رئيس التحرير
خالد مهران

اشتعال فتنة العدد الحقيقى لـ«أسماء الله الحسنى».. ومطالب بحذف «29» منها منتشرة بالمساجد

أسماء الله الحسنى
أسماء الله الحسنى


من جديد يعود الجدل والخلاف بين علماء الدين حول العدد الحقيقي لأسماء الله الحسني، خاصة أن هناك كثيرين يشككون في بعض الأسماء، متعللين أنّ اسم «الجبار» لا يمكن أن يكون من أسماء الله، في حين خرجت دراسات تؤكد أن أسماء الله الحسنى الحقيقية لا تزيد عن 69 أسما فقط، حتى أن هيئة كبار العلماء بالأزهر لم تحسم الأمر بعد.


البداية من الدكتور على جمعة، عضو هيئة هيئة كبار العلماء، والذي قال إن عدد أسماء الله "220"، كما ظهر الخلاف حول عدد أسماء الله الحسنى في عام 2008، عندما تقدم عدد من العلماء أبرزهم الشيخ يوسف البدري، وأستاذ العقيدة بجامعة الأزهر الدكتور محمد عبدالرازق الرضواني، وعميد معهد إعداد الدعاة بعين شمس الدكتور، محمود شعبان، بإنذار شيخ الأزهر الدكتور، محمد سيد طنطاوي، وقتها، لإلغاء 21 اسمًا من أسماء الله الحسنى المشهورة، بدعوى عدم صحتها، وعدم جواز تسمية الله بها، مطالبين باستبدالها بـ«الأسماء الصحيحة الثابتة بالكتاب والسنة».


الدعاة شككوا في ورود أسماء الله الحسنى على النحو المعروف به عن النبي الكريم، وطعنوا في الرواة الذين قاموا بجمعها في نهاية القرن الثاني الهجري. وهم: الوليد بن مسلم مولى بني أمية - وهو عند العلماء كثير التعديل والتدليس بالحديث - والثاني: عبد الملك الصنعاني وهو عندهم ممن لا يجوز الاحتجاج بروايته لأنه ينفرد بالموضوعات. والثالث: عبدالعزيز بن حصين وهو ضعيف ذاهب الحديث كما قال الإمام مسلم.


وقالوا: هؤلاء الثلاثة اجتهدوا فجمع كل منهم قرابة «99» اسمًا، لكن الذي جمعه أولهم الوليد بن مسلم، هو الذي اشتهر بين الناس منذ أكثر من ألف عام فقد جمع «98» اسمًا، بالإضافة إلى لفظ الجلالة، وقد اشتهرت هذه الأسماء بين الناس بعد إلحاقها ولصقها بالحديث النبوي: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة».


وأضافوا: هذه الأسماء ليست من كلام النبي، وإنما هي مدرجة بمعرفة الراوي، وأن الأسماء التي كان يذكرها،الوليد بن مسلم، لتلاميذه وغيرهم لم تكن واحدة في كل مرة، ولم تكن متطابقة قط، بل يتنوع اجتهاده عند الإلقاء، فيذكر الناس أسماء أخرى مختلفة عما ذكره في اللقاء السابق، ولذلك وضع الوليد فيها «القائم الدائم» بدلًا من «القابض الباسط»، واستبدل أيضًا «الرشيد» بـ «الشديد» و«الأعلى والمحيط والمالك» بدلا من «الودود والمجيد والحكيم».


وكان أستاذ العقيدة الإسلامية في جامعة الأزهر الدكتور، عبدالرازق الرضواني، أحد الموقعين على الإنذار، قام بتحقيق أسماء الله الحسنى المشهورة بين الناس؛ ليميز الصحيح منها من غير الصحيح، في إطار ما أجمعت عليه الأمة واتفقت عليها كلمة أهل العلم من دون منازع من أن أسماء الله تعالى توقيفية، وأنه لابد لكل اسم من دليل نصي صحيح يذكر فيه الاسم بنصه.


وفي دراسة بعنوان: «أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة» والتي أعدها «الرضوانى» بعد مطالعة ما يقرب من 50 ألف كتاب، قام بتصحيح أسماء الله الحسنى الواردة بنصها بالقرآن والسنة وقارنها بالأسماء المشهورة حاليًا والمعتمدة عند العامة على أنها من مقدسات الإسلام، حسب الترتيب الذي يكتب منقوشًا في مساجد الأوقاف ومطبوعًا بالكتيبات الصادرة عنها وغيرها من الجمعيات الإسلامية، وتدرس في مقررات التعليم وتتردد في وسائل الإعلام.


«الرضواني» انتهى في دراسته إلى أن 29 من الأسماء المشتهرة بين الناس هي من إدراج "الوليد بن مسلم"، الوارد في رواية الترمذي لم توافق الشروط العلمية، التي وضعها العلماء، واتفقوا على وجوب توافرها في الاسم، حتى يمكن أن يكون من أسماء الله الحسنى، وهي: «الخافض - الرافع - المعز - المذل - العدل - الجليل - الباعث - المحصي - المبدئ - المعيد - المحيي - المميت - الواجد - الماجد - الوالي - المنتقم - ذو الجلال والإكرام - المقسط - الجامع - المغني - الضار - النافع - النور - الهادي - البديع - الباقي - الرشيد - الصبور».


وأشار، إلى أن هذه الأسماء منها 21 اسمًا ليست من الأسماء الحسنى لكن أغلبها أوصاف لا يصح الاشتقاق منها، ولا يصح تسمية الله تعالى بها، وهي: «الخافض - المعز - المذل - العدل - الجليل - الباعث - المحصي - المبدئ - المعيد - المميت - الواجد - الماجد - الوالي - المقسط - المغني - المانع - الضار - النافع -  - الباقي - الرشيد - الصبور - ».


وأضاف: أما الثمانية الباقية فإنها أسماء الله ذُكرت بصيغة مقيدة أو مضافة، وهي تتميز بشروط غير ما اشترط من أسماء الله الحسنى المطلقة التي تفيد الكمال المطلق لله تعالى كما أكدها "ابن تيمية الحراني" وغيره من العلماء، وهي: «الرافع - المحيي -المنتقم - الجامع - النور - الهادي - البديع - ذو الجلال والإكرام».


من جانبها فقد أكدت دار الإفتاء المصرية في ردها علي ما أثاره علماء أزهريون بشأن بعض أسماء الله الحسنى على نحو ما اشتهرت به عند الناس، أن هناك اجتهادات قديمة من قبل العلماء في هذا الموضوع، لكن رواية الترمذي الشهيرة هي أرجحها، موضحة كذلك أنها لا تنحصر في التسعة والتسعين اسمًا المعروفة، وإنما تتجاوز ذلك دون تحديد، واعتبرت محاولات العلماء لتعيين التسعة والتسعين اسمًا، اجتهادات مقبولة، ويجوز للمسلم تقليد إحداها، لكنها مع ذلك رفضت التعصب لرأي معين، وأشارت دار الإفتاء إلى ما ذهب إليه جماهير العلماء من أن أسماء الله الحسنى لا تنحصر في العدد الوارد في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة، وإنما هي أكثر من ذلك، وإن خالف بعض العلماء في ذلك كابن حزم الظاهري، حيث عدّ ذلك خطأ منهم.