ads
ads

سرقة المكفوفين ممنوع.. أبرز عادات «الهنجرانية» في ارتكاب الجرائم بمصر

أرشيفية
أرشيفية
محمد أبو زيد
ads

في عالم غريب وسري للغاية يحيطه الغموض يعيش «الهنجرانية» داخل المجتمع المصري، ولكن وسط دولة أخرى صنعوها لأنفسهم لها القوانين والعادات والأعراف الخاصة التى تحكم "الغجر" حتى صاروا بمثابة القنابل الموقوتة التي تهدد استقرار وأمن المجتمع.

أماكن تمركزهم

تنتشر قبائل الهنجرانية في شكل تجمعات في عدد من الأحياء والمناطق الشعبية والعشوائية بالقاهرة منها منطقة المطرية والزيتون، والإمام الشافعي، والبساتين، وحوش الغجر بسور مجرى العيون بمنطقة مصر القديمة والجمالية، والأزبكية والبساتين، وعزبة الهجانة، وعزبة الوالدة، ويعيشون في مساكن مشيدة بالطوب اللبن أو الأحمر، عبارة عن عشة صغيرة وسط عدد من العشش والبيوت، ويتوسطها حوش متسع به الأغنام والكلاب، وللمحافظات أيضا نصيب من وجودهم؛ حيث يتواجد عدد لا بأس به في قرية طهواى بالدقهلية، وكفر الدوار فى البحيرة، والتبين والفيوم، ومنطقتى ميامى والعصافرة وحي غبريال ومحرم بك بالإسكندرية، وإمبابة وأبو قتاتة فى الجيزة، وقرية سنباط بالغربية.

قانون ملاكي

تعتبر الدعارة وتجارة المخدرات من المحرمات لدى الهنجرانية، ولكن السرقة والنشل لها أصول وأعراف لا أحد يتجاوزها، وهي في نظرهم مهنة لا يخجلون منها بل "تورث" في قانون قبائل الهنجرانية، والتى لها قانونها الخاص الملاكي، ويحكمها "زعيم القبيلة"، وهو أكبرهم سنا، ومهمته هي فض المنازعات والحكم فيما بينهم، وتقديم الشكوى له سواء شفهية أو مكتوبة، ويتم التحقيق فيها بمساعدة اثنين او ثلاثة آخرين من كبار السن فيما يسمى "مجلس المغارمة"، وهو ما يشبه مجلس العرب، ويعتبر بديلا عن أقسام الشرطة والقانون، ويتم تنفيذ القرار دون مناقشة من الخصوم، وأيضا يقوم بجمع التبرعات من كل سيدة تعمل في النشل والسرقة من خلال صندوق أشبه بالتكافل الاجتماعي، و"زعيم القبيلة" هو من يحدد المبلغ المفروض على كل سيدة، حيث يتم صرف مرتب لها شهريا من أموال تلك التبرعات في حالة القبض عليها، ويتولى زوجها دفع تكاليف القضية ومتابعة محاكمتها من خلال مستشار قانوني للهنجرانية يتولى الدفاع عنهم في قضايا السرقة والمخدرات، ولكل أسرة منطقة مخصصة للسرقة يتولى "الزعيم" تقسيمها بنفسه، ولا يسمح لأحد أن يعتدي على منطقة غيره، وفي حالة اختراقه القانون تفرض عليه العقوبات، وتكون في الغالب دفع الحصيلة اليومية بالكامل لصاحب المكان الأصلي، وفي حالة القبض على إحدى الهنجريات وهروب الأخرى ترفض الاعتراف عليها أو الزج باسمها في القضية، فالتضحية والسرية التامة من المبادئ الأساسية في "دستور الهنجرانية" أما في قانون الأحوال المدنية عندهم فلا يسمح للفتاة الغجرية أن تتزوج من الأغراب، فهم لا يتزوجون سوى من بعضهم البعض، والقتل هو الحكم الذي يصدر في حق الفتاة في حالة تجاوزها القانون، فالزواج من شخص غريب أو رفض العمل بالنشل هو خط أحمر لا يسمح بتجاوزه، وتعدد الزوجات من الأمور السهلة والأصعب هو وجود حالات طلاق.

جرائم الهنجرانية

"فتش عن المرأة" تنطبق هذه المقولة تماما على المرأة الهنجرانية، فهي دائما من تؤدي دور البطلة الاساسية في ارتكاب الجرائم ما بين احتراف نشل رواد البنوك، وسرقة المواطنين في المواصلات العامة، والأسواق والمولات التجارية، ومغافلة السيدات وسرقة مشغولاتهن الذهبية كما يشكل بعضهن عصابات احترافية لسرقة محلات الذهب، ويتولى "زعيم القبيلة" عملية التخطيط واختيار من ستقوم منهن بالتنفيذ على حسب مهارتها وتوزيع الأدوار عليهن، وتكثر جرائم الهنجرانية في مواسم الأعياد ودخول المدارس، وشهر رمضان ومواسم الحج والعمرة؛ حيث يسافرن عن طريق شركات السياحة بحجة أداء فريضة الحج والعمرة، ويقمن بالهروب من المشرف على شركة السياحة في الأراضي المقدسة.

