ads
ads

بالصور.. مهندس مصري يكشف لـ«النبأ» تفاصيل تصنيع طائرات وصواريخ المريخ في «بوينج»

المهندس طارق محمود
المهندس طارق محمود
رسالة سياتل: مي بدير
ads

لا تخلو شركة عملاقة، أو جامعة عالمية، من مصري يعمل بها، ويثبت مع الأيام أن «مصر ولادة»، تهب الإنسانية عقولًا تبدع في كل مكان تخدم به، ومن هذه النماذج الناجحة في الخارج، المهندس طارق طه محمود، مدير قسم الهندسة التحليلية في شركة «بوينج» لصناعة الطائرات التي يوجد مقرها في «شيكاغو»، بينما تقع مصانعها بالقرب من «سياتل».

تخرج «طارق» في «جامعة أمبيرلادر» بفلوريدا، والتي تعد من أفضل الجامعات، ويعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ قرابة الـ22 عامًا، ويعمل في «بوينج» منذ 18 عامًا، وتتدرج بالمناصب العلمية إلى أن أصبح مدير قسم الهندسة التحليلية، وكان والده ووالدته يعملان بـ«الحقل الهندسي»، كما أن خاله كان يعمل في مجال هندسة الطائرات بـ«القوات الجوية»، وكان له بمثابة «الأب الروحي»، ليصبح مثله ويتخصص في مجال هندسة الطائرات.

استطاع «طارق» بعلمه ونجاحه وتميزه أن يوفر لـ«بوينج» الملايين من الدولارات في تصنيع الطائرات، ما كان سببًا مهمًا أن تجعله «بوينج» يتحمل مسئولية مبلغ ضخم يقدر بمليارات الدولارات، هي ميزانية الهندسة التحليلية، كما استطاع أن يغير من أفكار العديد من المتشددين بالنزعة العرقية، ويعتقدون أنهم أفضل عرق؛ نظرًا لتميزهم ونجاحهم، إضافة إلى أنه أثبت نجاحه وتفوقه عليهم، ما جعلهم يحترمونه ويحترمون عمله وتطويره لصناعة الطائرات، وتقليل تكلفة التصنيع.

فمنذ أن دخلنا مصنع «بوينج»، كان في استقبالنا المهندس طارق محمود، ذلك الشاب المصري الذي جعلنا جميعًا نشعر بالفخر؛ نظرًا لتوليه منصبًا قياديًا، ويملك نفوذًا كبيرًا في أكبر مصنع في العالم لتصنيع «طائرات البوينج»، ولم يبخل «محمود» بتزويدنا بالمعلومات، ومساعدتنا في معرفة جميع التفاصيل التي تخص صناعة النقل الجوي في «بوينج».

وتحدث المهندس «طارق» عن مصنع «بوينج»، مشيرًا إلى أن الفكرة بدأت بشخص يدعى «بوينج»، كان يريد الذهاب لأهله في شرق الولايات المتحدة الأمريكية، وكان هذا الأمر يجبره على قطع مسافة طويلة تستمر قرابة 4 أيام في الطريق، ومن هنا جاءته فكرة تصنيع طائرة، ووضع فيها تكيفًا وبعض التجهيزات ليتخطي الجبال الثلجية التي تتمتع بها الطبيعة هنا، مشيرًا إلى أنها كانت أول طائرة كبيرة.

وتابع: «نسبة مبيعات بوينح كانت أكبر من إيرباص، وعادت حاليًا الشركة لتصدر الساحة؛ بسبب العمل على التطوير المستمر، واستخدام التكنولوجيا»، مشيرًا إلى أن «بوينج» حاليًا ليس لها مالك واحد؛ بل هي عبارة عن أسهم في البورصة، وتابعة للعديد من الشخصيات التي تمتلك أسهمًا في هذه الشركة العملاقة، والسهم الواحد في بوينج يصل لـ 275 مليون دولار.

