رئيس التحرير
خالد مهران

كوارث بـ«توصيلات» حلوان.. أسرار «تزايد» حرائق الغاز الطبيعى فى «البيوت»

محرر «النبأ» فى موقع
محرر «النبأ» فى موقع أحد الانفجارات


«التسريب» يحصد أرواح أسر كاملة فى «العاصمة»


اللواء حسام عبد الخالق: هذه أفضل طريقة للتعامل مع تسرب الغاز أو اندفاعه من «الماسورة»


تحذير خطير من استخدام هذه «الأداة» فى بوتاجازات البيوت


سيف الإسلام عبد الفتاح: «سباك» و«معجون» غير مطابق للمواصفات و«مواسير» مخالفة وراء الكارثة


اللواء أشرف أمين: المعمل الجنائى يكتشف سبب «الواقعة» بهذه الطريقة


«4» حوادث بالقاهرة فى أسابيع قليلة «تدق ناقوس الخطر»


جرجرة مسئولى الغاز لـ«مباحث حلوان» لبيان حقيقة الانفجارات


عمال غير مدربين فى «قفص الاتهام»


شهدت محافظة القاهرة، فى الآونة الأخيرة، العديد من «الانفجارات» داخل الشقق السكنية، وأثبت المعمل الجنائى أن السبب وراء حدوث الكثير من تلك الوقائع هو حدوث «تسريب» فى توصيلات الغاز الطبيعى بتلك الشقق، الأمر الذي تسبب فى حصد أرواح أسر كاملة على مدار أيام.


من ناحيتها، ألقت «شركة الغاز الطبيعى» اللوم على المواطنين؛ بسبب عدم الالتزام بشروط السلامة التي وضعتها، وعدم الاتصال بالشركة فى حالة عمل صيانة أو تغيير «السخانات» و«البوتجازات» الخاصة بمنازلهم، واستخدام عمال و«صنايعية» غير مؤهلين للقيام بتلك الأعمال.


وقالت الشركة إنها دائمًا ترسل عمالًا مدربين ومحترفين، ويتم تركيب «المواسير» بعد إجراء اختبارات «الضخ» وغيرها.


لكن الأزمة الحقيقية كانت فى تكرار الحوادث الناتجة عن وسيلة الغاز الأكثر أمانًا على الإطلاق، ولعل وقوع أربعة حوادث بالقاهرة، تخلف عنها عدد من المصابين والقتلى، فى أسابيع قليلة «يدق ناقوس الخطر».


كوارث وصلات الغاز فى حلوان

وصف أهالى حلوان توصيلات الغاز الموجودة داخل العقارات التى يسكنون بها بـ«العشوائية» و«الخطرة»، بعدما تكررت حوادث تسرب الغاز بعقارات مختلفة خلال فترة قصيرة.


وأسفر الإهمال الذى وقع من عمال الشركة أثناء تركيب الوصلات، إلى وقوع كارثة بأحد العقارات، أسفرت عن مصرع وإصابة أسرة بالكامل فى منطقة المشروع الأمريكى التابعة لـ«مدينة حلوان».


ويروى سكان المنطقة مأساتهم مع وصلات الغاز، حيث يقول «محمد خالد»، مالك إحدى الشقق السكنية، التى وقع بداخلها انفجار بمنطقة المشروع، قائلا: «كان المشهد مأساويا أبشع ما رأيت على الإطلاق عندما شاهدنا جثة رجل وزوجته تطير وحوائط المنزل تتساقط أرضًا على سيارة، وأغلقت النيران الشارع وحاولنا جميعًا بمساعدة رجال الإطفاء السيطرة على الحريق وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وكانت النهاية لأسرة جاءت من أقصى البلاد لاستئجار شقة، توفى منهما شخصان وآخرون بين الحياة والموت داخل مستشفى الحكومة».


وأضاف: «يتم تشكيل لجنة من بعض المختصين فى الحماية المدنية، لمراجعة التقارير الفنية المختصة بأجهزة الوقاية من الحرائق، ومعاينة المكان المراد استخراج تصريح له معاينة كاملة، بما يتضمن سلامة المكان والمتواجدين فيه بأمان، فلا بد من وجود غرف للتهوية للحفاظ على السلامة العامة».