وغالبا ما تكون وجهتهن إلى "جدة" للاختباء بها نظرا لأنها من المدن الكبيرة من حيث المساحة وعدد السكان، وهناك يقمن بسرقة المعتمرين والحجاج وتتعقب السلطات المصرية هؤلاء وتمنعهن من السفر لأن الكثير منهن مسجلات وممنوعات من السفر للخارج، وللأطفال دور بارز في جرائم الهنجرانية حيث لا يسلك الغالبية منهم طريق التعلم والمدراس بل يتم تدريبه منذ نعومة أظافره على "خفة اليد" في النشل، وكيفية مشاغلة الضحية حتى تقوم من تتولي تدريبه سرقتها، وكذلك تدريبه على الهروب عند الأحساس بالخطر أو مطاردته من جانب رجال الشرطة أو في حال اكتشاف الضحية تعرضها للسرقة، وبالرغم من الملاحقات الأمنية إلا أنهم يبتكرون طرقا جديدة في التمويه والسرقة والنشل حتى يكونوا فوق مستوى الشبهات.

طقوس وعادات

تعتبر الفتاة بمثابة الكنز للهنجراية بلا منازع فهي مصدر الرزق لأسرتها، ويتباهون بإنجاب البنات، ويندب حظه العثر منهم عند علمه بأن زوجته أنجبت ذكرا، وتقام الأفراح عندما يبشر أحدهم بأنثى لأنها من تتولى كسب الأموال والإنفاق على الأسرة، ويبدأ تعليمها السرقة والنشل عند بلوغها سن 10سنوات، وما أن تصل مرحلة الزواج حتى يتهاتف عليها أبناء عمومتها، ولا يفضل زواج الابنة الصغرى قبل الكبرى، ويتراوح المهر الذي يقدمه "العريس" ما بين 100 ألف جنيه إلى 500 الف جنيه، وليس على حسب جمالها يحدد المهر ولكن على قدر موهبتها ومهارتها في النشل والسرقة، وأحيانا يقدم لها "شبكة" من الذهب المسروق، ويقام حفل الزفاف وسط زغاريد الهنجرانيات اللاتي يصبغن شعرهن باللون الأصفر لاعتقادهن أنه من علامات الجمال، ويبدأن في وصلة من الرقص والغناء، بينما تتصاعد أدخنة المخدرات أجواء المكان حيث يحرص أهل العريس على تقديم "الحشيش والبانجو" لتحية المدعوين ابتهاجا بحفل الزفاف، وبعدها بأيام قليلة تعود "العروس" لمزاولة نشاطها في السرقة حيث تخرج من الصباح حتى ساعات متأخرة من الليل بينما يقتصر دور الرجل على المراقبة أو قيادة السيارة، وفى غالبية الأحيان يمكث بالمنزل لرعاية الأطفال وانتظارها حتى تعود بالمال أو "الغلة" على حسب وصفهما أو الجلوس على المقاهي، ويصل الدخل اليومي للفتاة الهنجرانية من السرقة حوالي 2000 جنيه في بعض الأحيان فهي تسرق أي شىء وخاصة الذهب وهو ما "غلا ثمنه وخف وزنه".

وتتمتع الفتاة الهنجرانية بالذكاء حيث لا تسرق الأعمى أو الأخرس لأن نسبة الإحساس بأجسادهما تكون أعلى من الآخرين، وحتى لا يتم كشفها بسهولة، كما تمتاز بقدرتها على قراءة الكف ورسم الوشم، وتجيد التسول، واستجداء مشاعر الناس بجانب عملها في الموالد، وبعضهن يعملن خادمات في الأحياء الراقية داخل مصر أو في دول الخليج مثل قطر والإمارات، ولكن يبقى النشل هو الطريق الأسهل للهنجرانية، حيث لا يتطلب مجهودا أكبر، وهناك شفرة خاصة بهم للكلمات فكلمة "شبلة" معناها الذهب و"لامو" تعني "ضابط شرطة بينما كلمة أموال في قاموسهم اسمها "وادو"، وأيضا غالبيتهم لهم أسماء حركية مثل "زعيم" منطقة المطرية الملقب بـ"الأسد"، ولهم طقوس غريبة حتى في دفن موتاهم؛ حيث يقومون بذبح عجل ولابد أن يمر عليه كفن الميت قبل دفنه.