ads
ads

وزير الصحة يستعين بالجيش لإنقاذ «رقبته» من مشنقة شركات الدواء.. تقرير

وزير الصحة - أرشيفية
وزير الصحة - أرشيفية
محمد حميد


على غرار أزمة نقص ألبان الأطفال الأخيرة، تدخلت القوات المسلحة عبر الشركة الوطنية، البوابة الرسمية لدخول الجيش في صفقات اقتصادية، لحل أزمة نقص الأدوية، وذلك بحسب تصريحات وزير الصحة الدكتور أحمد عماد، فهل هذا القرار سيحل الأزمة المتفاقمة، وينقذ أرواح الآلاف المؤلفة من المرضى في كل مكان بمصر؟

إجابة هذا السؤال تقتضي معرفة أن صناعة الدواء المصري، ورغم مرور 70 عامًا على دخوله البلاد؛ تعاني قصورا شديدا في إنتاج المواد الخام، وهو ما يجعل مصر مضطرة لاستيراد نحو 85% منها، من المواد الخام، لتصنيع أكثر من 14 ألف صنف دوائي، يحتاجه السوق المصري.  

ويفتقد سوق الدواء المصري حاليا لعدد كبير من الأدوية الضرورية، وأهمها الأنسولين وأدوية الأطفال والتخدير وعلاجات الأورام، بالإضافة إلى نقص نحو 270 صنفا، أعلنت الإدارة المركزية للتفتيش الصيدلي عنها. 

وبحسب وزارة الصحة، فإن المخزون الاستراتيجي من الأنسولين، يكفي فقط لـ21 يومًا، رغم أن المخزون الإستراتيجي يجب أن يكون كافيًا لـ3 أشهر، كما يوجد نقص حاد في أدوية "كيتوستريل" لعلاج الكبد وعقار "سو ليوكورتيف" أمبول، لعلاج أزمات الربو الحادة وحساسية الصدر وهو دواء لا بديل له. 

ويعاني السوق المصري أيضا من نقص أدوية التخدير بشكل عام، حيث توقفت مستشفيات "أبو الريش الياباني – أبو الريش المنيرة- مستشفى سوهاج العام- مستشفى بنها الجامعي – مستشفى القصر العيني" عن إجراء العمليات الجراحية بشكل كامل. 

ويوجد عجز في أدوية التخدير النصفي، وأدوية بنج الأسنان، مع عدم وجود أدوية إفاقة؛ بسبب توقف الشركات المستوردة، وعجزها عن الاستيراد بعد ارتفاع أسعار الأدوية، وقد بدأت هذه الأزمة من شهرين إلا أنها تفاقمت خلال اليومين الماضين. 

وقف الاحتكار كأحد الأسباب الخطيرة وراء الأزمة الحالية، إذ تحتكر شركات نوفارتس للأدوية السويسرية، البالغ حجم أعمالها 3،5 مليار دولار نحو 7% من سوق الدواء، بالإضافة إلى شركة فايزر الأمريكية والتي وصل إجمالي أرباحها لـ 3 مليارات دولار، كما تحتكر شركة "نوفو" الدانماركية تصدير دواء الأنسولين إلى مصر.

وفي ظل هذه المعلومات كيف يرى الخبراء إجابة السؤال السابق الإشارة إليه؟
الدكتور محمد سعودي عضو نقابة الصيادلة، يرى أن القوات المسلحة، لن يمكنها توفير 14 ألف صنف دوائي يحتاجه المصريون، مشيرا إلى أن الأصناف التي تعاني نقصا حرجا هذ الأيام، والتي يصل عددها تقريبا إلى 146 صنفا، يتطلب توفيرها 186 مليون دولار، وهو مبلغ يفجر لتساؤل حول فرص توفيره، ومن أين يمكن للقوات المسلحة أن تأتي به. 

