مواقع «السوشيال ميديا» تهدد بضرب بزنس «حيتان» سوق السيارات
انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية، حملة جديدة تحت اسم «خليها تصدي»، لمواجهة جشع تجار السيارات وتقليل هامش الربح والذي وصل إلى 200 ألف جنيه؛ ولاسيما بعد تطبيق قرار «صفر جمارك»، على حد قول مؤسسي الحملة.
وأثارت الحملة، حالة من الجدل الواسعة بين النشطاء على مواقع السوشيال ميديا «فيسبوك وتويتر»، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتباك بين تجار السيارات، وعزوف بعض المستهلكين عن الشراء خلال الفترة الحالية، حسبما أفاد تجار بالأسواق.
وقال محمد راضي، مؤسس حملة «خليها تصدي»، إن الهدف من الحملة هو بيع السيارات بسعر عادل مناسب يُقارب الأسعار في الخارج، من خلال وضع هامش ربح معقول.
وتابع «راضي»، أن هناك فجوة كبيرة بين أسعار السيارات في مصر، والخارج، وهذا هو نقطة الخلاف، موضحًا أن أسعار السيارات معلومة للجميع، وهذا الأمر لم يصبح سرًا؛ لذلك نحن بحاجة لوجود جهة رقابية لإحكام السيطرة على سوق السيارات، حتى لا يستمر السوق في تخبط الأسعار.
وأضاف محمد راضي، أنه تم تأسيس الحملة منذ 2015 وإلى الآن ولم تتوقف، مشيرًا إلى أن الهدف الرئيس منها ليس معاقبة التجار، ولكن عدم ترك التسعير بيدهم، لافتًا إلى أن بعض التجار والوكلاء يبالغون في هوامش الأرباح.
في هذا السياق، قال نور الدين درويش، نائب رئيس شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن حملة «خليها تصدي» لم تؤثر على سوق السيارات وحركة المبيعات خلال الفترة الحالية؛ لأن هناك توقفا عن الشراء؛ نتيجة قرار «صفر جمارك» واتجاه الوكلاء لتطبيق التخفيضات.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن الوكلاء والموزعين منذ بداية العام الجديد يعملون على تحديد أسعار السيارات، على أن يتم تخفيض 6% لسيارات الأقل من 1600 CC، و22% للسيارات 1600 CC إلى 2000 CC، وتخفيض 20% للأعلى من 2000 CC.
وتابع: «السوق شهد حالة من الارتباك خلال الفترة الماضية؛ بسبب تحديد الأسعار الجديد، ولكن هناك عددا كبيرا من الوكلاء حددوا الأسعار الآن، في المقابل استغلت حملة (خليها تصدي) هذا الارتباك لزيادة تردد المشتري، حيث إنهم يعطون بيانات خطأ عن أسعار السيارات وهوامش ربح التجار وعن تكلفة السيارات».
وأشار «درويش» إلى أن هدف حملة «خليها تصدي»، ليس واضحًا، متسائلًا: «هل هدف خفض أسعار السيارات أم زيادة ارتباك السوق؟ فالأرقام التي تم نشرها الحملة عن أسعار السيارات محسوبة بسعر الدولار وليس باليورو».
وواصل: «هذا بالإضافة إلى أن الحملة نشرت حساب سعر أعلى فئة في السيارات على أنها الفئة الأقل في بعض الأنواع هو ما يؤدي إلى فجوة كبيرة في الأسعار بعد تطبيق الجمارك، في المقابل هامش ربح الوكيل والموزع يتراوح بين 6 إلى 8%».
وأوضح نائب رئيس شعبة السيارات، أن الحملة خطر على الاقتصاد المصري، وليس على قطاع السيارات، مضيفًا: «أسعار السيارات الأوروبية انخفضت بالفعل في الأسواق، كما أن هناك بعض السيارات غير الأوروبية انخفضت؛ نتيجة تطبيق اتفاقية الشركة».
ولفت إلى أن هناك بعض التجار خسروا مبالغ ضخمة خلال الفترة الحالية؛ نتيجة شرائهم سيارات بالسعر القديم في العام الماضي، ومضطرون لبيعها بالسعر الجديد بعد تطبيق قرار صفر جمارك.
وعن عودة شركة «مرسيدس» للاستثمار في مصر، أكد أن الشركة عادت بمفهوم جديد، لإنشاء مصنع على أرض مصر، لتصنيع السيارات والسعي للتصدير وهو ما يعد خطوة «قوية جدًا» في تاريخ السيارات.
وختم: «هذا سيحسن مبيعات القطاع خلال الفترة المقبلة ويعد بداية لجذب استثمارات لشركات سيارات أخرى، مثل (فولكس فاجن)».
في المقابل وصف الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، حملة «خليها تصدي»، بـ«الممتازة»، قائلًا: «الحملة تقضي على جشع التجار الذي وصل نسبة ربحهم في بيع السيارة إلى 100% و150%».
وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن هامش ربح التجار مبالغ فيه بالرغم من أن السيارات في مصر رديئة بمقارنتها بالخارج، متابعًا: «هذا بالإضافة إلى الممارسات الاحتكارية بين تجار السيارات وبعضهم المسيطرين على السواق».
وأشار «الإدريسي»، إلى أن السبب الأساسي في ظهور الحملة في هذا التوقيت هو ارتفاع أسعار السيارات بشكل مبالغ فيه في ظل تطبيق قرار «صفر جمارك»، موضحًا أن التخفيضات التي تمت خلال الفترة الماضية ضئيلة وعلى فئات عالية.
وأوضح أن هناك تخبطًا واضحًا من الموزع والوكيل والتجار، مضيفًا: «التجار يضعون الأسعار بينهم وبين بعض؛ لأن هدفهم هو زيادة ربحهم لأعلى درجة بغض النظر عن المستهلك».
ولفت أستاذ الاقتصاد، إلى أن الحملة سليمة تعبر عن غضب المستهلك من جشع التجار بطريقة إلكترونية، ولا تضر الاقتصاد أو التجار في شئ، مؤكدًا أن هذه الحملات تمت في كثير من الدول وأثبتت نجاحها في الأرجنتين.
وطالب تجار السيارات، بتخفيض هامش الربح لإعادة حركة البيع والشراء مرة أخرى للقطاع، قائلًا: «فالتجار سبب حالة الركود في الأسواق، وليس المستهلك، لذلك يجب على الدولة دراسة فتح استيراد السيارات للأفراد ومن ثم لن نحتاج إلى تجار».
وتوقع «الإدريسي»، انخفاض أسعار بعد حملة «خليها تصدي»، قائلًا: «بدليل حالة الارتباك التي فيها التجار بعد نشاط الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي».
وأكد أن عودة شركة مرسيدس، حافز كبير ومشجع «جدًا» للاستثمار، ويعني تحسن المناخ في مصر، لافتًا إلى ضرورة استغلال هذا في تقوية صناعة السيارات في مصر، وزيادة المكون المحلي، والتقدم في صناعة السيارات الكهربائية.
وختم: «عودة شركة مرسيدس سيساهم في توفير فرص عمل، وفتح آفاق للتصدير وتوفير العملة الصعبة، بجانب تلبية احتياجات السوق المحلي وهو الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض أسعار السيارات ويزيد المبيعات لأنها مصنعة محليًا».