.5% فى 2020، و5.8% فى 2012، و6.2% فى 2022.


انخفاض عجز الموازنة تدريجيًا

كما توقع انخفاض عجز الموازنة تدريجيا من 10.8% إلى 10.2% فى 2018 ليصل إلى 6.7% فى 2022 بسبب زيادة الإيرادات السيادية «ضرائب» وترشيد الدعم، وتوقع انخفاض عجز ميزان المدفوعات من 5.4% من الناتج المحلى فى 2017 إلى 3.3% فى 2018 ليستقر عند 1.8% فى 2022 بسبب استمرار زيادة تحويلات المصريين بالخارج وقناة السويس والصادرات والاستثمارات.


كما توقع استمرار انخفاض معدل التضخم لأسعار المستهلك، من 26.8% فى 2017 إلى 15% فى 2018 ليستقر عند 7.9% فى 2022 بسبب انخفاض سعر الدولار وزيادة إنتاج الغاز.


وتوقع كذلك خفض الفائدة من 19.5% فى 2017 إلى 16.5% فى 2018 لتصل إلى 10.9% فى 2022 مما سيكون له أثر واضح على الاستثمارات، كما توقع ارتفاع الاحتياطى النقدى إلى 46.909 مليار دولار فى 2018.


وتوقع التقرير أن تقدم الحكومة على إبرام اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولى أو البنك الدولى قبل نهاية الاتفاقات الحالية، ما سيضمن استمرار الإصلاحات.


المخاوف الاقتصادية حول الاستثمار والإصلاح

وحول المخاوف الاقتصادية، ذكر التقرير أنها قد تؤثر سلبا على الاستثمار والإصلاح، وتوقع فرض ضرائب جديدة وبأثر رجعى وانخفاض التصنيف الائتمانى العالمى للبنوك بسبب الإقراض العالى للحكومة وعدم قدرة إنتاج الكهرباء على مواكبة احتياجات التنمية وعدم ترجمة قانون الاستثمار إلى إجراءات تيسر أداء الأعمال، وتوقع التقرير إجراء تعديل على قانون الاستثمار، موضحًا أن القانون الحالى لم يحل مشكلة تخصيص الأراضى للتجارة والصناعة والخدمات والاستثمار السياحى والعقارى.


وأبدى التقرير تخوفه من احتمالية عدم تجديد الودائع الخليجية «السعودية والإمارات والكويت» بسبب أسعار النفط، حيث سبق لهم أن قدموا لمصر سويا 20 مليار دولار، ثم 26 مليارا من السعودية منذ 2016 وفقا للتقرير، كما توقع ارتفاع حجم الدين الخارجى من 78.6 مليار دولار فى 2017 إلى 89.9 فى 2018، وخدمة الدين الخارجى من 5 إلى 6.6 وفوائد الدين من 1.243 إلى 1.570 مليار دولار.


وفي بداية 2018 أكد صندوق النقد الدولي أن برنامج مصر للإصلاح الاقتصادي يسير على الطريق الصحيح، مضيفا "استمر النمو الاقتصادي في التعافي وبدأ التضخم في التراجع، مدفوعا بنشاط الصناعات التحويلية وقطاعات البناء والعقارات والاستثمار في النقل والاتصالات، وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي والنشاط التجاري".


وتوقع صندوق النقد الدولي تراجع نسبة الدين العام المحلي إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر إلى 87% بنهاية برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة أي بحلول السنة المالية 2019-2020.


كما توقع الصندوق، مزيدا من التراجع في نسبة الدين العام المحلي إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر إلى 68% بحلول السنة المالية 2022-2023.


كما توقع الصندوق تراجع نسبة الدين العام الحكومي، من الناتج المحلي الإجمالي إلى 99% بحلول السنة المالية 2022-2023 من نسبة 103% التي سجلها بنهاية السنة المالية المنقضية «2016-2017».


مميزات وعيوب برنامج حكومة مدبولى

عن هذا الموضوع يقول الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي، برنامج الحكومة يحتوى على جوانب سلبية وجوانب إيجابية، الجوانب الإيجابية تتمثل في أنه يتحدث عن تحقيق معدل نمو عال جدا، وتخفيض البطالة، وتخفيض المديونية بالنسبة للناتج المحلي، واستكمال برنامج تكافل وكرامة، وأن المواطن سيشعر بتحسن ملموس في الخدمات، وأنه سوف يقوم بتوفير 900 ألف فرصة عمل في العام، لكنه لم يتحدث عن الآليات التي سوف تمكنه من تحقيق كل ذلك، هل لديه فانوس سحري مثلا لتحقيق كل هذه الوعود؟ ولم يقل مثلا كيف سيوفر 900 ألف فرصة عمل سنويا؟ فهل قام بتحسين مناخ الاستثمار، وهل قضى على البيروقراطية والفساد؟ وبالتالي البرنامج يحتوى على كلام حلو جدا، لكن كيف سيتم تحقيق هذا الكلام، وما هي الأدوات التي سوف يستخدمها لتحقيق ذلك؟ لا توجد إجابة عن هذه الأسئلة في البرنامج، وهذه هي السلبيات التي يحتوى عليها.