وطالب سعودي وزير الصحة، بما وصفه بـ"التعامل العقلاني مع الموقف"، لافتًا إلى ضرورة عدم استمرار السياسة التي تتبعها الدولة بتوكيل كل شيء للقوات المسلحة، مشددا على أن قرار الاستعانة بالقوات المسلحة في هذا الملف "مزايدة "فارغة ومغلوطة"، مطالبا بالاعتراف بأحقية شركات الأدوية، في رفع الأسعار وتحقيق هامش ربح. 

من جانبه قال الدكتور محمد البهي، عضو غرفة صناعة الدواء، إن نقص الدواء تسبب فيه وزير الصحة، بسبب عدم تحريك الأسعار نظرًا لارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة، وتآكل هامش ربح شركات الدواء بشكل كامل، مضيفا أن الدواء إحدى ثلاث سلع يتم تسعيرها جبريًا بالإضافة للخبز، والطاقة، إلا أن الدواء لا يتم دعمه مقارنة بالطاقة أو الخبز، مشيرًا إلى ضرورة دعم منظومة الدواء خاصة تلك الأدوية التي لا يكن الاستغناء عنها. 

وحول توقف الشركات عن استيراد الأدوية، أوضح البهي، أن المصانع والشركات توقفت تمامًا عن الاستيراد بعد تعرضها لخسائر، لافتًا إلى عدم تقديرها حتى الآن. 

من جانبه، يقول الدكتور محمد نصار عضو مجلس إدارة جمعية تطبيق وتطوير مهنة الصيدلة، إن الأدوية المُصنعة حاليًا لا تغطي كافة احتياجات السوق المصري، حيث تستورد مصر نحو 10% من احتياجاتها من الأدوية في شكلها النهائي، مضيفا أن معظم الأدوية المستوردة من الخارج من نوعية الأدوية الضرورية التي لا غنى عنها مثل: "الأنسولين – أدوية علاج السرطان- ألبان الأطفال" وهي التي حدثت الأزمة بها وأدت لنشوء مشكلة ضخمة داخل المجتمع المصري. 

وأشار إلى تعمد بعض شركات الدواء التوقف عن إنتاج الأدوية لرغبتهم في رفع أسعارها، لافتًا إلى اتجاه بعض الشركات إلى بيع الدواء بشكل غير قانوني من خلال السوق السوداء بأكثر من أسعاره الرسمية مثلما حدث في أزمة المحاليل الطبية، كما أنه من الضروري أن تتوافر كميات من الأدوية الضرورية تكون كافية للاستهلاك المحلي لفترة لا تقل عن 3-6 أشهر، وذلك من خلال المتابعة الدقيقة من جانب وزارة الصحة واللجنة الاستشارية لصناعة الدواء، موضحا أن سوق الدواء المصري ينقسم إلى قسمين "قطاع عام خاضع لسيطرة الحكومة" وقطاع خاص يسيطر عليه مجموعة من المستثمرين المصريين والأجانب، والأخير يحتكر نحو 82% من سوق الدواء.

وطالب نصار بضرورة استحداث بنود في القانون تكون بموجبها شركات الأدوية مسئولة عن توفير الدواء الذي مُنحت تراخيص إنتاجه أو استيراده، بحيث يتم تغريمها أو اتخاذ قرارات ضدها إذا قصرت. 

ويقول عضو مجلس إدارة جمعية تطبيق وتطوير مهنة الصيدلة، إنه يجب تعديل نظام التسعير الجبري القديم وتقنين نسب الربح ليكون أكثر عدالة وملاءمة، مشيرًا إلى أن ذلك سيؤدي لرفع سعر الدواء بنسبة 10-30% عن أسعاره الحالية، مشددا على أهمية إنشاء مجلس أعلى للدواء في مصر يكون مسئولًا عن وضع التشريعات والسياسات الدوائية الثابتة والقابلة للتنفيذ، يشترك فيها عدد من الهيئات الاقتصادية والوزارات المختلفة.