وفى ذات السياق، قال عبد الرحمن البشارى، صاحب محل سوبر ماركت، إنه عندما تقدم بطلب للترخيص لمكان جديد بالعمل، فإن الحماية المدنية تضع شروطها بما يتوافق مع معايير الحماية والسلامة للمكان، وتأتى لجنة من بعض المتخصصين فى الحماية المدنية لمعاينة المكان، قبل إعطاء التراخيص، ومعاينة عدد طفايات الحريق التى يطلبونها بأعداد متفاوتة حسب مساحة المكان المراد استخراج ترخيص له، بالإضافة إلى معاينة أبواب وطرق الخروج فى حالات الحريق المفاجئة، فلكل دور مخرج طوارئ مختص بذاته، وأيضا يعاينون أجهزة الإنذار والطرق الموضوعة للسيطرة على الحرائق حال حدوثها، ومراجعة كافة الأسلاك وطريقة تشغيل الكهرباء بالمكان بما يؤمن حياة الأفراد.


وتستعرض «النبأ» أبرز الحوادث الكارثية جراء انفجارات مواسير الغاز، وتشير إلى العوامل المؤدية لتلك الكوارث وتضع روشتة علاجية لتفادى تلك الحوادث مستقبلا.


دمار فى المساكن الاقتصادية

استحوذت مدينة حلوان على النصيب الأكبر من الانفجارات بسبب مواسير الغاز، فلم يمر أسبوع على انفجار ماسورة غاز داخل شقة سكنية بمنطقة المشروع الأمريكى، ليستيقظ أهالى منطقة المساكن الاقتصادية على دوى انفجار ماسورة غاز داخل شقة سكنية بشارع حفنى أبو جبل بالطابق الرابع.


وتلقى العميد بدوي هاشم، مأمور قسم شرطة حلوان، بلاغًا من أحد المواطنين يفيد بوقوع انفجار في إحدى الشقق السكنية بمنطقة المساكن الاقتصادية بلوك «65» شقة «8».


تم إخطار اللواء علاء عطية، مساعد الفرقة لقطاع جنوب القاهرة، وانتقلت قوة أمنية تضمنت الرائد محمود سعداوى، معاون المباحث، والنقيب مصطفى طاحون، رئيس الدورية الأمنية، لمحل البلاغ وتم الدفع بـ«4» سيارات إطفاء وسيارتين إسعاف، وتم فرض كردون أمنى بمحيط موقع الانفجار، ومحاصرة النيران، ومنع امتدادها للعقارات المجاورة، وتمت السيطرة على الحريق الناجم عن الانفجار وإخماده.


حُرر عن ذلك المحضر رقم ١٥١٢٨ لسنة ٢٠١٨ إدارى قسم شرطة حلوان وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.


انتقلت «النبأ» إلى موقع الحادث بشارع حفنى أبو جبل، والتقت بـ«الحاج خالد محمد»، أحد شهود العيان على الواقعة، ويسرد تفاصيل الحادث قائلًا: «فى تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل سمعت دوى انفجار ضخم هز أرجاء المكان، وخرجت من شقتى فشاهدت ألسنة اللهب تحيط بشقة جارى «بسيونى» من كل مكان وكانت الجدران قد دمرت بالكامل، وأصبحت الشقة بلا حوائط أمامية وتهشمت السيارات بالشارع».


واستكمل: «حاولت أنا والجيران إطفاء النيران ولكنها كانت تتصاعد بكثافة ووصلت سيارات الإطفاء بعد وقت قصير، وقامت بالتعامل مع الحريق وإخماده، وقد حضر رجال المباحث وقاموا بإجراء المعاينة وتبين أن الانفجار نتج عن تسرب فى ماسورة الغاز المغذية للشقة، وأنقذت العناية الإلهية الأسرة القاطنة بالشقة نظرًا لسفرهم عند والدتهم التى تم حجزها فى مستشفى الرحاب بمحافظة أسيوط».


الشركة فى المواجهة

من ناحيته، أعلن المهندس ياسر بهنس، رئيس شركة تاون جاس، عدم مسئولية الشركة عن انفجار العقار الكائن بالمساكن الاقتصادية فى حلوان، مؤكدا أن الحادث نتج عن عبث من العميل.


