ads

ترامب و كوريا الشمالية!

أسامة الغزالى حرب
أسامة الغزالى حرب
اسامة الغزالى حرب


لا أعتقد أن سياسيا مخضرما، أو باحثا متمرسا، سوف يدهش لما أعلن أخيرا عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، فهذه هى السياسة، والسياسة الدولية تحديدا! الإعلان صدر أولا من مستشار الأمن القومى لرئيس كوريا الجنوبية عقب لقائه الزعيم الكورى الشمالي، ثم مباحثاته بالبيت الأبيض وأكدته المتحدثة باسم البيت الأبيض التى قالت إن موعد ومكان اللقاء سوف يتم تحديدهما قريبا. 

إن إعلان طرفين دوليين متخاصمين،نيتهما للتقارب، عقب فترة من العداء، بل والاستعداد للحرب والمواجهة العسكرية، ليس أمرا جديدا ولا غريبا، ويلخصه تعبير ونستون تشرشل الشهير «ليس لنا أعداء دائمون، ولا أصدقاء دائمون، ولكن لنا مصالح دائمة». 

وإذا رجعنا فقط لمنتصف القرن العشرين، لوجدنا ترجمة تلك الحقيقة فى سياسة «الوفاق» بين المعسكرين المتضادين، الشيوعى بزعامة الاتحاد السوفيتي، والرأسمالى بزعامة الولايات المتحدة عقب فترة المواجهة الشرسة بينها بعد الحرب الثانية. 

والأمر نفسه شهده تاريخ العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، بعد فترة طويلة من العداء المستحكم، عندما دعت الصين فى عام 1971 عددا من لاعبى تنس الطاولة الأمريكيين لزيارة بكين، فكانت تلك هى البداية لإنشاء العلاقة مع الولايات المتحدة. 

ولماذا نذهب بعيدا ولدينا أحد أبرز الأمثلة لتلك المبادرات فى العصر الحديث، وهى مبادرة الرئيس السادات بزيارة إسرائيل فى 1977 عقب انتصاره فى حرب أكتوبر، والتى كانت حجر الزاوية لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. الخلاصة، أن لقاء ترامب ورئيس كوريا الشماية سوف يتم رغم تشكك بعض المراقبين والمحللين، فتلك - مرة أخري- هى مقتضيات السياسة الدولية التى ترجح فيها المصالح على الأيديولوجيات، والتى تسعى فى النهاية إلى تجنب الحروب والكوارث...فما بالك لو كانت كوارث نووية؟!

نقلًا عن «الأهرام»