وقال المهندس «طارق» إن بوينج صنعت ما يقرب من 700 طائرة في عام 2017، مشيرًا إلى أنه عمل على إعداد كتيب عن مشروع مكون من 60 صفحة خاص بصناعة الطائرات في مصر لتوعية الناس بأهمية صناعة الطائرات، لافتًا إلى أن أمريكا عندما بدأت في تصنيع الطائرات للتنقل الداخلي بين المدن فيها ساعدت في صناعة المصنوعات الصغيرة مثل المسامير والميتال الصغيرة والكراسي، الأمر الذي كان سببًا في تقوية الاقتصاد الأمريكي، وأن تركيا كانت رقم 64 في العالم اقتصاديًا، وطالبت منذ 12 عامًا من أمريكا أن تشتري من 40 لـ50 طائرة مقابل تعليمهم طريقة تعليم تصنيع كراسي الطائرات لأن الكراسي التي يتم تصنيعها في الطائرة مختلفة عن الكراسي العادية وتم تعليم الأتراك خلال 3 سنوات وأصبحت تركيا تصنع كل التصميمات الداخلية للكبينة وبجودة عالية جدًا، وأن أوروبا وأمريكا الجنوبية وآسيا طالبوا الكراسي المصنوعة في تركيا.

واستكمل المهندس «طارق» الشرح قائلًا: «توجد مدن في تركيا تصنع كل كراسي الطائرات، الأمر الذي كان سببًا في تقوية الاقتصاد التركي، وخلق من 40.000 لـ50.000 فرصة عمل في العام، وأمد ميزانية الدولة بملايين الدولارات، وحاليًا تركيا رقم 12 على العالم اقتصاديًا، والموظف عام 1986 لـ1990 كان يعمل، ويحصل على 1000 لـ2000 دولار، وحاليًا يحصل من 16000 لـ 20000 دولار في الشهر».

وعن مصر، قال المهندس طارق: «من الضروري أن تفكر مصر في صناعة الطائرات على الأقل تبدأ بالإجراءات البسيطة الخاصة بالطائرة مثل المسامير والكراسي ونقوم بتجميع طائرة من 6 لـ20 راكبًا، الأمر ليس صعبًا، ومصر بها شباب قادرون على هذا، ما سيوفر للدولة دخلًا كبيرًا، ويساعد على تقوية الاقتصاد المصري.

وعن «صفقة» مصر للطيران من شركة «بوينج»، قال المهندس طارق: «انضمت 9 طائرات من الجيل الجديد، بوينج 737800، التي تعد من أكثر الطرازات أمانًا في تاريخ الطيران»، مضيفًا أن الطائرة «737800» تنتمي إلى عائلة «بوينج» الأنجح

تجاريًا على الإطلاق؛ حيث توجد في الأجواء 1250 طائرة من هذا الطراز في أي وقت من اليوم، بمعدل إقلاع طائرة واحدة كل 4 لـ 6 ثوان.

وأضاف أنه بإمكان طائرة الجيل الجديد استيعاب 189 مسافرًا، والطيران لمسافة 5665 كيلو مترًا "3060 ميلًا بحريًا" والتحليق على ارتفاع يتراوح بين 35 ألف قدم-41 ألف قدم علمًا بأن مهندسي «بوينج»، يجرون اختبارات تقييم الكفاءة لطائرات «737» على ارتفاعات تصل إلى 93 ألف قدم؛ للاطمئنان على أدائها.

وتابع قائلًا: «يزيد المجموع الكلي لتحليق طائرات هذا الطراز في الأجواء عن 30 عامًا، وسافر على متنها 12 مليار راكب وقطعت مسافة 75 مليار ميل لتكون بذلك متميزة بكل المقاييس».

وعن طائرة «الدريم لاينر 787»، قال هي طائرة ضخمة من طراز «بوينج»، ومن أكثر طائرات الشركة كفاءة في استهلاك الوقود، وهي أول طائرة كبيرة تكون مصنوعة من المواد المركبة composite materials البلاستيك المعزز بألياف الكربون على وجه التحديد، 80% من حجمها مصنوع من المواد المركبة، ما يجعلها أخف بكثير من الطائرات النموذجية دون التضحية بالقوة.

وتابع: «كما لديها الكثير من المميزات ونوافذها أكبر وتقنياتها جديدة للحد من الضوضاء ووحدات للحمام ومساحة أكبر للركاب وهي قادرة على استيعاب ما يصل لـ 296 راكبًا أيضًا»، مشيرًا إلى أنه كانت هناك بعض المشاكل على الطائرة، إلا أنه تم تدارك هذه المشاكل، وتلقت الشركة عددًا من طلبات شراء هذا النوع من الطائرات.