غياب آليات التنفيذ.. وهذه أهم السلبيات

من ناحيتها، تقول الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس،  البرنامج واسع جدا، لكنه يفتقد إلى آليات التنفيذ، ومجلس النواب أشار لذلك، لكن هناك الكثير من النواحي الإيجابية في هذا البرنامج، منها أنه متفق مع خطة 2020-2030، ويبني على الإنجازات التي تمت الفترة السابقة مثل المشاريع القومية الكبرى وفتح ملف العشوائيات.


وأضافت «حماقي»، أنه من أهم سلبيات البرنامج أنه لا يحتوى على سياسات واضحة ومحددة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، وعدم وجود سياسات واضحة لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الاقتصاد المصري وعلى رأسها قضية الديون الداخلية والخارجية، وعدم وجود دراسة واضحة للتعامل مع مسألة خفض الاستثمارات في ظل اقتصاد عالمي يواجه تحديات كبيرة جدا، مشيرة إلى أن الأمر يحتاج إلى وضع سياسات واضحة ومحددة في مجال تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي، وإلى رفع كفاءة الاقتصاد القومي وزيادة الطاقات الانتاجية، وتحديد القطاع الذي سوف يقود عملية التنمية الفترة القادمة، لافتة إلى أن قيادة قطاع الخدمات للتنمية بدلا من القطاع الصناعي خلال الفترة القادمة كما هو واضح من رؤية 2030 قرار غير صائب، كما أن الحكومة لم تحدد في برنامجها الصناعات التي سوف تعتمد عليها في محور تدعيم قطاع الصناعة.


وتابعت أستاذ الاقتصاد، أن برنامج الحكومة يفتقد إلى وجود استراتيجية للتصدير يتم الاعتماد عليها لتحريك عجلة الاقتصاد، وعدم التركيز على الأولويات وتشغيل الطاقات العاطلة، مشيرة إلى أن سعي الحكومة لتحقيق معدل نمو 8% جيد وقابل للتحقيق ولكن بشروط أهمها، وجود جهاز إداري كفء وغير فاسد وتطبيق قانون الخدمة المدنية من أجل تحويل الجهاز الحكومي إلى مؤشر إيجابي، لاسيما في ظل وجود صندوق سيادي لاستغلال ثروات القطاع العام ووجود خطة لمواجهة المشروعات المتعثرة، مشيرة إلى أن التحرك من خلال هذه الملفات المهمة سينقل الاقتصاد المصري نقلة كبرى، وسيحقق معدل نمو يزيد عن 8%، لكن ذلك يتوقف على القدرة على اتخاذ القرار.


تحديان كبيران يواجهان الاقتصاد المصري

وأكدت «حماقي» أن هناك تحديين كبيرين يواجهمها الاقتصاد المصري الفترة القادمة، هما الدين الداخلي والخارجي، وهذا ما حذر منه صندوق النقد الدولي، مشيرة إلى أن مواجهة الدين الخارجي يكون عن طريق الصادرات، وأن برنامج الحكومة يفتقد إلى وجود استراتيجية واضحة للتصدير، منتقدة قيام وزارة التجارة والصناعة بتكليف اتحاد الصناعات لوضع هذه الاستراتيجية، لافتة إلى أن اتحاد الصناعات غير مهيأ لوضع هذه الاستراتيجية، رغم أنه يضم مجموعة من رجال الصناعة الكبار، ولكن هذا ليس دورهم، وبالتالي المطلوب هو تكليف مجموعة من الخبراء المتخصصين لوضع استراتيجية واضحة للتصدير.


وشددت على أن تخفيض الديون الخارجية يحتاج إلى رؤية واضحة وسياسة سليمة وعلى رأسها وجود استراتيجية سليمة وواضحة للتصدير الذي يضرب مائة عصفور بحجر واحد، ويفتح البيوت ويكافح الفقر ويزيد الإنتاج.