وأوضح «بهنس» فى بيان رسمى، أن «العميل» قام بتغيير البوتاجاز بمعرفته دون الرجوع للشركة، وقام بتركيب «جلبة» تستخدم فى تركيبات المياه ولا تستخدم فى توصيل الغاز الطبيعى، وعدم قيامه بتركيب محبس تأمين للبوتاجاز، ما تسبب فى وجود تسريب غاز بالشقة بالإضافة لعدم تواجد العميل منذ خمس أيام، ما أدى لتعبئة الشقة بالغاز وحدوث الانفجار.


وناشدت الشركة، عملاءها بتوخى الحذر والحيطة وعدم التعامل والعبث بتوصيلات الغاز، وعدم الاستعانة بفنيين من خارج الشركة، مؤكدة سرعة تلبيتها لرغبات العملاء فى عمليات الفك والتركيب وإجراء التعديلات وحالة الطوارئ من خلال الاتصال برقم «129» أو خدمة العملاء على رقم «19129».


محرقة المشروع الأمريكى

توفىّ أربعة أشخاص وأصيب أربعة آخرون، من أسرة واحدة فى انفجار ماسورة غاز طبيعى بأحد العقارات بمنطقة المشروع الأمريكي بحلوان.


بدأت الواقعة عندما ترك الضحية بلدته، مقررا الاستقرار فى مدينة حلوان بصحبة أسرته منذ ستة أشهر، لم يكن يعلم أنه سيتوفى بهذه الطريقة البشعة.


وقرر طارق عبدالله، 25 سنة، الاستقرار بصحبة أولاده وزوجته داخل شقة بمنطقة المشروع الأمريكى، بحثًا عن العمل فى القاهرة بعدما ضاق به الحال فى قريته، ثم قام بتغيير مسكنه بآخر مجهز بنفس العقار، وحدث ما لم يكن فى الحسبان ليستيقظ الجيران على انفجار ضخم هز أرجاء الشقة، وتطايرت جثث عائلة «طارق» فى الشارع.


«كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية بعد الظهر وإذ بصوت مدوى يضرب المكان وكأنها قنبلة، أسرعنا جميعًا وهرولنا إلى الشارع لمعرفة ما حدث».


هكذا بدأ الحاج أحمد محمود، أحد شهود العيان حديثه لـ«النبأ».


وتابع: «فى بداية الأمر لم نكن على علم بأسباب الحريق وعلمنا عقب ذلك بأنه ناتج عن انفجار ماسورة غاز داخل الشقة، ولكن الحريق كان هائلا للغاية، حيث انتشر الحريق بكل مكان لدرجة أننا لم نستطع القرب من باب العقار من الخارج وعلى بعد أمتار».


ويروى البدرى سيد، عم الضحايا، قائلًا: «أنا علمت بالأمر بعد مرور نصف ساعة من وقوع الانفجار، حيث اتصل بى أحد الجيران ليخبرنى بما حدث من مأساة».


وأرجع «البدرى» المسئولية على شركة الغاز لأن «الضحية» قام بالاتصال بشركة الغاز قبل الواقعة بيومين، وأبلغ عن التسريب عن طريق الخط الساخن، وتم دفع مبلغ 105 جنيهات؛ لتغيير ماسورة الغاز الموصلة للمنزل.


وأضاف «البدرى» أن الأسرة المحروقة المكونة من الأب والأم وثلاثة أولاد، انتقلوا إلى المنطقة منذ ستة أشهر، واستأجروا شقة بالدور الثالث ومنذ يومين قاموا باستئجار شقة أخرى بنفس العقار كانت مجهزة عن شقتهم.


متابعا «حضروا أقاربنا ولم يعلموا أن نهايتهم ستكون بهذه الطريقة البشعة، حيث إنه يعد كارثة للعائلة بأكملها وخاصةً نجل عمى المتوفى، كانوا مجتمعين فى نفس اليوم لحل بعض المشاكل وجاء والدهم للاطمئنان عليهم، وتناول الغداء معهم، والمباركة على الشقة الجديدة»، وأردف: «لابد من محاسبة شركة الغاز لأنها المتسببة فى هذه الكارثة».


كانت نيابة حلوان تسلمت تقرير المعمل الجنائى فى الواقعة، والذى كشف عن حدوث تسرب غاز بالبوتاجاز داخل المنزل، وأثناء فتح أحد أفراد الأسرة مفاتيح الكهرباء وقعت موجة انفجارية، ما تسبب فى تدمير محتويات المطبخ، وسقوط جدار البلكونة والواجهة الأمامية للشقة بالكامل، ووفاة شخصين وإصابة 6 آخرين من أفراد الأسرة من شدة انفجار ماسورة الغاز داخل المنزل، بالإضافة إلى حالتي وفاة، بعد أن لقيت سيدة مصرعها متأثرة بإصابتها بحروق بنسبة 80% بأنحاء متفرقة من الجسد داخل المستشفى العام.


