ads
ads

مصطفى الديب يكتب: ذكرى استقلال الكيان الصهيوني

مصطفى الديب إعلامي مصري
مصطفى الديب إعلامي مصري


14  مايو 2018 سيظلُّ هذا اليوم علامة فارقة لدى كثيرٍ من العرب وخاصة المسلمين، إنه ذكرى استقلال الكيان الصهيوني، أو ما يُسمى بدولة إسرائيل، وبداية لعهد جديد لدى مغتصبي الأرض والعِرض، اليوم الذي وقف المسلمون جميعًا يلملمون بقايا العار الذي حلّ بهم، وسط غياب تام للنخوة والعروبة التي تغنّتْ بها أنظمةٌ قبعتْ على قلوب شعوبها، حتى رأوا العذاب الأليم على يد ترامب وزبانيته.


ولم يقف الأمر عند السكوت فقط، بل زاد على ذلك، حتى صار التطبيل والتبرير ووصلات المديح التي أصبحت مستساغة لدى الشاشات الفضائية العربية، فهذا يبارك التطبيع، وذاك يشترك في مؤتمر حاشد داخل العاصمة بمناسبة قيام ما يُسمى بدولة إسرائيل، وهؤلاء تنتفخ أوداجهم دفاعًا عن حق آل صهيون في العيش بسلام بجوار أهل البلد الأصليين من الفلسطينيين!


إنه خزيٌ ما بعده خزي، وبؤسٌ ما بعده بؤس، حين يتسابق العرب والمسلمون "إلا من رحم الله" في واحدة من أسوأ تجليات هذا الزمن الرديء، في نيل رضى مَن أذاق البلاد والعباد ويلاتِ الحروب والمجاعات، والقتل والتشريد لشعب أعزل، لا يملك وسيلة للدفاع عن أرضه سوى فتات من الطوب، والنبل التي لا تصطاد عصفورًا!


قصة فلسطين لم تبدأ حتى تنتهي، قد يعتري كلًّا منا شعورٌ بالخجل عندما يتحدث عنها، لكنني على يقين أنَّ كل ما يحدث هذه الأيام ما هو إلا تمحيص لأمة المليار، كي يستفيقوا من هذا السبات العميق.


ثمة قلوب ما زالت تحنُّ إلى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، أبى من أبى، وقبل من قبل، والتاريخ نفسه لا يرحم أحدًا، ولا أدري، هل ستصبح القدس مستقبلًا في كياننا ووجداننا كما عاشت من قبل، أم أنَّ الأجيال اللاحقة لن يكون لديها أدنى فكرة عن هذه القضية!


علموا أولادكم مِن الآن أنَّ القدس هي من أطهر بقاع الأرض، هي مهد الرسالات النبوية، علموهم أنَّ بها المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين.


علموهم أنها أرض المسيح عليه السلام وموطئ قدمه، وهي الأرض نفسها التي عرج منها النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء.


علموهم كي لا يأتي يومٌ وتكون القدس والمسجد الأقصى مجرد ذكرى، لا يُعرف متى بدأت وأين انتهت، وسط هذا التجهيل المتعمَّد للشعوب، والركون المشبع بأقسى معاني الانهزامية، والانزواء خلف ملذات الحياة.