«أكاديمية الأئمة» تُجدد «الحرب الباردة» بين الطيب ومختار جمعة
شهدت الأيام الماضية صراعًا خفيًا بين مشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف، بما يُنذر مجددًا بإعادة «الحرب الباردة» بين الطرفين على صراح ملف تجديد الخطاب الديني، والعمل الدعوي، وسعي كل منهما لبسط النفوذ على الآخر.
ومؤخرًا جددت أكاديمية الأزهر لتأهيل وتدريب الأئمة، الصراع بين الأزهر والأوقاف؛ عقب إعلان الأزهر، الانتهاء من تجهيز مقر الأكاديمية الجديدة، وبدء عملها اعتبارا من يناير المقبل، لإعداد المناهج الخاصة بتأهيل وتدريب الأئمة، بحد أقصى منتصف ديسمبر المقبل وفق توجيهات الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإعداد المناهج الخاصة بتأهيل وتدريب الأئمة، بهدف تأهيل العاملين في مجالات الوعظ، والإمامة والخطابة، والدعوة، وأمانة الفتوى، من خريجي الكليات الشرعية والعربية.
ورغم إعلان الأزهر وجود تنسيق مع وزارة الأوقاف لتدريب الأئمة في الأكاديمية، وإعادة تأهيلهم، إلا أن المفاجأة كانت برفض وزارة الأوقاف التنسيق مع الأزهر في الأكاديمية الجديدة، وأعلن الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف إنشاء أكاديمية خاصة بالوزارة بعيدة عن الأزهر.
وقال «جمعة» إن الوزارة انتهت من تأهيل المبنى الجديد للأكاديمية وهو صرح معماري حضاري هائل بالسادس من أكتوبر يضم معملا للغات، وآخر للحاسب الآلي، وعددًا كبيرًا من قاعات المحاضرات، وقاعة عامة مجهزة على أحدث مستوى عصري بما في ذلك الترجمة الفورية، إضافة إلى أماكن متميزة جدًا لإقامة الدارسين.
يأتى ذلك فى إطار اهتمام وزارة الأوقاف بتدريب وتأهيل الأئمة على أعلى مستوى من التأهيل وفي ضوء توجيهات رئيس الجمهورية بتوفير كل الإمكانات اللازمة لتدريب وتأهيل الأئمة بما يسهم في صقل مهاراتهم وقدرتهم على التعامل مع القضايا والمستجدات العصرية بفهم ثاقب مستنير من خلال إلمامهم الوافي بعلوم العصر، إضافة إلى علوم الشريعة واللغة العربية.
وتأكيدًا من وزير الأوقاف على قوة الأكاديمية الخاصة بالوزارة، قام بالإعلان عن تشكيل مجلس أمناء الأكاديمية بوجود شخصيات عامة شهيرة، حيث ضم المجلس عددا من الشخصيات وفى مقدمتهم مختار جمعة، رئيسًا لمجلس الأمناء وعضوية كل من شوقي علام، مفتي الجمهورية، وعلي جمعة، مفتي الجمهورية السابق ومصطفى الفقي، رئيس مكتبة الإسكندرية، والأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة.
وأمام حالة التناحر والصراع، وضعت أكاديمية تدريب الوعاظ والأئمة والدعاة، الأزهر والأوقاف، على محطة جديدة من الصراع والشقاق، جنبا إلى جنب بعد الخلاف بين المؤسستين خاصة فى قضية الخطبة المكتوبة وقوائم الإفتاء، وعدد من الملفات الدعوية، خلال الشهور الماضية.
بداية الأزمة
شهدت الشهور الماضية، اتفاقًا بين الأزهر والأوقاف على تأسيس أكاديمية لإعادة تأهيل الأئمة والدعاة في إطار تنفيذ توجهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتكليف الدكتور أحمد الطيب، بالاستمرار فى توفير إمكانات تدريب وتأهيل الأئمة، وبناءً عليه جرت مناقشات بين المؤسسات الدينية الثلاثة الأزهر والإفتاء والأوقاف حول عمل الأكاديمية وتم الاتفاق فيما بينهم على إشراف الأزهر كاملًا على الأكاديمية على أن تكون من مهامها إعادة تدريب وتأهيل جميع الأئمة والدعاة والوعاظ بالمؤسسات الدينية، ولكن حدثت فجأة خلافات بين الأزهر والأوقاف، حول آليات الرقابة والإشراف على مهام عمل الأكاديمية، فالأزهر يريد أن يكون صاحب الإشراف الكامل على منظومة عمل الأكاديمية، الأمر الذى نال رفض واعتراض «مختار جمعة».