بانتقال الدورية الأمنية، برئاسة الرائد محمد محسن، والفحص، تبين مصرع كل من عبدالله طارق عبدالله، 60 سنة، متأثرا بحروق فى الجسد بنسبة 80%، وزوجته سلوى إبراهيم، 55 سنة، متأثرة بنفس نسبة الحروق، و«يوسف»، 10سنوات، و«أحمد»، 5 سنوات، كما أصيبت ابنتاهما كريمة عبدالله، 25 سنة، بنسبة جروح 40%، وتم تحويلها من مستشفى حلوان العام، إلى مستشفى السلام العام، نظرًا لخطورة حالتها، وزوجها المدعو طارق على، 28 سنة، متأثرًا بحروق من الدرجة الثالثة، والطفل «عبدالله»، 3 سنوات، متأثرين جميعهم بحروق بنسبة 80%، وتم تحويلهم إلى مستشفى إمبابة العام، نظرًا لخطورة حالتهم، وإصابة شخص يدعى محمد عبدالفتاح محمد، 36 سنة، ونقله إلى مستشفى السلام العام.


وكشفت التحريات التى أجراها ضباط وحدة مباحث حلوان، برئاسة المقدم هانى أبو علم، قيام طارق عبدالله على، 25 سنة، باستئجار الشقة السكنية منذ ثلاثة أيام قبل وقوع الحادث، وكان قد لاحظ وجود تسريب فى ماسورة الغاز، فقام بإخطار الطوارئ بالشركة، والتى حضرت وقامت بمعالجة المشكلة، بتغيير محبس الماسورة العمومى الخاص بالمنزل، وتحصيل مبلغ مالى منه، مقابل ذلك الإصلاح.


كما استدعى «أبو علم» بعض المسئولين عن الشركة للتأكد منهم إذ كان هناك إخطار بقيام العاملين بقسم طوارئ الغاز بتركيب جهازى البوتاجاز والسخان، أم أن المستأجر قام بجلب شخص من خارج الشركة، وسلك طريقا غير قانونى، مما يخالف الإجراءات المعتادة.


فيما تبين من التحريات الأولية فى الجزء الفنى للمعمل الجنائى، أن الانفجار جاء عن طريق شحنة غاز خرجت من البوتاجاز الموجود بموقع الحادث، تسببت في هذا الانفجار، حُرر عن ذلك المحضر اللازم، والذى حمل رقم ١٤٣٢٤ لسنة ٢٠١٨ إدارى قسم شرطة حلوان وأخطرت النيابة العامة برئاسة المستشار أحمد سليم، لمباشرة التحقيقات.


واتهم عبد الله المحرزي، شقيق المتوفى الأول، الشركة فى نفس المحضر بالتسبب فى قتل «4» أشخاص وتدمير مسكنهم، وأكد وجود تسجيلات بحوزته تثبت دخول فنى الشركة قبل الحادث بـ«48» ساعة لتصليح المواسير، بعد إبلاغ الشركة بوجود تسريب فى ماسورة الغاز، ووجود إيصال دفع للشركة نتيجة التصليح.


انفجار مصر القديمة

كما شهدت منطقة زهراء مصر القديمة، كارثة محققة بعد انفجار خط غاز أثناء قيام عمال الشركة بتركيبه داخل إحدى العمارات، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أطفال أشقاء، بحروق وجروح متفرقة بأنحاء الجسد، وتم نقلهم للمستشفى؛ لتلقى العلاج.


وتلقت غرفة عمليات الحماية المدنية بلاغا بوقوع انفجار هائل داخل عمارة بميدان عبد الخالق صابر، وهرع رجال الإطفاء بإشراف اللواء علاء عبد الظاهر، مدير الحماية المدنية بالقاهرة، وقام رجال المباحث برئاسة المقدم حسام عبد العال، ومعاونه الرائد إبراهيم كرم، بإخلاء العمارة وفرضوا كردونا أمنيا.


