تحكي "إيمان،ع"، 27 سنة عن معاناتها مع زوجها طوال الثلاث سنوات الماضية، أي منذ بداية زواجهما "كنت فاكرة إني لما أتجوز هرتاح، لقيتني تعبت أكتر وشيلت مسئوليات كبرتني 20 سنة على عمري"، فقد كنت قبل زواجي، وحيدة أمي، لدي شقيقين أنا أكبرهم، الأول في العام الثاني من المرحلة الإعدادية، والآخر في الصف الخامس الإبتدائي.
وتتابع: "اعيش مع أمي وأخوتي في منطقة المرج، بعدما فقدنا والدي منذ سنوات، وكنا نعيش من المعاش الذي نتحصل عليه شهريًا، وكانت الظروف المادية إلى حد ما ميسرة، ليست بشكل كبير ولكنها أفضل من مدة الإيد، انتهيت من الدبلوم، وعملت في محل ملابس لمساعدة أمي على شراء ما يلزم البيت، حلمت خلال تلك السنوات بفتى الأحلام الذي يأتي لي على حصان أبيض، لينتشلني وأخوتي من هذه الظروف القاسية بعض الشيء، ولكنها ظلت أحلام".
وتكمل: "جاء أحد الجيران لطلب خطبتي، فلم تجد أمي أي مانع، حتى إنها كانت سعيدة جدا للغطئنان علي "ربنا يديني طولة العمر لحد ما اطمن على اخواتك هما كمان"، فلم أستطع الرفض، وانا أرى أمي سعيدة، فكانت منذ صغري تدخر المال وتشتري لي من أشياء من جهازي بالتقسيط حتى لا تتحمل عبء شراءه مرة واحدة، خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة من غلاء الأسعار، ومع معرفتي بمستوى "محمد"، بائع متجول، 30 سنة، المتوسط، قبلت الزواج منه وكلي آمل في مساعدته في بناء أسرتنا بالصبر والتحمل".
وتستطرد كلامها: "قولت اللي خلاني أستحمل حياتي كلها في الظروف دي، مافيهاش حاجة لما آقف جمب جوزي ونبني نفسنا من الصفر، لحد ما ربنا يسهل ونقدر نعمل حاجة لولادنا"، كانت السنة الأولى من حياتي سعيدة، وأحسست بطيبة زوجي كثيرًا، إلى أن رزقنا الله بإبننا الأول "حمدي"، فكان لديه مشكلة في التنفس، وذهبت به لطبيب مختص، كانت المتابعة مع الدكتور مكلفة للغاية، وظهر زوجي من خلالها على حقيقته، فكان يبخل على ابنه بالمال ويعطيه لوالدته التي تسكن معنا في نفس الشقة".
وتقول "إيمان"، وعيناها تملاؤها الدموع على ما جال بخاطرها، أنها كانت تأخذ غطاء طفل جارتها، لتغطي به ابنها من البرد عند أخذه لمتابعة الطبيب، وعندما تطلب من ابيه المال لأجله، يتحجج بقلته، مع أنه كان مدخرا ما يقرب من العشر آلاف جنيه، وأعطاهم لوالدته، بحجة تجديد البيت، ولهذا قررت رفع قضية طلاق عليه في محكمة الأسرة، حتى تتحمل
وحدها مسئولية تربية طفلها كما تفعل حتى بوجود أباه، وأنها ستعود للعمل مرة أخرى، في محل ملابس، لتستطيع الإنفاق على ابنها حتى يكبر ويصبح السند لها في الدنيا، فهي لا تتمنى من هذه الحياة سوى سلامته فقط.