تقارير «سيادية» وراء الإطاحة بـ«محمود عشماوى» من منصب «محافظ القليوبية»
شهدت حركة المحافظين الجديدة التى صدق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضى، عملية إطاحة بالعديد من المحافظين، وضخ دماء جديدة، للعمل على تلبية احتياجات المواطنين وتسهيل الخدمات المقدمة إليهم والاستعانة بالشباب والمرأة فى شغل وظائف القيادات المحلية.
من جانبها ترصد «النبأ» العديد من الإخفاقات والأزمات التى واجهت اللواء محمود عشماوي، محافظ القليوبية السابق، والتى كانت كـ«القشة» التى (قصمت ظهر البعير).
فالقليوبية تعاني من تفاقم مشاكل العشوائيات وتوصيل المرافق المنزلية التى تسببت فى غرق قرى بأكملها فى مياه الصرف الصحى طوال العام فى كفر حمزة وسندوة، فضلا عن تكرار أزمة انقطاع مياه الشرب؛ بسبب الانفجارات فى شبكات المياه والصرف الصحى، التى تسببت فى غرق الشوارع والمنازل علاوة على تعطيل الحياة المرورية.
ولم ينجح اللواء محمود عشماوي، فى تنفيذ مشروع تطوير منطقة «الزرايب» بالخصوص التى يتم فيها جمع وفصل المخلفات وسط الكتلة السكنية ليتم تدويرها بورش تدوير مخلفات البلاستيك الموجودة بالمنطقة، والذى أعلن عن نقلها إلى أرض على حدود المنطقة تتبع وزارة الأوقاف وهو ما رفضته وزارة البيئة نظرًا لعدم استيفائها لاشتراطات البيئية.
وكذا الإخفاق فى الملف الصحى، فيأتى حادث سقوط أجزاء من مستشفى طوخ فوق رؤوس المرضى، فى نوفمبر من العام الماضى، من أبرز الأزمات، وتكرار المشهد اليومى من الإهمال داخل مستشفيات المحافظة وكثرة غياب الأطباء.
كما لم يتمكن المحافظ السابق من تحقيق إنجاز فى ملف حالات البناء المخالف، فالمحافظة يوجد بها الآلاف من تلك الحالات والتى نادرا ما يتم التدخل وهدمها دون محاسبة أصحاب تلك العقارات أو المسئولين عنها، وأبرز مثال على ذلك «منطقة الفيلل» بمدينة بنها.
وهو ما اعترف به المحافظ وأمر كافة رؤساء مجالس المدن بعمل حصر لكافة الأبراج المخالفة واتخاذ قرارات فورية لها، ولكن كانت كـ«زوبعة فنجان».
ففى شبرا الخيمة يعيش أكثر من 80 أسرة بدار الضيافة بعد إخلائهم من منازلهم جبرًا لتصدعها وصدور قرارات إزالة لها، بسبب قيام البعض ببناء أبراج مخالفة بجوارها، وكذا الصمت والتغافل المتعمد من المسئولين عن واقعة تلاصق برجين غير مرخصين بمنطقة أرض الجنينة بغرب شبرا الخيمة، بعد أن استوليا على جزء كبير من الشارع الرئيسي.
وفى نفس السياق قال سامي صالح، رئيس مدينة الخصوص إن المدينة يوجد بها أكثر من ١٠٠ برج مخالف ٣ منها تم بناؤها فوق الصرف الصحي وصادر بحقهم قرارات إزالة دون تنفيذها.
للخلف دور
كما قام اللواء محمود عشماوى، بالعدول عن قرارته أكثر من مرة، ففى إحدى اجتماعات المجلس التنفيذى، قرر المحافظ بحظر ركوب أكثر من شخص على الدراجات النارية، وإلزام رجال المرور باعتبارها وسيلة نقل فردية، بعد استخدام الإرهابيين تلك الدراجات فى تنفيذ أعمالهم خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي أشعل غضب المواطنين ولم يستطع إيقاف حالة الغضب الشعبي إلا بإصدار تصريح رسمي أنه لم يصدر القرار من الأساس، وأصدر عشماوي بيانًا رسميًا بتكذيب الخبر، مما سبب أزمة مع وسائل الإعلام.
فتنة
كما أثارت تصريحات وقرار اللواء محمود عشماوي، محافظ القليوبية السابق، خلال أيام التصويت بالانتخابات الرئاسية التى أجريت فى شهر مارس الماضى، وفاز بها الرئيس عبد الفتاح السيسى لفترة ثانية، حالة من اللغط وردود الفعل السلبية داخل المحافظة ما بين شخصيات سياسية وشعبية ولاسيما الشخصيات الدينية القبطية.
حيث أعلن المحافظ السابق، تحديد عمرتين خلال شهر شعبان، لكل مركز ومدينة وحي بشرط أن تتجاوز نسبة التصويب في انتخابات الرئاسة الـ40%.
وقال «عشماوي»، إنه سيتم الاختيار بين الذين أدلوا بأصواتهم في تلك المراكز والمدن والأحياء، من خلال القرعة العلنية.
كما أشار المحافظ إلى تخصيص 100 ألف جنيه لكل إيبارشية من إيبارشيات الأقباط الثلاث بالقليوبية تحقق نفس النسبة، لوقوفهم جميعا صفا واحدا لمحاربة الإرهاب ودفع عجلة التنمية المستدامة في مصر - على حد قوله-.
وهو ما تسبب في غضب عارم بين أبناء الكنيسة بالقليوبية واعتبار أن تلك التصريحات نوع من أنواع الرشوة الانتخابية وأساليب الحشد التعبوي غير المشروع، وهو ما جعله يضطر فى التراجع عن قراره وإلغاء ما ذكر بشأن الإبراشيات والكنيسة الإنجيلية، مضيفًا: «مواطنو القليوبية يعيشون في وطن واحد وكتلة واحدة تحت راية مصرنا العزيزة، وتحيا مصر».
ونشرت «النبأ» فى أواخر شهر مارس الماضى، عن تردد أقاويل داخل أروقة وزارة التنمية المحلية، بإدراج اسم محافظ القليوبية ضمن أبرز المحافظين الراحلين خلال حركة المحافظين.
وهو ما أكدته مصادر مطلعة داخل الوزارة، بأن هناك «تقارير سيادية» أمام وزير التنمية المحلية، أشارت إلى ضرورة إعفاء بعض المحافظين من مناصبهم ومن بينهم محافظ القليوبية؛ لتدني مؤشر الخدمات في محافظاتهم خلال الفترة الماضية، ورغبة القيادة السياسية في إحداث تطوير على صعيد الخدمات المقدمة للمواطنين، وهو ما حدث بالفعل.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تسببت العلاقة الوثيقة بين المحافظ وأعضاء مجلس النواب في العديد من الأزمات له فضلًا عن الغضب الشعبى؛ بسبب قيامه بإلغاء لقائه الأسبوعي بالمواطنين والذي اعتاد عليه جميع المحافظين السابقين في يومى الإثنين أو الخميس من كل أسبوع وتفويض النواب في التعامل مع أصحاب الشكاوى والمشكلات.
وإصدار أوامره بدخول النواب إلى مكتبه حال وصولهم دون انتظار، وهو ما أثر على علاقته بالمواطنين.