ads
ads

يوم من عمرى

عمر طاهر
عمر طاهر
ads

عندى ندوة فى الإسماعيلية، سافرت قبلها بليلة واستيقظت مبكرا محملا بجدول زيارات برفقة صديقى «مونتى».
كانت الزيارة الأولى لـ«تبة الشجرة»، أطلال تحصينة لجيش العدو فى خط بارليف، كنت متحمسا حتى وصلنا إلى «المعدية»، استوقفنا الضابط وبعد استجواب قال: «ممنوع»، سألته عن السبب، فقال: العملية الشاملة، «حتى بالنسبة للصحفيين؟»، سألته ملوحا بكارنيه النقابة، قال: «ولا حتى الضباط».

قلت لصديقى: لا بأس لايزال الجدول مزدحما.

توقفنا عند العنوان الذى يوجد فيه متحف «مقتنيات ديلسبس»، سألت أحد المارة فقال: هو اللى قدامك ده والجماعة كلهم جوة!.

رأينا الفزع على ملامح الموظف الموجود داخل الفيلا الخشبية وقال لا يوجد هنا متاحف، ربما الناحية الأخرى، وأشار ناحية أحد البيوت المشابهة. هناك قال لنا الموظف هذا بيت فارغ والمكان الذى أتيتم منه هو المتحف، أسألوا عن أستاذ «شحتة».

عدنا فاعترف الموظف بأنه المتحف لكن ممنوع الدخول، ضغطنا فقال «فيه ترميمات»، ضغطنا مجددا قال سأهاتف «أستاذ شحتة»، وقال الأخير: «سيب تليفونك وهنبقى نكلمك».

قلت لصديقى: اللى بعده.

«متحف الشرطة» الذى يضم آثار المعركة ضد قوات الاحتلال موجود داخل مديرية الأمن، اقترب أحدهم وطلب تحقيق شخصية، اطمأن لنا فقال المعرض بالداخل، ثم نظر لى بابتسامة لطيفة قائلا: «بس ممنوع تدخل المديرية بـ(البانتاكور)، نظرت إلى ساقى المكشوفتين وشعرت بالخجل، قلت له: ولا حتى الصحفيين؟، فضحك وانصرفنا».

كلمة «تليمصر» تعنى الكثير لأبناء جيلى، أشهر مصنع أجهزة راديو وتليفزيون فى الثمانينيات، دخلت من البوابة محملا بحنين طاغٍ كبر مع لافتة خشبية قديمة لاسم المصنع، هممت بتصويرها كمفتتح للزيارة فظهر رجل الأمن، والباقى يمكنك استنتاجه.

عدت لمقر إقامتى وقالوا ممنوع نزول الماء لأنه ملىء بمخلفات السفن، نمت حتى موعد الندوة، هناك حكيت ما حدث فأخبرنى أحد الموجودين بأنه فى فترة ما قدم أحد أقاربه الشبكة على «صينية ديلسبس»، بخلاف فيديو لأولاد خالته يتقافزون فوق سريره!!.

فى النهاية صالحتنى المدينة بطبق «سبيط مقلى» لفت نظرى طعمه البيتى، حكى صديقى أن المطعم ذا الطابقين بدأ بـ«بلكونة» شقة صاحبه «عم حسن» التى كان يقف فيها ليلا بالطاسة والوابور يقلى السبيط ويصنع الساندوتشات التى سحرت الجميع، نجح فحول الشقة إلى مطعم، ثم اشترى المبنى.

قلت لصديقى هذا رجل عظيم حافظ على إخلاصه ومهاراته ويستحق أن نفتتح معرضا لمقتنياته (الطاسة والبابور) بشرط ألا يكون مسؤولا عنه «الأستاذ شحتة».

نقلًا عن «المصري اليوم»

ads