ووفقًا للمعلومات المتوفرة، فإن وزير الأوقاف تخوف من أن تصبح الأكاديمية وسيلة لهيمنة الأزهر على الدعاة والأئمة التابعين رسميا للأوقاف، خاصة بعدما اشترط الأزهر، أن يكون الالتحاق بالأكاديمية إجباريا وعاملا أساسيا فى الترقيات، كما وضع الأزهر أيضا من ضمن شروط الأكاديمية شرطا بأن يكون الالتحاق بها قبل التعيين، أى يكون شرطا للتعيين، الأمر الذى نال رفض وزير الأوقاف، وطالب بأن يكون الالتحاق بعد التعيين، نتيجة تخوفه أن تستخدم الأكاديمية سلاحا من الأزهر على الأوقاف، للھيمنة على تعيينات الوزارة، مشددين على أنه نتيجة لتلك العوامل اعتذر الطرفان خلال الشهور الماضية عن عدم استكمال حضور الاجتماعات.
وتكشف المعلومات أيضًا أن وزارة الأوقاف قررت تنفيذ المشروع منفردة، إلا أن مشيخة الأزهر فاجأت الوزارة بالإعلان عن تدشين أكاديمية لجميع القائمين على العمل الدعوى سواء وعاظ بمجمع البحوث أو أئمة بالمساجد أو قائمين على أمر الفتوى بدار الإفتاء، تحت رعاية شيخ الأزهر وبإشراف مجمع البحوث، قبل ساعات من افتتاح الوزارة للأكاديمية الخاصة بالأئمة، ليغلق الأبواب أمام مساعي الوزارة فى تدشين الأكاديمية منفردة.
وأرجعت مصادر أن سبب تخوف الأوقاف من أكاديمية الأزهر، يرجع في الأساس إلى الاعتقاد إلى أنها ستكون أول خطوات تنفيذ مخطط الطيب للسيطرة على مجال الدعوة في مصر كاملًا، وضم أئمة المساجد لمشيخة الأزهر وهو المقترح الذي تقدمت به منذ أكثر من أربع سنوات لجنة البحوث الفقهية بالأزهر، مضيفة أن هذا المطلب والمخطط الأزهري يتفق تمامًا مع نص المادة السابع من الدستور والتي تلزم إخضاع الدعوة لإشراف «الأزهر».
المثير في الأمر هو تقدم عدد كبير للالتحاق بأكاديمية الأزهر وفي مواجهة ذلك ألزمت «وزارة الأوقاف» الأئمة بالالتحاق بأكاديميتها.
من جانبه أكد الدكتور محيي الدين عفيفى، الأمين العام لمجمع البحوث، أن الأزهر الشريف ممثلا فى المجمع هو المنوط بالإشراف على مهام عمل الأكاديمية وفقا لتعليمات الدكتور أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر، مؤكدا أن الأكاديمية تستهدف وضع جميع العاملين على العمل الدعوى والإرشاد على مستوى المسئولية، وذلك بتأهيلهم وتزويدهم بكافة الخبرات على التعامل مع القضايا الشائكة ومستجدات الواقع.
وأضاف رئيس مجمع البحوث، أن باب الأكاديمية سيكون مفتوحا للجميع، وأن المجمع سيتعين بكافة الخبرات من أجل تقديم كل سبل التدريب والتأهيل من كافة التخصصات والعلوم وليس العلوم الشرعية فحسب.
وتابع: أما مسألة كل طرف يدشن أكاديمية فالأزهر ليس له علاقة بتلك الأمور، مشددا على أن أكاديمية الأزهر الشريف ستكون حريصة أشد الحرص على تأهيل وتدريب القائمين على العمل الدعوى، بالتنسيق التام بين وزارة الأوقاف ودار الإفتاء، تحت إشراف مجمع البحوث الإسلامية، واختيار أول دفعة سيكون بالتنسيق مع جميع المحافظات، وأن التدريب لا يعني على الإطلاق أن مستوى رجال الدعوة ضعيف، بقدر ما يستهدف رفع كفاءتهم وتزويدهم بكل سبل الدعم والتدريب، وذلك من أجل دعم قضية تجديد الخطاب الدينى، بتأهيل أئمة الدعوة.
مهام الأكاديمية
وتشمل أكاديمية الأزهر قسمين: الأول تأهيلي وهو مخصص لحديثي التخرج الراغبين في الالتحاق بالعمل الدعوى، وذلك بهدف تكوين عقول قادرة على مسايرة تطورات الأحداث والمجتمعات وإتقان التعامل معها بالوسائل والتقنيات الحديثة، وتزويدهم بما يحتاجه الداعية الأزهري صاحب المنهج الوسطى المعتدل.
أما القسم الثاني من الأكاديمية فهو يختص بتدريب العاملين في المجال الدعوى من الوعاظ والأئمة والدعاة وباحثي الفتوى وأمنائها، لتوعيتهم بالسياقات المختلفة المحيطة بالمهام الدعوية وفقه الواقع، وتنمية الجانب العلمي والخلقي لديهم، بما يمكنهم من أداء المهام الموكولة إليهم.