وتبين من المعاينة الأولية، أنه أثناء تواجد عمال شركة الغاز بالعمارة؛ لإجراء أعمال التركيبات والصيانة حدث تسريب غاز بالطابق الخامس، ما أدى إلى اشتعال النيران وانفجار مواسير الغاز بالشقة.


وفى نفس السياق، أصدرت شركة تاون جاس، بيانا صحفيا عن الحريق، مشيرة إلى أن العقار الذى حُرر له البلاغ رقم «5053» إدارى مصر القديمة، ما زال قيد التحقيق، وتم توجيه طاقم طوارئ فور البلاغ بانبعاث رائحة غاز منه، وبفحص الوصلات تبين عدم وجود تسريب غاز، وتم فصل الغاز بناءً على إصرار السكان على ذلك بتاريخ 2018/9/27 وتمت إعادته بطلب مكتوب من الجيران بتاريخ 2018/8/2.


انفجار الرحاب

وفى منطقة التجمع الأول، وقع حادث انفجار ماسورة غاز بمدينة الرحاب أثناء إجراء اختبار لها، كما تم عمل حصر بجميع التلفيات التى وقعت جراء الحادث.


تلقى المقدم تامر عبد الشافى، رئيس مباحث قسم شرطة التجمع الأول، بلاغًا مفاده انفجار ماسورة تابعة لشركة الغاز الطبيعى، أثناء إجراء اختبارات ضغط الهواء بها، أمام العمارتين أرقام «1» و«2» ما تسبب فى حدوث تلفيات بعدد من سيارات الملاك.


ومن جانبه قال رئيس جهاز الرحاب، فى بيان له، إنه تم إلزام شركة الغاز بكافة تكاليف إصلاح هذه التلفيات للسادة السكان.


وأشار لتوجيه خطاب رسمى لشركة الغاز تم التشديد فيه على ضرورة تطبيق جميع إجراءات السلامة والصحة المهنية عند عمل مثل هذه الاختبارات، ومن بينها ضرورة وضع العلامات التحذيرية، وإخلاء المنطقة المقرر إجراء تجارب ضغط الهواء بها، وغيرها وذلك منعًا لتكرار وقوع مثل هذا الحادث.


وأكد فى خطابه، على مسئولية شركة الغاز الكاملة تجاه أى تقصير، أو تراخى فى تطبيق الإجراءات الفنية المتعارف عليها خلال تنفيذ أعمالها فى الرحاب.


أسباب «جوهرية» تكشف سر «الانفجارات»

وقال المهندس سيف الإسلام عبد الفتاح، رئيس شركة «تاون جاس» الأسبق، إن الشركة عندما تتلقى بلاغًا بوجود انفجار داخل منزل، على الفور تقوم بإرسال فرقة من الطوارئ لغلق المحابس، لمنع أكبر خطر ممكن عن المواطنين، فتأمين المنزل هو أول وأهم خطوة، وبعده تقوم بعمل الإصلاحات وإعادة الشيء لأصله، والتعرف على سبب الانفجار، بحيث تتم إعادة تشغيل الغاز مرة أخرى، فى حالة عدم وجود إصابات، ولكن إذ وجدت إصابات لا تستطيع الشركة عمل أى شيء قبل وصول النيابة العامة وفريق من البحث الجنائى.


وأضاف «عبد الفتاح» فى تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أنه إذا كان الانفجار سببه الفنى الخاص بالشركة فذلك يعد كارثة كبرى، فالشركة تنفق مبالغ ضخمة في تدريب الفنيين واختيارهم والإشراف عليهم، فى التركيب وعمل اختبارات الأمان، وبعد كل هذه الخطوات ينتج الحادث من «الفنى»، واصفا ذلك بـ«الخلل التام» فى نظام الشركة يلزمه إعادة هيكلة مرى أخرى، وأما عن عقابه فلن يفيد الشركة بشيء بل سيعود لنقطة الصفر، فتلك الحوادث مؤشرات للشركة بتوخى الحذر والتشديد على الفنيين فى إتقان عملهم، ورفع كفاءة مستوى الإشراف عن طريق الاختبارات.


وأشار إلى أن اختيار الفنيين يتم على أعلى مستوى، ولا تتم عملية تركيب الغاز بطريقة عشوائية، فنحن نفتخر منذ إنشاء الشركة أننا لم نرتكب أى خطأ ودائمًا يكون العميل هو السبب فى الانفجار نتيجة عبثه وإهماله، وفى تلك الحالة يقوم بعمل الإصلاحات اللازمة للعميل وتوعيته لعدم تكرار هذا الخطأ لعدم تعريض حياته للخطر.