وكشف المهندس «طارق» هذه المشكلات قائلًا: «البطاريات تستخدم دريملا ينر بطاريات أكسيد الكوبالت نفس نوع الذي يتم استخدامه في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية، كما أنها مختارة لجميع هذه الأغراض لأنها تملك محتوى عاليًا من الطاقة بالنسبة لحجمها ووزنها كضعفي البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية ولكن لديها مشكلة واحدة وهي الحرارة».

وتابع: «المصنعون عملوا لسنوات على طرق للتبريد حتى لا تشتعل هذه البطاريات، ولكن هذا الأمر يحدث أحيانًا، ولكن هذه البطاريات صغيرة جدًا، وليست بهذه الخطورة.. وبها تصميم كراسٍ خاص ومميز وتتراوح حمولتها ما بين 210 لـ 330 راكبًا حسب تصميم الكراسي داخل الحجرة».

وقال المهندس «طارق»،: محركات البوينج 787 علامة جنرال إلكتريك " GEnx" أو رولز رويس ترنت 1000 وصمم موقعهما ليكونا منفصلين تحت الأجنحة، واستطاعت الطائرة أن تقطع مسافات بين 8.000 و8.500 ميل بحري أو ما يعادل 14.800 إلى 15.700 كيلو متر، كما أن النوافذ أكبر من نوافذ الطائرات الأخرى، 27X47، وتعاقدت مصر للطيران على 6 طائرات من هذا الطراز.

وعن صناعة صواريخ للمريخ، كشف المهندس طارق أنه سبق وأن قال «دينيس مويلينبيرج»، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينج» في برنامج «سكوك أون ذا ستريت» عند سؤاله إن كان هو الذي سينجح أولًا في إرسال البعثة البشرية الأولى إلى المريخ أم إيلون ماسك، قال إن أول شخص ستطأ قدمه سطح المريخ سيطير بصاروخ أنتجته شركة «بوينج».

وقال «طارق»، إن الموقع الإلكتروني لـ«شركة بوينج»، وتحديدًا قسم «طريق إلى المريخ»، ذكر أن نظام الإطلاق الفضائي، ومركبة «أوريون» لنقل الطاقم، دخلا طور التصنيع حاليًا، وقال مويلينبيرج، سيرسل صاروخ أوريون في أول طيران تجريبي له حول القمر في العام 2019.

وأكد أن الموعد المحدد في العام 2019 متأخر عن الإطار الزمني الأول المقدر لإطلاق هذه الرحلة بنحو عام كامل، مضيفًا أنه جاء في التقرير الذي نشره مكتب المساءلة الحكومية للولايات المتحدة الأمريكية: «كان مرجحًا تأجيل موعد الإطلاق الأصلي المحدد في نوفمبر من العام 2018، نتيجة تسبب التحديات التقنية بتأخيرات في الجدول الزمني المحدد».

وتابع: «تظهر الخطة التي وضعتها شركة بوينج، أن الشركة ستبدأ بتنفيذ مهامها ضمن مدار المريخ في ثلاثينيات القرن الحالي، وتحديدًا في الأعوام الأولى منها، ومن منتصف الثلاثينيات وحتى نهايتها ستبدأ في تنفيذ مهامها على سطح المريخ، مؤكدًا أنه ليس معلومًا حتى الآن إن كانت خطط إيلون ماسك ستسبق هذا الجدول الزمني أم لا».

واستكمل: «هناك شركات تنافس على المكانة، وتأتي شركة سبيس إكس لتلبي شغف البشرية وتحقق حلمها بالسفر إلى الكوكب الأحمر واستعماره»، مشيرًا إلى عرض ماسك في المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية الذي أقيم في أديليد في أستراليا، والذي كان تقريرًا مفصلًا عن مراحل تطور العمل لتحقيق هدف الوصول إلى المريخ، وكشف أيضًا عن صاروخ "فالكون الكبير" القابل لإعادة الاستخدام والذي بوسعه التزود بالوقود في الفضاء الخارجي.

وختم قائلًا: إيرادات وعائدات بوينج، وصلت لـ 94.571 مليار دولار، عام 2016، والدخل التشغيلي 5.834 مليار دولار، والأرباح 4.895 مليار دولار، والأصول 89.997 مليار دولار.