ads
ads

يُحظر بيعه للرجال

وحيد عبد المجيد- أرشيفية
وحيد عبد المجيد- أرشيفية
وحيد عبد المجيد
ads

كنت علي سفر قبل أيام. وقفت أمام مكتبي اختار كتاباً يصحبني كعادتي في القطار، أو الطائرة. استثمر وقت السفر في قراءة كتب لم يتيسر وقت للإطلاع عليها عند إصدارها.

تذكرت كتاباً أجلت قراءته عدة مرات، وأثار ردود فعل متناقضة عند إصداره ، وهو «نسيان» للكاتبة والروائية الجزائرية المثيرة للجدل دائماً أحلام مستغانمي المشهورة بثلاثيتها الروائية (ذاكرة جسد، وفوضي الحواس، وعابر سرير).

ارتبط بعض هذا الجدل حول مستغانمي بصورة ما أن تُرسم لكاتبة في العالم العربي حتي يحدث استقطاب في المواقف تجاهها، وهي صورة الكاتبة الجريئة التي تقتحم مناطق تدخل ضمن «التابوهات».

ولعل العبارة التي كُتبت في زاوية غلاف كتاب «نسيان»، وهي «يُحظر بيعه للرجال» أثارت المزيد من الجدل حوله. لا نعرف هل طلبت الكاتبة وضع هذه العبارة علي الغلاف، أم الناشر فعلها لسبب تجاري معروف هو أن المحظور مرغوب. وأياً كان الأمر، لا تليق مثل هذه العبارة بكتاب جاد، ولا بكاتبة بوزن مستغانمي، لأنها توحي بنوع من الابتذال علي غير الحقيقة.

يدور الكتاب حول معني الرجولة الحقة، وفكرته ليست جديدة. ولكن الكاتبة قدمتها في قالب جديد يمزج بين الحكي والنصح. وللرجولة الحقة عندها سمات منها الشهامة والشموخ والأنفة وبهاء الوقار، وستر الأمانة العاطفية.في الكتاب مرافعة أدبية بليغة دفاعاً عما تسميه الكاتبة «الرجال الرجال»، أي الرجال الذين لهم من اسمهم نصيب، وضد ما يُطلق عليه (الرجولة النافشة ريشها بزهو الديكة). 

تبحث الكاتبة عبر صفحات الكتاب عن الرجولة التي تقول إن الحديث عنها في الوقت الراهن يُشعر النساء بضآلة ما في حوزتهن. إنها ندرة الرجولة الحقة هي ما دفعت الكاتبة إلي نشر كتاب يهدف لتنبيه النساء إلي كيفية التمييز بين الرجال الذين يصادفونهن في حياتهن، وتقديم بعض التجارب التي قد تفيدهن في هذا المجال، فضلاً عن مساعدة المرأة علي نسيان رجل أحبته بجوارحها ثم افترقت عنه. ومن هنا جاء عنوان الكتاب: «نسيان».

 وإذا كان الكتاب مفيداً للنساء، فربما تكون فائدته أكبر لرجال لا يعرفون معني الرجولة. ولذلك فإذا كانت عبارة «يُحظر بيعه للرجال» أسهمت، علي ما بها من ابتذال، في جذب بعض الرجال لقراءته، فقد أدت وظيفة جيدة.

نقلًا عن «الأهرام»