وأضافت أنه بالنسبة للدين الداخلي فهناك تحركات إيجابية تمت خلال الفترة الماضية للحد منه هذا الدين، منها زيادة التحصيل الضريبي، لكن لا توجد سياسة واضحة على المستوى الكلي، مشيرة إلى أن الموازنة العامة للدولة تواجه تحديات مرعبة، مطالبة بضرورة إدخال القطاع غير الرسمي في القطاع الرسمي، لافتة إلى أن قرار الرئيس السيسي بإعفاء القطاعات التي يتحولون من القطاع غير الرسمي الى القطاع الرسمي من الضرائب لمدة خمس سنوات رائع، ولكنه يحتاج من الحكومة إلى آليات واستراتيجيات سليمة وواضحة من تطبيقه، وبالتالي لابد وأن تكون هناك حكومة قوية وجهاز إداري قوي لترجمة القرارات الشجاعة التي يقوم باتخاذها الرئيس السيسي الى خطط عمل قابلة للتنفيذ.


وعن موضوع إنشاء 14 مدينة جديدة قالت حماقي، إنها تتمنى من الحكومة التقليل من السكن والبناء والهياكل الأساسية الفترة القادمة، وإعطاء الأولوية لبناء الإنسان والاستثمار فيه، كما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد أن الدولة سوف تركز الفترة القادمة على بناء البشر، مشيرة إلى أن الاستثمار في بناء البشر هو الذي سوف يؤدي إلى بناء الحجر، وبالتالي مطلوب من الحكومة أن تزيد من استثمارها الفترة القادمة في البشر وأن تقلل من بناء المدن والهياكل الخرسانية، لافتة إلى أنها لا تمانع في بناء مدن جديدة إذا كان هناك تمويل لها بعيدا عن ميزانية الدولة.


رفع معدل النمو الصناعي

وعن استهداف الحكومة في برنامجها برفع معدل النمو الصناعي الى 7.10% وبناء 13 مجمعا صناعيا، قالت أستاذ الاقتصاد، إن هذا شيء جيد، لكنه لابد وأن يكون قائما على قواعد التوطين الصناعي ومتفقا مع بيئة التصدير ويتيح فرص عمل للعاطلين، بحيث يكون البعد الاقتصادي محققا في هذا الموضوع، مشيرة إلى أن هناك خريطة صناعية لمصر إيجابية جدا قامت برسمها هيئة التنمية الصناعية، لكن كيف ستتم ترجمة هذه الخريطة الصناعية إلى واقع ملموس، وهل المجمعات الصناعية ستطبق قواعد التوطين الصناعي على هذه الخريطة.


وأكدت «حماقي» أن عنوان البرنامج «مرحلة الانطلاق وجنى الثمار» جميل جدا، مشيرة إلى أن الاقتصاد المصري مهيأ للانطلاق، لكن مسألة جني الثمار مشروطة بتحديد الأولويات.


وأشارت أستاذ الاقتصاد إلى أنها ضد ما قالته الدكتورة هالة السعيد وزير التخطيط،  من أن البنك الدولي سوف يساهم بمليار دولار في الصندوق السيادي الذي تم تأسيسه مؤخرا، مشيرة إلى أنها ضد لجوء الحكومة المصرية إلى الاعتماد على بيوت الخبرة الدولية في وضع استراتيجية الاقتصاد المصري، لافتة إلى أنه يوجد في مصر الكثير من الخبرات والكفاءات المخلصة في مصر التي تفوق الخبرات الدولية، مطالبة بعدم تكرار أخطاء الماضي عندما كانت الحكومة تعتمد على بيوت الخبرة الدولية وتستعين بالخبراء الأجانب وتدفع لهم مبالغ طائلة، دون أن تستفيد منهم، والآن الحكومة تكرر نفس ما كان يحدث في الماضي، وتقوم بالاستعانة بالخبراء الأجانب لوضع الاستراتيجيات الكبرى للدولة، وتتجاهل الخبرات المصرية الموجودة في الجامعات المصرية ومراكز الأبحاث.


ونوهت إلى أن الخبراء الأجانب يكررون نفس ما كانوا يقولونه في الماضي مع إدخال بعض التعديلات من أجل زيادة المبالغ التي يحصلون عليها، مطالبة بالاستعانة بالخبرات المصرية في الجامعات ومراكز الأبحاث، لاسيما في ظل وجود دراسات جاهزة يمكن أن تترجم فورا إلى خطط عمل، داعية الحكومة إلى الاستعانة بالخبرات الوطنية المخلصة.


