رئيس التحرير
خالد مهران

استشاري يكشف: أعمال حفر الخط الثالث للمترو تهدد بـ«كارثة كبرى» فى وسط البلد

أرشيفية
أرشيفية


عاشت «30» سيدة ليلة رعب داخل مستشفى الجلاء للنساء والتوليد، الكائنة بشارع الصحافة بحى بولاق أبو العلا؛ بعد حدوث اهتزازات أرضية شديدة نتج عنها شروخ خطيرة فى حوائط المستشفى، جراء أعمال حفر الخط الثالث من مترو الأنفاق بشارع «26» يوليو بوسط البلد، حسب بيان الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية بوزارة الصحة- الأمر الذى ينذر بوقوع كارثة كبرى ما لم يتم التحقق من حقيقة الأمر ودراسة عواقب أعمال الحفر بشكل علمى.


بدأت الأزمة بحدوث هزة أرضية بأحد أبنية المستشفى، وتمّ استدعاء لجنة من المكتب الاستشارى الهندسي التابع لـ«جامعة القاهرة»؛ لفحص المبانى، وأعدت تقريرًا تؤكد فيه سلامته، وبعدها فحصت لجنة هندسية من هيئة مترو الأنفاق المبانى مرة ثانية، وأكدت عدم وجود ضرر. 


ولكن تكرر الأمر مرة أخرى الإثنين قبل الماضى، وشهد المستشفى هزات أرضية مع سماع «أصوات فرقعة» داخل المستشفى.


تم إبلاغ غرفة العمليات المركزية بمحافظة القاهرة، وفور تلقى البلاغ، أخلى المبنى احترازيًا من المرضى، وتوجهت لجنة فنية من حى بولاق أبو العلا، ليتبين عدم وجود أي إصابات وسلامة المبنى إنشائيًا، مع وجود «تنميلات خفيفة» بالدور الرابع، وتحرك اللواء خالد عبد العال، محافظ القاهرة؛ لتفقد حالة المبنى.


وقالت محافظة القاهرة، إن المعاينة المبدئية للمستشفى، أكدت وجود شروخ وتصدعات بـ«سيراميك» الحمامات بالدور الرابع بالمبنى المجانى، والمكون من أرضي + 4 طوابق. 


وأضافت المحافظة فى بيان لها، أنه تم إخلاء المبنى احترازيًا وتسكين حالات الطوارئ بالمبنى الاقتصادي المجاور، مشيرة إلى أن الدور الأرضي خاص بالاستقبال وباقي الأدوار مخصصة لحالات الولادة بالمجان. 


وتابعت: تم تشكيل لجنة هندسية من الحى ومكتب نائب المحافظ للمنطقة الغربية لمعاينة العقار ولا توجد خطورة داهمة أو إصابات.


ومن ناحيته، قال المهندس سيد عبد الفتاح، رئيس حي بولاق أبو العلا، إن «3» لجان هندسية من الحي ومترو الأنفاق ولجنة من الاستشاريين تعاين الشروخ والتصدعات التي أصابت أحد أبنية المستشفى، وزادت نتيجة حدوث فرقعة وهزة بسبب أعمال حفار الخط الرابع للمترو والخوازيق فى أعمال الحفر القريب من موقع المستشفى.


وأشار إلى أن الشروخ ليست عميقة أو مؤثرة، وما تقره اللجان سيجرى تنفيذه بشأن المبنى سواء ترميم أو خلافه، موضحا أن حفار المترو جرى إيقافه عن العمل مؤقتا لحين اتضاح الأمر، وإبداء لجان المعاينة قرارها بشأن الحالة الإنشائية وبعدها يستأنف عمله، مؤكدًا أن الحى في انتظار التقرير النهائي للجان المعاينة، وأن مبنى المستشفى قائم على حوائط حاملة.


وجرى عقد اجتماع بحضور الدكتور محمد فوزي نائب رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، والدكتور حسام الدين محمد، مدير المستشفى، والمستشار الهندسي لوزارة الصحة الدكتور مهندس محمد عبد الرحمن، واستشاري مشروع مترو الأنفاق، ومهندس الشركة المنفذة للأعمال، واللواء محمد الصادق وكيل الإدارة العامة للنقل والمواصلات.


