رئيس التحرير
خالد مهران

خريطة تحركات الحكومة لـ«تسوية» علاوات أصحاب المعاشات

أصحاب المعاشات
أصحاب المعاشات



يعيش «أصحاب المعاشات» خلال هذه الفترة أجواءً احتفاليةً، بعد إصدار رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي عددًا من القرارات التى وصفها البعض بأنها انتصرت لـ«9» ملايين صاحب معاش.


وجاءت قرارات السيسي التي تلخصت في توجيه الحكومة لسحب الاستشكال على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بشأن العلاوات الخاصة لأصحاب المعاشات، وعرض الأمر على الجمعية العمومية بمجلس الدولة لاستطلاع الرأي في بيان التسوية وفقًا لمنطوق الحكم المشار إليه، وكذلك توجيه وزارة المالية برد إجمالي المديونية المستحقة لصناديق المعاشات طرف وزارة المالية وبنك الاستثمار القومي، وذلك من خلال إعداد تشريع خاص ينظم تلك الإجراءات، لتضع نهاية لمشكلات أموال التأمينات التي ظلت على مدار سنوات مثار «شد وجذب» بين الحكومة وأصحاب المعاشات، وترسم آخر نقطة في مشوار رحلة الكعب الداير في المحاكم من أجل انتزاع العلاوات الخمس.


وتعود أزمة مديونية التأمينات، إلى عام 2005 بإصدار قرار إسناد إدارة أموال التأمينات إلى وزارة المالية، الأمر الذي أعطى الحق لبطرس غالي وزير المالية في ذلك الوقت بإنشاء حساب بنكي موحد جمع فيه أموال التأمينات مع الموازنة العامة للدولة، لتتحول معظم هذه الأموال التي بحسب الدستور هى أموال خاصة إلى سندات وصكوك على الخزانة العامة ومديونية مباشرة على المالية لصالح صناديق التأمينات ومديونية على بنك الاستثمار القومي.


كما تعود أزمة العلاوات الخمس إلى عام 2006 عندما فوجئ المحالون للمعاش بحساب هيئة التأمينات الاجتماعية، للمعاشات دون إضافة 80% من العلاوات التي حصل عليها المؤمّن عليه في آخر 5 سنوات قبل بلوغه سن المعاش، ليقوم بعدها البدري فرغلي برفع دعوى قضائية ضد هذا الإجراء، فيما قام آخرون برفعها أمام المحكمة الدستورية للطعن على مادة القانون التى تم على أساسها عدم الصرف، ورغم حسم القضاء الصراع لصالح أصحاب المعاشات بتأييد صرف العلاوات بحكم نهائي وبات يقضي بأحقية صرف العلاوات الخمس، أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي استشكالها على الحكم، ولكن جاء قرار «السيسي» لشطب الإشكال رسميًا، ليسدل الستار على هذه الأزمة التي تحتل قمة أولويات هذه الفئة.


وفي رد فعل سريع لتوجيهات السيسي، أصدرت وزارة المالية، وكذلك التضامن الاجتماعي، عددًا من القرارات، إذ كلفت غادة والي، بعد قرار سحب الاستشكال المقدم على حكم العلاوات الخاصة لأصحاب المعاشات، بتشكيل لجنة تضم مسئولى هيئة التأمينات والمستشارين القانونيين لبدء خطوات عرض الأمر على الجمعية العمومية لقسمى التشريع والفتوى بمجلس الدولة.


وقالت «والي» إن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى درست الحكم وتبين لها أن حكم المحكمة الإدارية العليا يختلف عن حكم القضاء الإداري الذي تم الطعن عليه وقامت المحكمة بتعديله إلى إعادة تسوية الأجر المتغير كم تبين أنه يقضي بضم العلاوات إلى الأجر المتغير وبنسبة ٨٠% من قيمتها في حين أن الهيئه تقوم بحساب العلاوات بكامل قيمتها، الأمر الذي تطلب عرض الأمر على الجمعية العمومية لقسمى التشريع والفتوى.

من جانبه، قال محمد معيط، وزير المالية إن الوزارة شكلت لجنة من وزارتي المالية والتضامن الاجتماعي والجهاز المركزي للمحاسبات لتحديد حجم المديونيات الخاصة بـ«صناديق المعاشات» وحصرها.


وأضاف أنه سيتم عرض الدراسة والحصر للأموال على الرئيس عبد الفتاح السيسي، فضلًا عن خطة إصلاح الأجور تمهيدًا لتطبيقه من يوليو المقبل.


وأثارت قرارات الرئيس بشأن أصحاب المعاشات ردود أفعال إيجابية، لم تقف عند حد أصحاب المعاشات والخبراء في هذا المجال ولكنها امتدت لتشمل نواب البرلمان وكذلك الأحزاب السياسية بالإضافة إلى الشخصيات العامة، الذي اعتبروا قرارات السيسي بمثابة انحياز لطبقة أصحاب المعاشات وهو ما يعكس شعوره بهم.


وفي هذا السياق، قال البدري فرغلي، رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، إن قرارات الرئيس السيسي بشأن أصحاب المعاشات، غير مسبوقة لأنه صحح جميع الأخطاء التى كانت تتفاقم، على مدار السنوات السابقة بحق 9 ملايين مواطن.


وأضاف في تصريح خاص لـ"النبأ"، أن قرارات الرئيس لا تتعلق بسحب الاستشكال الخاص بالعلاوات الخمس، ولكنها امتدت لموضوعات كبيرة تتعلق برد أموال المعاشات وكذلك العلاوات الخمس، متابعًا: «مكنتش متوقع هذه القرارات وحتى ولا في الخيال».


من جانبه، قال المستشار القانوني لاتحاد أصحاب المعاشات، سيد أبو زيد، إن الحكم سيتم عرضه على الجمعية العمومية لمجلس الدولة، والتى تم تشكيلها من قضاة حكموا لصالح أصحاب المعاشات في أول درجة، وكذلك قضاة المحكمة الإدارية العليا بهدف إعداد شكل تصور يتضمن طريقة التسوية لتنفيذ الحكم.


وأضاف في تصريح خاص لـ"النبأ" أن قرار السيسي بمثابة انتصار لنا، فلم يتعلق بالعلاوات الخمس فقط، ولكن تضمن شقا آخر بتكليف الحكومة برد أموال المعاشات، التى كانت تائهة في جيوب الدولة، وأن تكون كيانًا مستقلًا.


وأشار «أبو زيد»، إلى أن هناك حملات كانت تجرى لحدوث تصادم مع الحكومة سواء من الإخوان أو الطابور الخامس، على الرغم أنه كان موضوعًا تم فرضه على السيسي من الأنظمة السابقة وهو ليس له يد فيه، متابعًا نحن لا نتصيد الأخطاء، ونضع مصلحة أصحاب المعاشات فوق أي شيء دون تسيس للقضية.