خبير اقتصادي يفتح النار على برنامج الحكومة

ويقول الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن برنامج الحكومة إنشائي لا يرقى لمرحلة التنفيذ أو التطبيق، ويفتقد إلى آليات للتنفيذ ومليئة بالتناقضات، وعدم تحديد مصادر تمويل المشروعات الكثيرة التي تم الإعلان عنها، كما لم يجب البرنامج عن الكثير من الأسئلة مثل: التمويل بالشراكة هل سيتم عن طريق جهات التمويل الدولية أم عن طريق الصناديق السيادية مع القطاع الخاص، من أين سيتم تمويل المشروعات التي تم الإعلان عنها، لماذا لا يوجد سقف زمني محدد لتنفيذ تلك المشروعات، كيف ستوفر 900 ألف فرصة عمل سنويا، وهل هذا يعني أن مصر ستكون خالية من البطالة، كيف سيتم توفير خدمات معقولة وحياة كريمة للمواطنين؟.


وأضاف «النحاس»، أن المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء السابق، لم ينجز سوى 15% من برنامج حكومته، مشيرا إلى أن هناك مؤشرات كثيرة تؤكد فشل برنامج حكومة المهندس شريف إسماعيل منها، ارتفاع معدل الجريمة والعنف والقتل العمد والسرقة بالاكراه وسرقة السيارات، لافتا إلى أن مصر أصبح ترتيبها الثالث عربيا و24 عالميا في معدل الجريمة، وبالتالي هذه النسب والمؤشرات أكبر دليل على نتائج الإصلاح الاقتصادي لحكومة المهندس شريف إسماعيل، وهذا النسب قابلة للزيادة في ظل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، مشيرا إلى أن عام 2018 تحول إلى عام الهموم على المواطن المصري، بعد أن قالت حكومة المهندس شريف إسماعيل أن عام 2018 سيكون هو عام جني الثمار.


وتابع الخبير الاقتصادي، أن رفع معدل النمو إلى 8% معناه موت المصريين، لأن معدل النمو في مصر تضخمي، وهو يعني أن الناتج المحلي يزيد نتيجة ارتفاع مؤشرات المستهلكين، وارتفاع مؤشرات المستهلكين ليس نتيجة زيادة القوة الشرائية، لكنه نتيجة ارتفاع الأسعار، يعنى التضخم، كما أن الإنفاق الحكومى عبارة عن ديون وقروض، وهذا يعني أن كل الارتفاعات في الناتج المحلى تضخمية، وبالتالى وصول الناتج المحلى الى 8% يعني أن التضخم هيضرب المصريين ويجعلهم غير قادرين على مواصلة المشوار مع الحكومة.


مصير مشروع قناة السويس واستكمال مشروعات الإسكان

وأضاف «النحاس»، أنه كان يتمنى من الدكتور مصطفى متولي أن يتحدث في البرنامج عن الكثير من النقاط الهامة مثل، مصير مشروع قناة السويس، وكم مصنع سوف يتم افتتاحه، وكيف سيتم استكمال مشاريع الإسكان المفتوحة في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار الحديد ومواد البناء، وعن مصير مشروع الثروة السمكية والصوب الزراعية، ومشروع المليون ونصف فدان، ومشروع المليون وحدة سكنية، وتكلفة المشروعات القومية التي تم تنفيذها وعائداتها، ومصير العاصمة الإدارية الجديدة وماذا سيستفيد المواطن العادي منها.


ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن زيادة قيمة الضريبة ليس معناه زيادة النشاط في الأسواق ولكن نتيجة ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن تخفيض نسبة الدين العام الذي تحدث عنه رئيس الحكومة يمكن تحقيقه، ولكن عن طريق التضخم، وعن وصول عجز الموازنة إلى 6% قال، وأن العام الماضي كان عجز الموازنة 10.9% أو 380 مليار جنيه، وهذا العام يزيد بهذا المعدل إلى 8.5%  يعنى 540 مليار جنيه، وعند وصوله الى 6% هيزيد كرقم عن 800 مليار جنيه، مشيرا إلى أن العجز ينخفض كنسبة لكنه يزيد كرقم، وبالتالي هذا يؤكد أن هذه الأرقام تضخمية.


وعن وصول معدل الاستثمار الى 25% سنويا قال، هل هذا المعدل سيتم الوصول إليه عن طريق القروض أم عن طريق الإنفاق الحكومي؟، مشيرا إلى أن تحقيق هذا المعدل عن طريق الإنفاق الحكومي يتطلب تحقيق فائض لا يقل عن 10%، ووجود معدلات تشغيل تغطي ذلك، لافتا إلى أن عدم تحقيق المشروعات الكبرى عائدا استثماريا يحولها إلى إهدار للمال العام، متسائلا: كيف سيتم رفع  معدل النمو الصناعي إلى 7.10%، والمجمعات الصناعية التي تم إنشاؤها للشباب متوقفة؟