وعن تحرير محاضر للعملاء المخالفين، قال إن الهدف منذ ذلك مجرد إثبات أن الخطأ من العميل، خاصة فى حالة وجود خسائر بشرية، لعدم الدخول فى مسألة قانونية، ولكن ليس للدخول مع العميل فى نزاع قانونى.


أما عن كثرة الحوادث خلال الفترة الماضية، قال إن الشركة تقوم بتجهيز الفنيين على أكمل وجه، ولكن العميل يستعين بالسباك لتوفير «70» أو مائة جنيه، وذلك يعتبر متاجرة بحياته، فالسباك لا يملك جهاز اختبار، وليس مُدربًا على التركيب، بجانب الاستعانة بالمواسير ليست مطابقة للمواسير المركبة من الشركة، بجانب استخدام «معجون» غير مطابق للمواصفات، فبعد فترة زمنية يتسبب فى تسريب الغاز.


وأنهى حديثه بأنه يتمنى من العملاء عدم الاستهتار بالغاز، فحياة المواطنين ليست لعبة بسبب توفير مائة جنيه، وجعل كل التعاملات الخاصة بالغاز من خلال الشركة وليس السباك، والتأكد من غلق المحبس الخاص بالبوتاجاز حتى إذا كان يقوم بعمل شيء لحظى، وعن الفنيين يتمنى دائمًا أن يستمروا على نهج الشركة منذ إنشائها وعدم ارتكاب أخطاء تتسبب فى خسائر مادية أو بشرية.


عمال غير مدربين فى «قفص الاتهام»

ومن ناحيته، قال اللواء أشرف أمين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن أغلب الانفجارات التى تقع بسبب مواسير الغاز يكون ناتجًا من تسرب بسبب تركيب وصلات على يد عمال صيانة غير مدربين واستسهال المواطنين ذلك وعدم الرجوع للشركة المسئولة عن تركيب الغاز، وضبط أعمال الصيانة.


وتابع: «يتهم الأهالى الشركة فى التقصير لكن المعمل الجنائى يكشف السبب الحقيقى وراء الانفجار بعد فحص ومعاينة موقع الحادث على يد خبراء متخصصين ويتبين أن السبب الرئيسى فى وقوع الحادث تسرب غاز فى أجهزة البوتاجاز والسخانات بعدما يقوم المواطن بتركيبه بنفسه أو عن طريق أشخاص غير مؤهلين لتوفير الأموال».


وأضاف، أن الشركات الموصلة للغاز تقوم بعمل اختبارات عديدة على وصلات الغاز لمنع التسرب، والتأكد من عدم وجود أى تسرب بين توصيلات المواسير وبين الأجهزة التى تستخدم فى إشعال النيران، لحفظ أمن وسلامة المواطنين إلا أن أغلب الأهالى لا يتبعون احتياطات السلامة، مطالبا بمعاقبة كل من يقوم بتركيب أى أجهزة عن طريق جهة غير المخصصة لذلك، لأنه يعرض حياة الكثير من المواطنين للخطر ويؤدى لوقوع حوادث كارثية.


وأضاف اللواء حسام عبد الخالق، مساعد مدير أمن سوهاج السابق، أنه فى حالة تسرب الغاز أو اندفاعه من الماسورة الرئيسية سينتشر الغاز بكثافة عالية، وأى لهب ناتج عن سيجارة أو محرك سيارة أو أى مواد اشتعال أخرى سيؤدى إلى كارثة لها عواقب وخيمة ومدمرة.


وأوضح «عبدالخالق» لـ«النبـأ» أن الطريقة المثلى للتعامل فى مثل هذه الحالات غلق محبس الغاز، لحين ترك النيران حتى تتم تصفية المواسير مثلما هو موجود فى آبار البترول.


وأكد على تشديد وزارة الداخلية، على وزارة البترول، بتنظيم ورش عمل لدعم فرق مشروع توصيل الغاز الطبيعى للمنازل؛ لتدريب العمال بالشركات المخول لها التركيب على كيفية التعامل فى توصيل الخطوط والتأكد من أنها فى حالة أمنة بإجراء بعض الاختبارات، للحفاظ على أرواح المواطنين، وتجنب حدوث الانفجارات، ووقوع أى خسائر.