ads
ads

الحكومة تستعين بـ«تحليل المخدرات» لتسريح 3.5 مليون موظف.. تقرير

شريف إسماعيل - أرشيفية
شريف إسماعيل - أرشيفية
أحمد بركة
ads


بدأت الحكومة تنفيذ مخطط صندوق النقد الدولي، الخاص بـ«الإصلاح الاقتصادي»، وكانت أولى خطوات خطة الإصلاح، الاستغناء عن 3.5 مليون موظف بـ«العمل الإداري»، وهو الأمر الذي سبق وأعلن عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ومؤخرًا بدأت الحكومة أول إجراءات تنفيذ تعليمات صندوق النقد الدولي، وخلال الأيام الماضية أعلن المستشار الدكتور محمد جميل، رئيس الجهاز المركزي لـ«التنظيم والإدارة»، البدء في اتخاذ خطوات جادة وعملية لتطبيق نص المادة  177 من اللائحة التنفيذية لـ«قانون الخدمة المدنية»، من خلال إجراء التحاليل الطبية الخاصة بكشف متعاطي ومدمني المخدرات من موظفي الجهاز الإداري للدولة.

واتفق الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة مع هيئة التأمين الصحي، ورئيس اللجان الطبية بالهيئة، وممثلين عن هيئة قضايا الدولة، وهيئة النيابة الإدارية، على وضع آليات العمل على كيفية إجراء تحليل المخدرات لبحث آليات تطبيق المادة  177 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية والخاصة بإنهاء خدمة الموظف لإدمانه المخدرات. 

اتجاه الحكومة للكشف على الموظفين بحجة التخلص منهم كان محور تساؤلات العاملين بالجهاز الإداري بالدولة، من حيث طريقة تطبيق التحاليل، وكيفية إثبات ذلك، ومصير الموظف الذي يثبت تعاطيه المخدرات، وما أنواع المخدرات المنوعة تناولها بالنسبة لموظفي الدولة.

«النبأ» خلال التقرير التالي تجيب عن تلك التساؤلات الهامة، حيث أكد الدكتور عبد المنعم سعد، بهيئة التأمين الصحي، وعضو هيئة اللجان الطبية، أن التحليل سيكون بطريقة عشوائية عن طريق اختيار موظفين بشكل عشوائي داخل كل إدارة بالوزارات المختلفة والهيئات الحكومية وقطاع الأعمال، على أن يتم بدون إنذار حتى لا يتهرب الموظف في يوم اتخاذ العينات العشوائية، على أن يتبع بعد ذلك أخذ عينات عشوائية من باقي الموظفين الذين لم يتم من قبل أخذ عينات التحاليل منهم.

وذكر «عبد المنعم»، أن التحاليل المقررة ستشمل ثمانية تحاليل لأنواع المخدرات، وتشمل هيروين، مورفين، كودايين، والمواد المنشطة، المواد المنومة، المواد المهدئة، الحشيش، البانجو، ماريجوانا، والأفيون. مؤكدًا أن مدة بقاء المادة الفعالة داخل الجسم تعتمد على عدة عوامل أهمها: الحالة الصحية العامة للشخص وسنه وخاصة حالة الكبد والكلى، ونوع المخدر، وهل المتعاطي مدمن، أو يتعاطى لأول مرة، أو يستعمل المخدر بصورة غير مستمرة.

وتابع: فعلى سبيل المثال، الحشيش والبانجو والماريجوانا، تستمر المادة الفعالة في جسم المتعاطى لأول مرة من يومين إلى 3 أيام «يمكن ظهورها أيضًا بعد 5 أيام»، أما في حالة المتعاطى اليومي والمعتاد فتستمر عادة لمدة أسبوعين ولكن يمكن أحيانًا ظهوره بعد مدة أطول تصل إلى 6 أسابيع مع بعض الأجهزة الحساسة، أما الأفيون: فتستمر المادة الفعالة في جسم الإنسان في حالة التعاطى أول مرة من يوم إلى يومين أما في حالة الإدمان فتستمر لمدة أسبوع.

وأشار إلى أن هيئة التأمين الصحي يتوفر بداخلها دقة الأجهزة؛ حيث لا توجد أدوية يمكن أن تخدع الأجهزة وتعطى نتيجة سلبية ولكن تعاطى كميات كبيرة من المياه قبل التحليل تخفف البول ويمكن أن تقلل المدة التي يظهر بها المخدر ولكن الأجهزة الحديثة تكتشف ذلك فى البول وتثبت أنه مخفف وأن العينة فاسدة، وهناك بخلاف الأجهزة، تحليل فوري عن طريق شريط يحتوى على اختبارات لأكثر من نوع من المخدرات، ويستخدم أيضًا للكشف عنها في «البول».