وتعهدت الشركة المنفذة لأعمال الحفر، خلال الاجتماع باستخدام طريقة العمل بما يتناسب مع أمان المستشفى، وبما لا يسبب الذعر للمرضى، لحين ورود تقارير اللجان المشكلة.


فيما قال الدكتور عمرو شعث، نائب وزير النقل، إن ماكينة الحفر متوقفة قبل محطة جمال عبدالناصر فى شارع 26 يوليو، لافتا إلى أن من المخطط أن يبدأ العمل خلال شهرين بعد الانتهاء من الأعمال المدنية بالمحطة، مؤكدا أن ما يتم حاليًا هو تكسير لبعض الأعمال «الخوازيق» أثناء بناء كوبري أكتوبر، وأن أعمال التكسير تتم بمعدات الحفر العادية.


وأضاف، إن اللجنة الفنية المشكلة من الهيئة القومية للإنفاق أكدت سلامة منشآت مستشفى الجلاء، مشيرًا إلى أن إدارة المستشفى شكلت لجنة أخرى من هندسة عين شمس لمعاينتها.


وأشار إلى أن اللجنة الفنية تقوم بمجموعة من الإجراءات قبل بدء العمل في مشروع حفر المترو، في مقدمتها معاينة جميع العقارات التي تقع على مسار خط الحفر، حيث يتم تخصيص كود لكل مبنى وحالته ويتم متابعة هذه العقارات أثناء عملية الحفر.


وكشف «شعث» أن تقارير لجان المتابعة لمرور الحفار من العتبة حتى جمال عبدالناصر في المرحلة الثالثة أكدت سلامة جميع العقارات بالمسار، ولفت إلى أن الحفار يسير على عمق ٣٥ مترًا تحت مستوى الأرض، وتصل إلى ٤٠ مترًا عندما يعبر نهر النيل من ماسبيرو إلى الزمالك.


وقال نائب وزير النقل إن جميع العقارات التي تقع بمسار المترو في جميع الخطوط التي تم إنشاؤها لم يحدث بها أي تأثير، بسبب خطوات تقوية وحقن التربة، سواء أثناء إنشاء المحطات أو في المسار.


وأكد المهندس الاستشارى عمرو رؤوف، أنه تقدم ببلاغ للنائب العام يطالب فيه بوقف تشغيل المرحلة الثانية من الخط الثالث لمترو الانفاق، وذلك قبل افتتاحه بشهر.


وأضاف لـ«النبأ»، أنه من خلال القضايا التى رفعها منذ بضع سنوات ونتيجة لردود هيئة الأنفاق على النيابة أثبتت الهيئة وجود شروخ فى جسم النفق بين محطة أرض المعارض ومحطة الإستاد، وأيضا في المرحلة الثانية من الخط الثالث ليصل عدد الشروخ إلى أكثر من 1014 شرخا، وأكدت الهيئة أنها شروخ غير ضارة وتمت معالجتها وتم تسلم المرحلتين وتشغيل الخط.


وأكد أن التقرير ثبت وجود تسرب المياه الجوفية لجسم النفق، وهو ما اعتبره واقعة خطيرة تدل على عدم جودة الإنشاءات فى الخط الثالث للمترو مقارنة بالخطين الأول والثانى، متابعا: يمر الخط الثانى للمترو تحت النيل مرتين ولم يتم تسجيل أي واقعة لتسرب المياه لجسم النفق على مدى الـ15 سنة الأخيرة وهى مدة تشغيل الخط الثانى.


وأشار «رؤوف» إلى خطورة بدء الأعمال الإنشائية بالمرحلة الرابعة من الخط الثالث دون دراسة للبيئة المحيطة وإجراء تحليل للتربة.


واستطرد حديثه لـ«النبأ» قائلا: «بالإضافة إلى حادثة توقف الحفر عند محطة النزهة بسبب اختلاط التربة بالبترول، ثم تحويل محطة النزهة من نفقية إلى سطحية، وهو ما يثبت عدم إجراء دراسة للتربة».


متابعا: «كل هذه الوقائع تثبت وجود خلل وأخطاء خطيرة فى تنفيذ الخط الثالث، ولم تتم محاسبة أى مسئول عنها، وبالتالى فإنه من المتوقع حدوث المزيد من الحوادث والكوارث».