وأوضح الدكتور محمد كمال، مدير أحد المعامل بـ«هيئة التأمين الصحي»، أنه في حالة ثبوت تعاطي الموظف المخدرات فسيتم إلزامه بإعادة التحليل بعد مدة لا تقل عن 6 أسابيع للتأكد من إقلاعه عن التعاطي وذلك لمنحه فرصة أخيرة لتصحيح مساره وتقويم أخلاقه وإقلاعه عن التعاطي، وأنه في حالة ما إذا كان التحليل إيجابيًا في المرة الثانية ستنتهي خدمته فورًا ودون الحاجة إلى أي إنذار، بناء على نتائج التحاليل وتقرير رسمي من هيئة التأمين الصحي التابع لها الجهة الحكومية.

وأضاف أنه سيتم كذلك توقيع الكشف الطبي عند تثبيت العمالة المؤقتة، والمتعاقد معها، ومن ضمنه إجراء تحليل المخدرات للتأكد من عدم تعاطيهم أو إدمانهم، مبينا أنه سيتم صرف النظر عن التعيين إذا ثبت إيجابية التحاليل، وذلك لفقد شرط الصلاحية لشغل الوظيفة.

وأشار إلى أنه سيتم فتح باب التظلم والطعن على تقارير اللجان الطبية من قبل الموظف في حالة ما إذا كان سبب وجود المخدر في التحليل هو تعاطيه لأدوية تحتوي على أي من المواد المخدرة أو خطأ في نتيجة التحليل، في الوقت نفسه سوف يسمح للموظف بإحضار «روشتات» الأطباء المعالجين، أو تقارير المستشفيات التي كان يعالج فيها وأنواع الأدوية التي كان يتناولها. 

وأكد «كمال»، أن التحاليل تظهر تعاطي السائق المواد المخدرة حتى لو كان قد توقف عن التعاطى منذ شهور، مضيفًا أن هناك أجهزة حديثة تبدأ التحليل فى زمن قياسى غير تحليل البول والدم مؤكدًا أن تحاليل الدم هي الأفضل لأن البول يمكن التلاعب فيه، كما أنه من السهل أن يتم الحصول على عينة الدم وهذه الأجهزة منتشرة جدًا فى الدول الأجنبية حتى لو كانت أسعارها عالية جدًا ولكنها تحول دون وقوع الكثير من الحوادث يوميًا والتى يروح ضحيتها الكثير من المواطنين.

وعن أبرز طرق تهرب الموظفين من كشف تحاليل المخدرات قالت الدكتورة إيمان حافظ أستاذة السموم وأمراض الدم، إن هناك طرقًا للتهرب من الكشف عن المخدرات، ولكن في الوقت نفسه توجد أجهزة حديثة بدأت الكشف عن ألاعيب الموظفين، وأن «تحليل البول» هو الأكثر فرصة للتلاعب، ومن أشهر حيل التهرب من كشف المخدرات هو شرب الخل الذي يتفاعل مع المادة الفعالة في الحشيش وينتج مادة أخرى غير مدرجة بجدول المخدرات "غير معروفة" ما يجعل نتيجة التحليل سلبية.

وأضافت، أن بعض المدمنين يلجئون إلى بلع كمية صغيرة من مساحيق الغسيل قبل إجراء الاختبار، الأمر الذي يؤدي إلى سلبية نتيجة العينة، وعدم ثبوت دليل التعاطي، فضلا عن تناول أدوية الضغط وشرب كميات كبيرة من المياه، لمحاولة غسل الكلى والمثانة، منوهة إلى أنه من طرق التحايل الأخرى، لجوء الموظف للرشاوى لتبديل عينة الدم، وتقديمها للفحص بدلا من عينته الأصلية، وهو ما يعرف بـ«تبديل العينات».
وأشارت أستاذة السموم والمخدرات، إلى أنه يمكن كشف جميع الحيل السابقة، إذا تم اختبار العينات في معامل مجهزة، علما بأن مادة مخدرة كالحشيش، يمكن الكشف عنها في «البول والدم»، إذا كان الشخص تحت تأثير المخدر وفى البول فقط، إذا كان الشخص متعاطيا للحشيش بصورة غير منتظمة أو دائمة وامتنع منذ 3 أو 5 أيام.

ونوهت إلى أنه إذا كان الشخص مدمن تعاطي الحشيش باستمرار، فيمكن اكتشاف ذلك في عينة «البول»، حتى شهر سابق من تاريخ آخر جرعة، أما الترامادول فيمكن اكتشافه بسهولة جدًا في «الدم والبول» معًا.

وعلمت «النبأ» أن هناك وزارات بعينها تم اختيارها لتنفيذ قرار الحكومة بتحليل المخدرات، وتم الاستقرار على الوزارات التالية: الأوقاف، التربية والتعليم، الصحة، التضامن الاجتماعي، القوى العاملة، الكهرباء، الإسكان، التعليم العالى، والمالية، بجانب موظفي جميع المحافظات، والهيئات المستقلة.

ووفقًا للمعلومات، فإن تطبيق تحاليل المخدرات سوف يتم تأجيله لمرحلة لاحقة على موظفي الوزارات السيادية، والهيئات التابعة لها.